تصاعدت في
بريطانيا أزمة سياسية جديدة مرتبطة بتعيين أحد أبرز الدبلوماسيين السابقين سفيرًا
لدى الولايات المتحدة، بعد شهادات برلمانية كشفت عن ضغوط سياسية مورست لتسريع
إجراءات التعيين رغم وجود تحفظات ومخاوف أمنية سبقت القرار.
أكدت وكالة "
أسوشيتد
برس" في تقرير لها، أن أزمة سياسية متصاعدة تهز الحكومة البريطانية بعد شهادة
مثيرة للجدل لمسؤول مدني سابق، كشف خلالها عن تعرضه لضغوط سياسية من مكتب رئيس الوزراء
البريطاني كير
ستارمر للموافقة على تعيين بيتر ماندلسون سفيرًا لبريطانيا لدى الولايات
المتحدة، رغم وجود تحفظات ومخاوف أمنية سبقت القرار.
وأشارت الوكالة إلى
أن أولي روبينز، المسؤول الرفيع السابق لوزارة الخارجية البريطانية، والذي كان مسؤولًا
عن مسار الموافقة على التعيين، قال أمام لجنة الشؤون الخارجية في مجلس العموم إنه شعر
بـ"أجواء ضغط سياسي" من مكتب رئيس الوزراء في كانون الثاني / يناير 2025
من أجل تسريع إجراءات تعيين ماندلسون، حتى يتسنى له تولي منصبه في واشنطن مع بداية
الولاية الثانية للرئيس الأمريكي دونالد ترامب.
وتابعت "أسوشيتد
برس" أن روبينز أوضح أن هناك "توقعًا قويًا جدًا" بأن يتم الدفع بماندلسون
إلى منصبه في أقرب وقت ممكن، مضيفًا أن المناخ العام داخل الدوائر الحكومية آنذاك كان
يميل إلى التقليل من أهمية التحفظات الأمنية، رغم استمرار عملية التدقيق.
وبينت الوكالة أن روبينز
شدد في إفادته على أن وكالة التدقيق الأمني الحكومية اعتبرت ماندلسون "حالة حدية"،
وكانت تميل إلى عدم التوصية بمنحه التصريح الأمني، إلا أنه اتخذ قرارًا بالموافقة عليه
في نهاية المطاف، اعتمادًا على تقدير يفيد بأن المخاطر يمكن إدارتها، مؤكدًا في الوقت
نفسه أن القرار لم يكن نتيجة مباشرة للاستجابة للضغط السياسي.
وأوضحت "أسوشيتد
برس" أن هذه الشهادة فجّرت موجة انتقادات داخل الأوساط السياسية البريطانية، في
وقت يواجه فيه رئيس الوزراء كير ستارمر دعوات متزايدة للاستقالة، على خلفية تعيين ماندلسون
في أحد أهم المناصب الدبلوماسية، رغم ما أثير حوله من تحفظات أمنية ومخاوف تتعلق بالسمعة
العامة للحكومة.
وأكدت الوكالة أن ستارمر
كان قد أقال روبينز الأسبوع الماضي، بعد الكشف عن أن تعيين ماندلسون تم رغم توصية سلبية
من وكالة التدقيق الأمني، في خطوة زادت من حدة الجدل داخل الحكومة والمعارضة على حد
سواء.
اظهار أخبار متعلقة
وأشارت "أسوشيتد
برس" إلى أن رئيس الوزراء البريطاني قال في تصريحات لاحقة إن من "المثير
للدهشة" عدم إبلاغه مسبقًا بتفاصيل المخاوف الأمنية المرتبطة بالملف، مؤكدًا أنه
لم يكن على علم بها إلا في وقت متأخر، ومضيفًا أنه كان سيوقف التعيين لو كان قد أُبلغ
بها في حينه.
وتابعت الوكالة أن
روبينز أوضح من جانبه أن قواعد العمل تمنع مشاركة تفاصيل عمليات التدقيق الأمني الحساسة
إلا في ظروف استثنائية للغاية، ما يحد من إمكانية اطلاع المسؤولين السياسيين على جميع
تفاصيل التقييمات الأمنية أثناء سيرها.
وبيّنت "أسوشيتد
برس" أن رئيس الوزراء كان قد أقر في وقت سابق بأنه ارتكب خطأ في اختياره ماندلسون
لهذا المنصب، لكنه رفض في الوقت نفسه الدعوات المطالبة باستقالته، مؤكدًا استمراره
في منصبه رغم تصاعد الضغوط السياسية والإعلامية.
وأشارت الوكالة إلى
أن ماندلسون أُقيل لاحقًا من منصبه في سبتمبر، بعد تسعة أشهر فقط من توليه، عقب ظهور
معلومات جديدة تتعلق بعلاقته برجل الأعمال الأمريكي الراحل جيفري إبستين، المدان في
قضايا اعتداءات جنسية، والذي توفي داخل السجن عام 2019، وهو ما أعاد فتح ملف علاقات
ماندلسون السابقة وأثار جدلًا واسعًا داخل بريطانيا.
وتابعت "أسوشيتد
برس" أن ستارمر أمر بإجراء مراجعة شاملة لأي مخاوف أمنية قد تكون مرتبطة بوصول
ماندلسون إلى معلومات حساسة خلال فترة عمله كسفير، في ظل استمرار التدقيق السياسي والقضائي
في ملابسات تعيينه.
وأكدت الوكالة أن القضية
تحولت إلى أزمة سياسية أوسع داخل حزب العمال الحاكم، خاصة مع تراجع شعبية الحكومة في
استطلاعات الرأي، وظهور انقسامات داخل الحزب بشأن طريقة إدارة رئيس الوزراء للملف.
وأشارت "أسوشيتد
برس" إلى أن منتقدين داخل الحزب وخارجه اعتبروا أن قضية ماندلسون تعكس سلسلة من
الأخطاء في التقدير السياسي، بينما يرى أنصار ستارمر أن الحكومة تتحرك ضمن إطار مؤسسي
معقد تتداخل فيه الاعتبارات الأمنية والسياسية والدبلوماسية.
وتابعت الوكالة أن
التحقيقات ما تزال مستمرة في بعض الجوانب المرتبطة بالقضية، وسط توقعات بأن تظل واحدة
من أكثر الملفات حساسية وإثارة للجدل داخل المشهد السياسي البريطاني خلال الفترة المقبلة.