NYT: ترامب يروج لرواية تأسيس مسيحي للولايات المتحدة بفعالية صلاة

ترامب خلال فترة حكمه الثانية عمل على تعزيز حضور الطقوس الدينية - جيتي
ترامب خلال فترة حكمه الثانية عمل على تعزيز حضور الطقوس الدينية - جيتي
شارك الخبر
تدفع الإدارة الأمريكية برئاسة دونالد ترامب نحو ترسيخ رواية تعتبر أن الولايات المتحدة تأسست كدولة ذات طابع مسيحي، وذلك من خلال فعالية صلاة ضخمة تمتد لتسع ساعات في العاصمة واشنطن، يشارك فيها مسؤولون بارزون في الحكومة الأمريكية إلى جانب قيادات دينية إنجيلية، ضمن احتفالات الذكرى الـ250 لتأسيس البلاد.

وأفادت صحيفة نيويورك تايمز بأن إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب تدفع باتجاه ترسيخ أنها تأسست كدولة ذات طابع مسيحي وأن الفعالية تتضمن برنامجًا دينيًا وسياسيًا يربط بين تأسيس الدولة الأمريكية والمسيحية، في إطار سردية تتبناها تيارات داخل حركة “ماغا” المؤيدة لترامب، والتي تسعى إلى تعزيز حضور الدين في الحياة العامة والسياسية.

وبحسب ما نقلته نيويورك تايمز، يبدأ مقطع ترويجي قصير مدته دقيقة و10 ثوانٍ بصورة صليب موضوع فوق العلم الأمريكي يخرج من الظلام، بينما تصاحب المشهد موسيقى درامية تشبه موسيقى أفلام المعارك الملحمية، في حين يصف قساوسة إنجيليون الولايات المتحدة بأنها تأسست في الأصل كأمة مكرسة لإله الكتاب المقدس، قبل أن ينتهي المقطع بدعوة لحضور فعالية برعاية البيت الأبيض في "ناشيونال مول" يوم 17 مايو، بهدف "إعادة تكريس أمريكا كأمة واحدة تحت حكم الله".

وأكدت الصحيفة أن آلاف المشاركين يتوقع أن يتوافدوا لحضور تجمع صلاة يمتد تسع ساعات، يقام خلال عطلة نهاية الأسبوع، ويضع المسيحية في قلب السرد التاريخي للولايات المتحدة، في خطوة تُعد تتويجًا لجهود ممتدة منذ سنوات داخل تيار سياسي وديني مؤثر في الحركة الداعمة لترامب.

وأوضحت نيويورك تايمز أن الفعالية تمثل جزءًا رئيسيًا من برنامج إدارة ترامب للاحتفال بالذكرى الـ250 لتأسيس الولايات المتحدة، حيث تتضمن خطابات وطقوسًا دينية مسيحية تُقام يوم الأحد في موقع رمزي يقع في قلب العاصمة الأمريكية، بالقرب من مؤسسات الحكم، في محاولة لتكريس فكرة أن تأسيس البلاد كان مشروعًا مسيحيًا مقصودًا، وهي رواية يرفضها عدد من المؤرخين والأكاديميين.

وأضافت الصحيفة أن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب من المتوقع أن يوجه رسالة مصورة خلال الفعالية، إلى جانب مشاركة عدد من كبار المسؤولين في إدارته، من بينهم وزير الخارجية ماركو روبيو، ووزير الدفاع بيت هيغسيث، ورئيس مجلس النواب مايك جونسون، بالإضافة إلى مجموعة من أبرز الداعمين الإنجيليين المقربين من الرئيس.

كما نقلت نيويورك تايمز عن القس صموئيل رودريغيز، رئيس المؤتمر الوطني للقيادة المسيحية من أصول لاتينية، قوله إن قائمة المتحدثين تعكس الطابع البروتستانتي للولايات المتحدة وامتدادًا لما يُعرف تاريخيًا بـ"النهضة الكبرى"، مضيفًا أن الفعالية "تشبه إلى حد كبير ما حدث قبل 250 عامًا"، وهو ما اعتبره منظمون تعبيرًا عن احترام تاريخي من ناحية الشكل والسرد.

وأشارت الصحيفة إلى أن هذا الحدث يعد أبرز الفعاليات الدينية ضمن احتفالات إدارة ترامب بذكرى تأسيس الولايات المتحدة، ويعكس في الوقت نفسه تنامي نفوذ التيار المسيحي المحافظ داخل المشهد السياسي الأمريكي، خصوصًا في ما يتعلق بمحاولات تقليص الفصل بين الدين والدولة.

ورغم الاعتراف بأن العديد من الآباء المؤسسين كانوا مسيحيين وأن الدين كان حاضرًا في كتاباتهم، أكدت نيويورك تايمز أن مسألة اعتبار الولايات المتحدة دولة مسيحية تأسست على هذا الأساس تظل محل جدل واسع بين المؤرخين.

وفي هذا السياق، نقلت الصحيفة عن المؤرخ الحاصل على جائزة بوليتزر جوزيف إليس قوله إن فكرة تأسيس الولايات المتحدة كدولة مسيحية صراحة هي فكرة “غير منطقية وخاطئة تمامًا”، موضحًا أن الآباء المؤسسين كانوا يرفضون النموذج الأوروبي في العصور الوسطى الذي كان يقوم على توحيد الدولة تحت هوية دينية واحدة.

اظهار أخبار متعلقة


وأضاف إليس، بحسب ما أوردته الصحيفة، أن هذا الطرح "يشوه معنى الثورة الأمريكية"، مشيرًا إلى أن الولايات المتحدة تأسست على مبادئ مختلفة تقوم على الفصل بين المؤسسات الدينية والسياسية، وليس الدمج بينها.

وتابعت نيويورك تايمز أن التيار المسيحي المحافظ في الولايات المتحدة يستخدم منذ سنوات أدوات تعليمية ونشاطًا سياسيًا ورموزًا دينية معاد صياغتها من أجل ترسيخ فكرة أن البلاد تأسست كدولة مسيحية، إلا أن هذا الخطاب ازداد حضورًا في السنوات الأخيرة مع تراجع نسبة المسيحيين في المجتمع الأمريكي.

وأشارت الصحيفة إلى أن الرئيس ترامب خلال فترة حكمه الثانية عمل على تعزيز حضور الطقوس الدينية داخل البيت الأبيض، حيث أصبحت الصلوات والفعاليات الدينية جزءًا متكررًا من المشهد الرسمي، كما ربط عدد من كبار المسؤولين بين مهامهم السياسية وبين “رسالة دينية”، في خطاب يصف القوة الأمريكية بأنها ذات بُعد إلهي.

وأضافت نيويورك تايمز أن رئيس مجلس النواب مايك جونسون دافع عن هذا التوجه، مؤكدًا أن مبدأ الفصل بين الكنيسة والدولة “يُساء فهمه”، وأن الآباء المؤسسين كانوا يسعون إلى حماية الكنيسة من تدخل الدولة وليس العكس.

وفي المقابل، حذرت منظمات مدافعة عن الفصل بين الدين والدولة من أن هذه التحركات تمثل تهديدًا متزايدًا لهذا المبدأ الدستوري، معتبرة أن الخطاب الحالي يعزز الانقسام بين من يُنظر إليهم كجزء من الهوية الوطنية ومن يتم استبعادهم منها.

كما أشارت استطلاعات رأي حديثة إلى أن غالبية الأمريكيين لا يرغبون في تحويل المسيحية إلى الدين الرسمي للبلاد، رغم تسجيل ارتفاع طفيف في نسبة المؤيدين لذلك خلال العامين الماضيين، وفق ما نقلته الصحيفة.

واختتمت نيويورك تايمز تقريرها بالإشارة إلى أن الفعالية ذات طابع إنجيلي مسيحي واضح، ولا تعكس التنوع الديني في الولايات المتحدة، لافتة إلى أنه لم يُدرج أي متحدثين مسلمين ضمن قائمة المشاركين، في وقت تشهد فيه البلاد تصاعدًا في مظاهر العداء للمسلمين.

وأضافت الصحيفة أن بعض القيادات الدينية الكاثوليكية انتقدت بدورها هذا التوجه، محذرة من أن استخدام مصطلح “أمة مسيحية” قد يؤدي إلى تهميش مجموعات دينية أخرى، مشيرة إلى أن الكاثوليك أنفسهم كانوا في فترات سابقة مستبعدين من الحياة العامة في الولايات المتحدة.
التعليقات (0)