اتهامات لـ "بي بي سي" بإنتاج أفلام ومقالات دعائية عن السعودية

يرى النقاد أن الارتباط الوثيق بالأنظمة القمعية قد يضر بثقة الجمهور في مؤسسة الـ بي بي سي - الأناضول
يرى النقاد أن الارتباط الوثيق بالأنظمة القمعية قد يضر بثقة الجمهور في مؤسسة الـ بي بي سي - الأناضول
شارك الخبر
نشرت صحيفة "الغارديان" تقريراً أعدته هيلينا هورتون وسام برايت، قالا فيه إن هيئة الإذاعة البريطانية "بي بي سي" متهمة بصناعة أفلام دعائية لصندوق الاستثمارات السعودي السيادي العام وتلقي تمويل من "نظام قمعي".

وقالت إن "بي بي سي ستوري وركس"، الذراع التجاري للهيئة، دخل في شراكة مع صندوق الاستثمارات العامة السعودي. وقد أنتجت الهيئة سلسلة من الأفلام وكتبت مقالات تشيد بموقف المملكة التقدمي المزعوم تجاه المرأة والتزامها بالبيئة.

وتعرض هذه المواد على موقع إلكتروني مصغر يحمل شعار "بي بي سي". ويرى البعض أنه من غير اللائق أن تتلقى "بي بي سي" تمويلاً من الحكومة السعودية، لا سيما بعد مقتل الصحافي جمال خاشقجي، الذي كان مقيماً في الولايات المتحدة، عام 2018 في القنصلية السعودية بإسطنبول.

اظهار أخبار متعلقة


وتسعى "بي بي سي" جاهدة لإيجاد مصادر تمويل بديلة مع انخفاض عدد المشتركين في برنامجها، وكشف التقرير السنوي للعام الماضي عن وجود 23.8 مليون ترخيص ساري المفعول بنهاية العام، بانخفاض عن 24.1 مليون ترخيص في الفترة 2023-2024. ويعني هذا الانخفاض خسارة حوالي 50 مليون جنيه إسترليني من الإيرادات للشركة.

وقالت الصحيفة إنه لا يمكن الوصول إلى الموقع المصغر في بريطانيا إلا باستخدام شبكة افتراضية خاصة (VPN)، لأنه غير ممول من رسوم الترخيص، ومع ذلك، يرى النقاد أن "الارتباط الوثيق بالأنظمة القمعية" قد يضر بثقة الجمهور في المؤسسة.

وقال باتريك هاوس، الرئيس السابق لمكتب "بي بي سي" في بغداد: "يعتمد وجود "بي بي سي" على سمعتها كمصدر إخباري محايد وموثوق، لا يخضع لأي جهة، ويسعى وراء الحقيقة دون خوف أو محاباة".

ومن هنا، فإن بث أفلام دعائية براقة على المسارات الرئيسية يقوض هذه السمعة بشكل خطير؛ فـ"بي بي سي" علامة تجارية مرموقة وذات ثقة عالية، لكن ارتباطها الوثيق بالأنظمة القمعية يعرضها للخطر.

وأضاف: "تعد بي بي سي رصيداً هائلاً لبريطانيا، ويجب تمويلها بشكل كافٍ حتى لا تعتمد على أموال الإعلانات من دول لا تولي أي اعتبار للقيم الديمقراطية أو لحماية البيئة".

وتعد أرامكو السعودية أكبر مصدر للنفط في العالم، لكن مقالاً أعده فريق "بي بي سي ستوري وركس" بتمويل من صندوق الاستثمارات العامة السعودي يبرز التزام المملكة بالاستدامة البيئية.

وجاء في المقال: "تركز المنظمات والمؤسسات جهودها على خفض انبعاثات الكربون، ساعية إلى تحقيق السيناريو الذي يلحق أقل ضرر بالكوكب. ومن هذه المؤسسات صندوق الاستثمارات العامة، الذي يستثمر 10 مليارات دولار في مشاريع خضراء بحلول عام 2026".

وفي مقالٍ نشرته "بي بي سي ستوري وورك" وبتمويلٍ من صندوق الاستثمارات العامة، ورد ما يلي حول موقف إحدى شركات الطيران الوطنية من المرأة: "يُعد تطوير القوى العاملة في قطاع الطيران من أولويات شركة طيران الرياض، بما في ذلك زيادة مشاركة المرأة. وقد بدأت أول دفعةٍ من المتدربات السعوديات في هندسة الطائرات برنامج الدبلوم في عام 2024".

وقالت جوي شيا، التي تحقق في وضع حقوق الإنسان في السعودية والإمارات في منظمة "هيومن رايتس ووتش"، لصحيفة "الغارديان": "تُعد استثمارات صندوق الاستثمارات العامة أداةً مهمة للقوة الناعمة والنفوذ السعودي، وتُستخدم للتستر على انتهاكات الحكومة السعودية".

وقد وجدت "هيومن رايتس ووتش" أن الصندوق يسعى، من خلال استثماراته، إلى حشد دعمٍ خارجيٍ غير نقديٍ لأجندة ولي العهد الأمير محمد بن سلمان، ونشر معلومات مضللة حول سجل المملكة في مجال حقوق الإنسان، وتحييد الرقابة، وإسكات المنتقدين، وتقويض المؤسسات الساعية إلى الشفافية والمساءلة".

وأضافت: "ينبغي على الشركات الامتناع عن أي أنشطة من شأنها تعزيز سمعة الجهات الحكومية أو المسؤولين الذين اتُهموا مؤخراً وبشكل موثوق بارتكاب انتهاكات جسيمة".

وقال فيليكس جيكنز، رئيس قسم الحملات في منظمة أمنستي إنترناشونال- بريطانيا: "تضخ السعودية مليارات الدولارات في مشاريع ثقافية وترفيهية لتحسين صورتها العالمية، لكن سجلها في مجال حقوق الإنسان لا يزال مثيراً للقلق البالغ.

اظهار أخبار متعلقة


وتهدف هذه المشاريع البراقة لصرف الأنظار عن الانتهاكات المستمرة داخل المملكة". فيما لا يزال ناشطون مثل مناهل العتيبي رهن الاعتقال، بل إن مواطنين بريطانيين مثل أحمد الدوش سُجنوا بسبب منشورات على وسائل التواصل الاجتماعي.

وتعتمد مصداقية "بي بي سي" على التغطية الصحافية النزيهة دون خوف أو محاباة. هذه الثقة لا تُباع ولا تُشترى، ويجب ألا تُمَس بأي استثمار يهدد بتغيير سجل حقوق الإنسان.

وقال متحدث باسم استوديوهات "بي بي سي": "تحافظ بي بي سي نيوز على فصل واضح بين أقسامها التجارية والتحريرية، ويواصل صحفيونا التغطية الصحفية بدقة ونزاهة ودون خوف أو محاباة في جميع القضايا، دون أي اعتبار للعلاقات التجارية الأوسع"، وقد تم التواصل مع صندوق الاستثمارات العامة للتعليق.
التعليقات (0)

خبر عاجل