الهجوم أم الدفاع؟.. رئيس الوزراء البريطاني يحاول التمييز في حرب إيران

أكثر من 12 قاذفة بي-1 و6 بي-52 تنطلق من قاعدة فيرفورد لتنفيذ ضربات داخل إيران- الأناضول
أكثر من 12 قاذفة بي-1 و6 بي-52 تنطلق من قاعدة فيرفورد لتنفيذ ضربات داخل إيران- الأناضول
شارك الخبر
قالت صحيفة "نيويورك تايمز" إن تكثيف الولايات المتحدة لغاراتها الجوية باستخدام قاذفات تنطلق من الأراضي البريطانية يضع رئيس الوزراء كير ستارمر في موقف متناقض بين تصريحاته والواقع الميداني.

وأكد ستارمر أن بريطانيا لا تساعد الولايات المتحدة في شن حربها التي اختارتها ضد إيران، رغم وجود نحو عشرين قاذفة أمريكية متمركزة في قاعدة جنوب إنكلترا تشارك في الحملة العسكرية.

وأوضحت الصحيفة في تقرير، أن ستارمر حاول الموازنة بين الهجوم والدفاع، موضحا للرئيس الأمريكي دونالد ترامب أن القاذفات مسموح لها فقط بتنفيذ عمليات تحمي المصالح البريطانية ومصالح الحلفاء في الشرق الأوسط.

وبينت أن هذا الإطار يسمح باستهداف منصات إطلاق الصواريخ، مثل تلك التي هاجمت منشأة بريطانية في قبرص، بينما لا يشمل قصف القيادة السياسية الإيرانية أو منشآت الطاقة.

وأكد ستارمر وكبار المسؤولين العسكريين على هذا التمييز، حيث قال أمام المشرعين في منتصف آذار/ مارس: "سنتخذ الإجراءات اللازمة للدفاع عن أنفسنا وحلفائنا ولن ننجر إلى حرب أوسع نطاقا".

ولفتت الصحيفة إلى أن رئيس الوزراء يسعى سياسيا لإبعاد بلاده عن حرب مكلفة وغير شعبية دون إثارة غضب ترامب، غير أن هذا التوازن يتعارض مع طبيعة الحرب الحديثة.

اظهار أخبار متعلقة



وتزايد الوجود الأمريكي في قاعدة فيرفورد التابعة لسلاح الجو الملكي البريطاني في إنكلترا بشكل ملحوظ مع دخول الحرب أسبوعها الخامس.

وأفاد تحالف تتبع العمليات الجوية العسكرية بوجود أكثر من اثنتي عشرة قاذفة من طراز بي-1 ونحو ست قاذفات من طراز بي-52 تنطلق من قاعدة فيرفورد وتستهدف مواقع إيرانية، اعتمادا على بيانات تتبع الرحلات الجوية ومراقبة الاتصالات الجوية ومشاهدات ميدانية.

وذكر أن قاذفتين من طراز بي-52، تحملان اسمي "العصا الكبيرة" و"المحظوظة 13"، وصلتا مؤخرا إلى القاعدة، كما أكد مسؤولون عسكريون أمريكيون وبريطانيون العدد التقريبي للقاذفات، وسبق أن نشرت مجلة القوات الجوية والفضائية تقريرا عن هذا الحشد.

وتمثل هذه القاذفات جزءا أساسيا من الأسطول الجوي للبنتاغون، حيث قال الأدميرال براد كوبر، قائد القيادة المركزية الأمريكية، إن قاذفات بي-52 "تنفذ عددا كبيرا من الضربات على إيران".

وتحمل هذه الطائرات ذخائر شديدة الفتك، إذ تستطيع قاذفات بي-1 حمل قنابل خارقة للتحصينات.

ونقلت الصحيفة عن مارك كانسيان، كبير المستشارين في مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية، قوله: "تزعم الولايات المتحدة والمملكة المتحدة أن هذه ضربات هجومية، لكنها ذات غرض دفاعي"، مشيرا إلى أن ذلك يلبي مطلبا سياسيا لبريطانيا يتمثل في دعم واشنطن مع طمأنة الرأي العام بعدم الانخراط المباشر في الحرب.

اظهار أخبار متعلقة



وتواجه بريطانيا ضغوطا متزايدة منذ اندلاع الحرب لمساندة الولايات المتحدة، خاصة بعد انتقاد ترامب لستارمر واتهامه بالجبن لرفضه في البداية السماح باستخدام القواعد البريطانية.

 وغير ستارمر موقفه بعد اندلاع الحرب، فأجاز استخدام القواعد لأغراض دفاعية، قبل أن يعدل موقفه مجددا بعد أسبوعين عندما أغلقت إيران الملاحة عبر مضيق هرمز، ليسمح بضرب أهداف إيرانية للحفاظ على تدفق النفط والغاز.

أرجعت الصحيفة تردد ستارمر إلى تجربة حرب العراق عام 2003، في ظل رفض شعبي واسع لأي انخراط جديد في حرب تقودها الولايات المتحدة.

ويواجه ستارمر أيضا ضغوطا داخلية لمعالجة تأثير الحرب على أسعار الطاقة، حيث قال: "إنها ليست حربنا، لكن من واجبنا حماية المواطنين البريطانيين"، مضيفا أن الحرب تؤثر على الأسر عبر ارتفاع أسعار النفط والغاز والغذاء.

وقال كالفن بيلي عضو لجنة الدفاع في البرلمان، إن الولايات المتحدة لا يمكنها مواصلة الحرب دون دعم بريطانيا، نظرا لأهمية القواعد البريطانية في تشغيل القاذفات الاستراتيجية.

اظهار أخبار متعلقة



وأوضح بيلي أن الضربات الأمريكية يجب أن تلتزم بالقواعد البريطانية المتعلقة بالأهداف العسكرية، مضيفا: "استنادا إلى خبرتي، يجب على الطائرات المغادرة من القواعد العسكرية البريطانية الالتزام بالقانون الدولي".

أشارت إلى نشر المدمرة البريطانية "إتش إم إس دراغون" قرب قبرص، واستمرار وزارة الدفاع البريطانية في إصدار بيانات يومية عن العمليات، مؤكدة أنها تهدف لحماية المواطنين والقوات البريطانية.

وأعلنت الوزارة الأحد إسقاط سبع مسيرات هجومية، واستمرار مهام الطائرات البريطانية فوق الأردن وقطر والبحرين والإمارات.

وأكد وزير الدفاع جون هيلي تنفيذ نحو 900 ساعة طيران دفاعية حتى الآن، مع وجود أكبر عدد من الطائرات في المنطقة منذ 15 عاما.

وتصنف القوات الجوية الأمريكية هذه الضربات على أنها هجومية لأنها تحقق أهدافا استراتيجية تؤثر على قدرة الخصم.

ورجحت أن إيران ترفض هذا التمييز، حيث قال وزير الخارجية عباس عراقجي إن ستارمر "يعرض حياة البريطانيين للخطر بالسماح باستخدام القواعد البريطانية للعدوان على إيران"، مؤكدا أن بلاده ستدافع عن نفسها.
التعليقات (0)

خبر عاجل