كشفت وثائق تجارية
وسجلات شحن عن استخدام الحرس الثوري
الإيراني شبكة شركات تعمل عبر
الإمارات للحصول
على معدات اتصالات فضائية صينية متطورة مرتبطة ببرامج
الطائرات المسيّرة والحرب
الإلكترونية، في عمليات نقل سرية اعتمدت على التمويه البحري.
وأكدت صحيفة
فايننشال
تايمز أن
الحرس الثوري الإيراني استخدم شبكة تجارية تعمل من داخل الإمارات للحصول على
المعدات في واحدة من أكثر العمليات حساسية التي تكشف استمرار اعتماد طهران على ممرات
تجارية إقليمية للالتفاف على العقوبات الغربية.
وأشارت الصحيفة، في
تقرير أعدته هبة صالح ونيكولاس باراسي، إلى أن الوثائق التجارية وسجلات الشحن التي
اطلعت عليها تكشف كيف نجحت القوات الجوية التابعة للحرس الثوري في أواخر عام 2025 بالحصول
على تكنولوجيا اتصالات عسكرية عبر شركة مقرها الإمارات، رغم تصاعد المواجهة بين إيران
والإمارات خلال الحرب الأخيرة.
ولفتت "فايننشال
تايمز" إلى أن حساسية القضية لا ترتبط فقط بطبيعة المعدات المستخدمة، بل أيضا
بكون الإمارات نفسها تعرضت لهجمات إيرانية واسعة ردا على الضربات الأمريكية والإسرائيلية،
حيث أطلقت طهران أكثر من 2800 طائرة مسيّرة وصاروخ باتجاه الدولة الخليجية، استهدفت
بعضها مواقع مدنية وعسكرية.
وتابعت الصحيفة أن
الإمارات، ورغم موقفها المتشدد تجاه إيران، ظلت لسنوات مركزا رئيسيا للشركات الإيرانية
العاملة في الخارج، مستفيدة من المناطق الحرة والحركة التجارية الضخمة التي جعلت من
دبي وبقية الإمارات بوابة لوجستية مهمة في المنطقة.
وكشفت الصحيفة أن شركة
“تيليسون” التي تتخذ من إمارة رأس الخيمة مقرا لها، رتبت شحن نحو 1.8 طن من معدات هوائيات
الأقمار الاصطناعية الصينية من مدينة شنغهاي إلى إيران، عبر ميناء جبل علي في دبي،
قبل أن تنقل لاحقا إلى ميناء بندر عباس الإيراني.
وأوضحت “فايننشال تايمز”
أن الشحنة تضمنت هوائيا آليا متطورا بطول 4.5 أمتار من إنتاج شركة “ستاروين” الصينية،
وهي معدات مرتبطة بأنظمة اتصالات فضائية عالية التطور يمكن استخدامها في برامج الطائرات
المسيّرة والاتصالات العسكرية.
وأضافت الصحيفة أن
تحليلها لصور الأقمار الاصطناعية وبيانات حركة السفن أظهر أن السفينة الإيرانية “راما
3”، التي نقلت الشحنة في المرحلة الأخيرة، استخدمت بيانات ملاحية مضللة لإخفاء وجهتها
الحقيقية، في محاولة للتمويه على وصول المعدات إلى إيران.
وأكدت الصحيفة أن سفينة
الحاويات الصينية “تشونغ غو ين تشوان” وصلت إلى ميناء جبل علي في آب/ أغسطس 2025، حيث
أفرغت الحاوية التي بقيت في الميناء حتى تسلمتها السفينة الإيرانية “راما 3” في تشرين
الثاني/ نوفمبر من العام نفسه، قبل أن تتوجه نحو السواحل الإيرانية.
وأشارت إلى أن إشارات
نظام تحديد المواقع الخاصة بالسفينة الإيرانية أظهرت مغادرتها الخليج العربي ثم توقفها
قبالة سواحل عمان، غير أن صور الأقمار الاصطناعية أثبتت أن السفينة لم تكن في الموقع
الذي أعلنته، ما يشير إلى استخدام تقنيات تمويه إلكتروني لإخفاء مسارها الحقيقي.
اظهار أخبار متعلقة
وأضافت “فايننشال تايمز”
أن صور الأقمار الاصطناعية الملتقطة في 29 تشرين الثاني/ نوفمبر أظهرت سفينة مطابقة
لـ”راما 3” داخل ميناء الشهيد رجائي في بندر عباس، وهو الميناء الذي ورد اسمه في وثائق
الشحن باعتباره الوجهة النهائية للمعدات.
وكشفت الصحيفة أن شركة
"تيليسون" حصلت على المعدات نيابة عن شركة الاتصالات الإيرانية “إي أف كي”،
التي تعمل ضمن مشروع مرتبط بمجموعة “سامان” الصناعية الإيرانية، وهي شركة سبق أن فرضت
عليها وزارة الخزانة الأمريكية عقوبات عام 2023 باعتبارها واجهة تجارية لمنظمة “جهاد
الاكتفاء الذاتي” التابعة للحرس الثوري.
وتابعت أن الولايات
المتحدة تتهم “سامان” بالمساعدة في تزويد الحرس الثوري بمعدات مرتبطة ببرامج الطائرات
المسيّرة، بما في ذلك الهوائيات والمحركات المؤازرة وأنظمة الاتصالات المستخدمة في
تشغيل المسيّرات العسكرية.
كما أشارت الصحيفة
إلى أن الاتحاد الأوروبي فرض بدوره عقوبات على منظمة “جهاد الاكتفاء الذاتي”، متهما
إياها بالمساهمة في تزويد روسيا بطائرات مسيّرة إيرانية استخدمت في الحرب الأوكرانية.
وأوضحت "فايننشال
تايمز" أن شركة "تيليسون" تعرّف نفسها كشركة إماراتية متخصصة في أنظمة
الاتصالات الفضائية الثابتة والمتحركة في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، وتقدم خدمات
تشمل التصميم والتركيب والتشغيل، لكنها لم ترد على استفسارات الصحيفة، كما التزمت وزارة
الخارجية الإماراتية والسفارة الإيرانية في لندن الصمت حيال القضية.
وأضافت أن وكيل الشحن
الإيراني الذي تولى استلام المعدات هو شركة "بلو كالم" للخدمات البحرية،
وهي شركة سبق أن فرضت عليها الولايات المتحدة عقوبات عام 2023 بتهمة تسهيل شحنات لصالح
وزارة الدفاع الإيرانية مرتبطة بتطوير وقود الصواريخ.
وفي سياق متصل، ذكرت
الصحيفة بأن الحرس الثوري الإيراني حصل، وفق تقرير سابق لها، على قمر اصطناعي صيني
أطلقته شركة "إيرث آي"، واستخدم لاحقا في مراقبة القواعد الأمريكية والبنية
التحتية في الخليج قبل الهجمات الإيرانية الأخيرة.
وأكدت أن واشنطن فرضت
في وقت سابق من الشهر الجاري عقوبات على شركة "إيرث آي" الصينية، متهمة إياها
بدعم العمليات العسكرية الإيرانية، فيما شددت وزارة الخارجية الأمريكية على أن الولايات
المتحدة ستواصل ملاحقة الكيانات الصينية التي تقدم دعما عسكريا أو تقنيا لطهران.