الغارديان: وزيرة داخلية تجاوزت قرار النيابة وكتبت مقالا ضد "فلسطين أكشن"

المقال تضمن تبريراً لقرار الحظر - الأناضول
المقال تضمن تبريراً لقرار الحظر - الأناضول
شارك الخبر
كشفت وثائق ومرافعات قانونية عن جدل واسع في بريطانيا بشأن مقال صحفي كتبته وزيرة الداخلية آنذاك، إيفيت كوبر، تناول قرار حظر حركة "فلسطين أكشن"، وسط اتهامات من محامي الدفاع بأن المقال قد يكون أثّر على سير محاكمة أعضاء بالحركة.

كشفت صحيفة الغارديان البريطانية في تقرير أعده مراسل الشؤون القانونية هارون صديقي أن وزيرة الداخلية البريطانية آنذاك، إيفيت كوبر، كتبت مقالاً صحفياً بررت فيه قرار حظر حركة " فلسطين أكشن"، رغم تحذيرات قانونية من أن نشره قد يؤثر بشكل غير عادل على محاكمة عدد من ناشطي الحركة، في قضية تتعلق باقتحام منشأة تابعة لشركة أسلحة إسرائيلية عام 2024.

وأشارت الصحيفة إلى أن المقال الذي نُشر في صحيفة "ذي أوبزرفر" في 17 آب / أغسطس ، تضمن تبريراً لقرار الحظر، إلى جانب إشارات إلى اتهامات تتعلق بـ"الإرهاب" وادعاءات عن العنف والترهيب ومعلومات وُصفت بالمقلقة حول هجمات مستقبلية، وهو ما أثار جدلاً واسعاً بشأن تأثير التصريحات الرسمية على مجريات العدالة.

وتابعت الغارديان أن محامي الدفاع عن عدد من المتهمين دفعوا بأن المقال يشكل تدخلاً مباشراً في سير العدالة، مؤكدين أنه “مثال صارخ على التغطية التي تسيء وتؤثر على الإجراءات القضائية”، واعتبروا أن نشر هذه التصريحات قبل المحاكمة جعل إمكانية الحصول على محاكمة عادلة أمراً موضع تساؤل.

وأشارت الصحيفة إلى أن الدفاع استند في مذكراته إلى أن المقال تضمن تناقضات، إذ أشار في موضع إلى أن تفاصيل القضية لا يمكن نشرها لأسباب قانونية، بينما تضمن في الوقت نفسه بعض تلك التفاصيل، وهو ما اعتبره الدفاع مؤشراً على إساءة استخدام للسلطة والتأثير على مسار القضية.

وتابعت الصحيفة أن القاضي جونسون، في حكم سابق قبل المحاكمة، قال إن وزيرة الداخلية كانت على علم بأن الإجراءات القضائية قائمة، وإن نشر المقال قد يسبب ضرراً لها، لكنه أشار في الوقت ذاته إلى أن ذلك لا يرقى بالضرورة إلى انتهاك مباشر للإجراءات القانونية أو خرق لأوامر حظر النشر.

وأضافت الصحيفة أن المحكمة رفضت طلب الدفاع باعتبار القضية إساءة استخدام للإجراءات، موضحة أن قرار حظر الحركة كان “مثيراً للجدل ويتطلب تبريراً علنياً”، وأن الحكومة كانت من حقها شرح موقفها بشكل عام دون الدخول في تفاصيل قد تؤثر على المحاكمة.

كما لفتت الصحيفة إلى أن الدفاع أشار إلى تقارير إعلامية أخرى، بينها ما ورد في صحيفة “التايمز” بشأن مزاعم حول تمويل إيراني مزعوم للحركة، وهي ادعاءات نفتها لاحقاً وزارة الداخلية، ووصفها القاضي بأنها "مضللة".

اظهار أخبار متعلقة


وتابعت الصحيفة أن فريق الدفاع دفع كذلك بوجود إساءة استخدام للإجراءات القانونية في تهم تتعلق بالارتباط بالإرهاب، مشيراً إلى أن السلطات كانت تسعى لحظر الحركة، وأن توجيه التهم جاء في سياق هذا التوجه، إلا أن هذه الادعاءات لم تُعرض على هيئة المحلفين أثناء المحاكمة.

وأوضحت الصحيفة أن الدفاع أثار أيضاً ما وصفه بـ"تواطؤ محتمل" بين جهات حكومية وأطراف خارجية، من بينها إسرائيل وشركات ومجموعات ضغط مؤيدة لها، في إطار قرار الحظر، غير أن المحكمة رفضت هذه الادعاءات، مؤكدة عدم وجود أي تدخل سياسي أو سلوك غير لائق يؤثر على مجريات القضية.

واختتمت الصحيفة بالإشارة إلى أن متحدثاً باسم وزارة الداخلية أكد أن المحكمة خلصت إلى أن المقال لم يمنع إجراء محاكمة عادلة، وأن أربعة من المتهمين أدينوا بالفعل بتهم تتعلق بإلحاق أضرار جنائية، فيما أُدين أحدهم بتهمة التسبب في أذى جسدي خطير.
التعليقات (0)