أكدت صحيفة
الغارديان في مقال
للمعلق سايمون تيسدال أن نائب الرئيس الأمريكي جيه دي
فانس يواجه وضعًا سياسيًا معقدًا
بعد أسبوع وصفته بالحافل بالإهانات، متسائلة عما إذا كان سيختار التخلي عن الرئيس دونالد
ترامب في هذه المرحلة لإنقاذ مستقبله السياسي.
وأشارت إلى أن فانس،
رغم كونه مرشحًا رئاسيًا محتملاً، لديه سجل حديث من خوض معارك سياسية خاسرة، حيث خاض
خلال الأسبوع الماضي ثلاث مواجهات وصفتها بالفاشلة، شملت ملفات مع المفاوضين الإيرانيين،
والناخبين في المجر، إضافة إلى خلافات مع البابا ليو الرابع عشر، موضحة أن هذه المعارك
لم تكن من اختياره، بل خاضها جميعًا نيابة عن ترامب، ما جعله عرضة لسيل من الانتقادات
والسخرية والإذلال السياسي.
وتابعت الصحيفة أن
فانس يدفع ثمن ولائه الأعمى للرئيس، حيث تتراجع شعبيته في استطلاعات الرأي وتتضاءل
فرصه في خلافته، رغم أن تصريحاته وقراراته غالبًا ما تسهم في تفاقم الأوضاع بدلاً من
احتوائها.
وفي المقابل،
أوضحت أن تزايد الشكوك حول الحالة الذهنية لترامب وأهليته للحكم يجعل فانس، على
نحو مفارق، المرشح الأوفر حظًا لخلافته، خاصة مع اقتراب استحقاقات سياسية مستقبلية
مثل انتخابات 2028، وهو ما يضعه أمام تساؤل حاسم: هل سيستمر في لعب دور “كبش
الفداء” لترامب، أم سيختار المواجهة حتى لو كلفه ذلك مستقبله السياسي؟
وأضافت أن هذا الموقف
يعيد إلى الأذهان تجارب تاريخية، مشيرة إلى مصير نائب الرئيس السابق مايك بنس، الذي
تعرض لضغوط كبيرة بعد رفضه التدخل في نتائج انتخابات 2020، بل إن تقارير تحدثت عن دعم
ترامب لمحتجين طالبوا بمعاقبته بتهمة “الخيانة”.
وأشارت الصحيفة إلى
أن ترامب، بحسب نمط سلوكه، قد يتخلى عن أقرب حلفائه متى ما تغير مزاجه السياسي، مستشهدة
بحالات سابقة داخل دائرته المقربة، ما يعزز المخاوف لدى فانس بشأن مصيره السياسي في
حال استمر في هذا المسار.
ولفتت إلى أن فانس
نفسه لم يكن دائمًا على هذا الموقف، إذ كان من أشد منتقدي ترامب في السابق، بل حذر
من أنه قد يتحول إلى “هتلر أمريكا”، قبل أن يعيد تشكيل صورته وينضم إلى حركة “لنجعل
أمريكا عظيمة مرة أخرى”، ويتبنى خطابًا أكثر تشددًا، خاصة في قضايا الهجرة.
كما تبنى فانس مواقف
داعمة لعمليات عسكرية خارجية، رغم معارضته السابقة لها، حيث أيد خلال فترة ولايته تحركات
عسكرية في فنزويلا والعراق وسوريا واليمن والصومال ونيجيريا، وصولًا إلى إيران.
اظهار أخبار متعلقة
وأوضحت الصحيفة أنه
بعد اعتناقه الكاثوليكية عام 2019، سعى فانس إلى توظيف هذا الانتماء لتعزيز قاعدته
بين المحافظين، إلا أنه دخل في صدامات متكررة مع المؤسسة الدينية، خاصة مع البابا،
ما أثار انتقادات واسعة.
وأشارت إلى أن فانس،
رغم موقعه، لا يزال يعتمد على نقطة دستورية أساسية، وهي أن الرئيس لا يمكنه عزل نائب
الرئيس المنتخب، بينما يتيح التعديل الخامس والعشرون إمكانية عزله في ظروف معينة، وهو
ما دفع بعض الديمقراطيين للمطالبة بدوره في تقييم أهلية ترامب للحكم.
وأضافت أن تراجع أداء
ترامب في ملفات مثل إيران، إلى جانب سلوكه المثير للجدل، ينعكس سلبًا على فانس، الذي
بدأ يفقد زخمه داخل الحزب الجمهوري، في وقت يتقدم فيه ماركو روبيو في السباق النظري
على الترشيح.
كما تناولت الصحيفة
الانتكاسات الثلاث التي تعرض لها فانس مؤخرًا، بدءًا من تدخله في الانتخابات المجرية
دعمًا لـ فيكتور أوربان، والتي انتهت بهزيمة قاسية، ما ألحق به ضررًا سياسيًا واضحًا.
وفي الملف الإيراني،
أشارت إلى أن فانس لعب دورًا في محادثات إسلام آباد، لكنها لم تحقق تقدمًا، بسبب افتقاره
للخبرة وعدم امتلاكه صلاحيات حقيقية، فضلًا عن اضطراره للتواصل المستمر مع ترامب لاتخاذ
القرارات.
وفي سياق آخر، اعتبرت
الصحيفة أن موقف فانس من
هجمات ترامب على البابا كان من أكثر المواقف إضرارًا به، حيث
فشل في الدفاع عن المؤسسة الدينية، بل تبنى مواقف اعتُبرت مستفزة، ما أثار غضب قطاعات
واسعة من المسيحيين.
اظهار أخبار متعلقة
وأضافت أن فانس دافع
عن تصرفات ترامب المثيرة للجدل، بما في ذلك صورة للرئيس في هيئة دينية، واعتبرها “مزحة”،
وهو ما قوبل بانتقادات واسعة.
واختتمت الصحيفة بالقول
إن ترامب يبدو في حالة تراجع سياسي وشخصي متزايد، وسط تصاعد الانتقادات من مختلف التيارات،
فيما يظل فانس أمام خيارين: إما الاستمرار في دعمه، أو محاولة إعادة تقديم نفسه كبديل
أكثر اتزانًا، رغم أن أداءه الأخير يثير شكوكًا حول جاهزيته لهذا الدور.