جيش الاحتلال يحذر من انهيار منظومته القتالية.. "أزمة نفسية تضرب جنود"

جيش الاحتلال يحذر من أن عدم تمديد الخدمة سيؤدي إلى تسريح آلاف المقاتلين -الاناضول
جيش الاحتلال يحذر من أن عدم تمديد الخدمة سيؤدي إلى تسريح آلاف المقاتلين -الاناضول
شارك الخبر
حذر جيش الاحتلال الإسرائيلي من تفاقم أزمة النقص الحاد في أعداد المقاتلين، مؤكداً أن القوانين التي تدفع بها حكومة نتنياهو لن تتمكن من سد العجز المتزايد داخل القوات النظامية والاحتياطية، في وقت تتصاعد فيه حالات الانسحاب من الخدمة لأسباب نفسية وإرهاق ناتج عن الحرب المستمرة منذ تشرين الأول / أكتوبر 2023.

وأكدت صحيفة هآرتس العبرية أن الجيش يواجه أزمة متفاقمة في القوى البشرية، محذراً من أن مشروع قانون الإعفاء من التجنيد الذي تدفع به الحكومة لن ينجح في حل النقص الحاد في أعداد الجنود، ولن يخفف العبء المتزايد الواقع على القوات النظامية والاحتياطية منذ اندلاع الحرب في السابع تشرين الأول / أكتوبر 2023.

وأشارت الصحيفة، نقلاً عن تقديرات داخل المؤسسة العسكرية، إلى أن الجيش يرى أن القانون المطروح لن يُحدث تغييراً جوهرياً في أعداد المجندين المطلوبة لتلبية الاحتياجات العملياتية، محذراً من أن استمرار الوضع الحالي قد يؤدي إلى عجز الجيش عن تنفيذ مهامه القتالية والأمنية على المدى الطويل.

وذكرت الصحيفة أن الجيش الإسرائيلي يعترف، رغم ارتفاع دافعية بعض المجندين للالتحاق بالوحدات القتالية، بأن عدد المقاتلين المتاحين فعلياً انخفض بسبب إصابة آلاف الجنود، إضافة إلى تزايد أعداد المنسحبين من الخدمة العسكرية خلال عامي 2024 و2025. وبحسب الجيش، فإن نحو 80 بالمئة من حالات الانسحاب جاءت لأسباب تتعلق بالصحة النفسية، بينما تعود حالات أخرى إلى الإرهاق والاستنزاف الناتجين عن أشهر طويلة من القتال المتواصل.

وأضافت الصحيفة أن الجيش الإسرائيلي يرى أن القيادة السياسية خلطت بين ثلاثة ملفات منفصلة، وهي قانون الإعفاء من التجنيد، وتمديد الخدمة الإلزامية، وتوسيع قوات الاحتياط، في حين تؤكد المؤسسة العسكرية ضرورة التعامل مع كل ملف بصورة مستقلة. كما تتهم المؤسسة الأمنية القيادة السياسية بتأخير هذه التشريعات لأسباب سياسية، الأمر الذي يحرم الجيش من الأدوات المطلوبة لمعالجة أزمة النقص في الأفراد.

ولفتت الصحيفة إلى أن من أبرز مطالب الجيش تمديد الخدمة الإلزامية إلى 36 شهراً بدلاً من 32 شهراً حالياً، مع تقليص إضافي كان مقرراً بدءاً من كانون الثاني / يناير 2027 إلى 30 شهراً. وأوضحت أن الجيش طالب منذ كانون الثاني / يناير 2024 بطرح مشروع قانون بهذا الشأن، غير أن الحكومة لم تقدمه حتى الآن ولم تفتح أي نقاش رسمي حوله، بسبب ربطه بملف تجنيد اليهود المتشددين دينياً.

اظهار أخبار متعلقة


وبحسب الصحيفة، يحذر الجيش من أن عدم تمديد الخدمة سيؤدي إلى تسريح آلاف المقاتلين خلال يناير المقبل، قبل أن تستكمل الدفعات الجديدة تدريباتها وتتسلم مواقعهم، ما سيخلق فجوة عملياتية خطيرة داخل الوحدات القتالية.

وأكدت الصحيفة أن تقديرات الجيش تشير إلى وجود نقص حالي يبلغ نحو 12 ألف مجند، بينهم ما بين 6 آلاف و7500 مقاتل. كما يحذر الجيش من أن تقليص مدة الخدمة العسكرية سيؤدي إلى نقص إضافي وفوري يقدر بنحو 4 آلاف مقاتل لعدة أشهر، الأمر الذي سيجعل الحفاظ على هيكل القوات الحالي أمراً بالغ الصعوبة، فضلاً عن استحالة توسيع الوحدات والكتائب المطلوبة وفق الخطط العملياتية الجديدة.

وأشارت الصحيفة إلى أن المؤسسة العسكرية تقر بأن الجنود النظاميين يعملون منذ بداية الحرب بشكل متواصل تقريباً دون فترات راحة أو تدريبات كافية، على خلاف ما كان متبعاً في السنوات السابقة، حيث كانت تتخلل العمليات العسكرية فترات استراحة وإعادة تأهيل. وأوضحت أن معظم وحدات المشاة والمدرعات باتت منخرطة بشكل شبه كامل في العمليات القتالية، وسط صعوبة متزايدة في منح الجنود حتى فترات راحة قصيرة، الأمر الذي يفاقم حالات الإرهاق التراكمي ويهدد الكفاءة العملياتية للقوات.

وأضافت أن وضع قوات الاحتياط يبدو أكثر تعقيداً، إذ كان مخططاً قبل الحرب أن يخدم جنود الاحتياط 25 يوماً فقط خلال ثلاث سنوات، إلا أن العديد منهم خدموا فعلياً أكثر من 170 يوماً منذ اندلاع الحرب. ورغم قرار الجيش تقليص مدة الخدمة الاحتياطية في عام 2026 إلى ما بين 80 و100 يوم، فإن بعض الوحدات تجاوزت هذه الحدود بالفعل بسبب العمليات المستمرة في إيران ولبنان.

وأكدت الصحيفة أن الجيش يقدّر أن نحو 75 بالمئة من أصل 80 ألف شخص تهربوا من التجنيد هم من اليهود المتشددين، مشيراً إلى أن حل الأزمة لن يكون ممكناً من دون زيادة كبيرة في تجنيد هذه الفئة. كما ترى المؤسسة الأمنية أن حتى إقرار قوانين تمديد الخدمة وتوسيع الاحتياط لن يمنع عودة الأزمة خلال نحو خمس سنوات إذا لم يرتفع عدد المجندين من الحريديم بصورة ملحوظة.

وفي السياق نفسه، أشارت الصحيفة إلى تصاعد الجدل خلال العام الماضي بشأن طلاب مدارس "الهيسدر" الدينية، الذين يخدمون حالياً لمدة عام وسبعة أشهر فقط قبل العودة إلى الدراسة. وذكرت أن الجيش طلب من وزير الدفاع يسرائيل كاتس تمديد خدمتهم النظامية عدة أشهر إضافية، غير أن الوزير رفض ذلك تحت ضغط الحاخامات المرتبطين بهذه المدارس.

كما نقلت الصحيفة عن رئيس الأركان الإسرائيلي إيال زامير تحذيره من أن الجيش قد "ينهار على نفسه" إذا لم يتم إقرار قانون تجنيد إلزامي يؤدي إلى تجنيد واسع للحريديم، مشيرة إلى أن تصريحاته جاءت بعدما استخدم رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو تحذيرات سابقة له للترويج لقانون الإعفاء من التجنيد بصيغته الحالية.

وأوضحت الصحيفة أن الجيش الإسرائيلي يتجنب نشر البيانات الكاملة المتعلقة بعدد الجنود الذين تم تسريحهم بسبب أوضاع نفسية خلال الحرب، رغم مطالبات متكررة بالحصول على هذه المعلومات. وأشارت إلى أن مصادر داخل إدارة الصحة النفسية في الجيش تعترف بوجود دوافع لعدم نشر هذه البيانات، بسبب المخاوف من تأثيرها على الروح المعنوية داخل المجتمع الإسرائيلي.

وأضافت الصحيفة أن تقارير سابقة نشرتها تضمنت شهادات لجنود طلبوا مغادرة الأدوار القتالية بسبب الإرهاق الشديد والتعرض لحوادث قاسية والضغوط النفسية والإصابات المعنوية الناتجة عن القتال في قطاع غزة. كما نقلت عن ضابط في إحدى كتائب المشاة قوله إن عشرات الجنود داخل كتيبته وحدها طلبوا الخروج من القتال، مؤكداً أن هذه الظاهرة كانت موجودة سابقاً ولكن "ليس بهذا الحجم من قبل".
التعليقات (0)