الحرب مع إيران تكشف حجم الوجود العسكري الأمريكي في السعودية وتضعه تحت المجهر

السعودية بين صواريخ إيران وضغوط واشنطن.. صمت رسمي يثير التساؤلات - القيادة المركزية الأمريكية
السعودية بين صواريخ إيران وضغوط واشنطن.. صمت رسمي يثير التساؤلات - القيادة المركزية الأمريكية
شارك الخبر
نشرت صحيفة "نيويورك تايمز" تقريرا لمراسلتها في الرياض، فيفيان نيريم، قالت فيه إن السعودية تواجه مئات الهجمات بالصواريخ والمسيّرات الإيرانية منذ بدء الحرب.

وبعد أيام من هجوم إيراني على قاعدة جوية سعودية أسفر عن إصابة 12 جنديا أمريكيا، لم تُقرّ الحكومة السعودية بالهجوم.

صمتها هذا يُبرز الموقف الحرج الذي وجدت السعودية نفسها فيه خلال الحرب الأمريكية الإسرائيلية مع إيران. فقد واجهت المملكة، الحليف المقرب للولايات المتحدة والمنافس الإقليمي لإيران، مئات الهجمات الصاروخية والطائرات المسيرة الإيرانية منذ بدء الحرب. تم اعتراض معظمها، لكن بعضها أسفر عن مقتل مدنيين وإلحاق أضرار بمنشآت نفطية.

في الأسبوع الماضي، صرّح الرئيس ترامب للصحفيين بأن ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان "يُقاتل إلى جانبنا".

ومع ذلك، لم تُشارك القيادة السعودية في الحرب أو تُعلن تأييدها لها علنا.

قال بدر السيف، الأستاذ المساعد بجامعة الكويت، إن التوتر بين تصريحات ترامب والبيانات الرسمية السعودية يُبرز كيف أن حكومات الخليج مثقلة بأعباء متعددة جراء هذه الحرب.

وأضاف: "تخوض دول الخليج معارك على جبهات متعددة: الدفاع ضد الهجمات الإيرانية اليومية المُضللة، وضد الرواية الإسرائيلية الأمريكية التي تسعى جاهدة لتصوير الخليج في صفها في الحرب. لقد أوضحنا موقفنا بوضوح تام". لكن لا إيران ولا إسرائيل ولا الولايات المتحدة "تصغي"، على حد قوله.

اظهار أخبار متعلقة


رسميا، صرّحت الحكومة السعودية - إلى جانب قادة معظم دول الخليج - بأنها لا تسمح باستخدام أراضيها أو مجالها الجوي لشن هجمات أمريكية ضد إيران. ويعود ذلك جزئيا إلى خشية المسؤولين السعوديين من أن يؤدي ذلك إلى جذب المزيد من الهجمات الإيرانية.

ولكن أيضا لأن فكرة استضافة جنود أمريكيين في المملكة -لا سيما كجزء من هجوم أمريكي إسرائيلي مشترك - تثير جدلا واسعا بين المواطنين السعوديين.

في تسعينيات القرن الماضي، أدى وصول القوات الأمريكية إلى السعودية بعد غزو صدام حسين للكويت إلى إطلاق موجة من المعارضة تم قمعها لاحقا.

واليوم، غالبا ما يُصرّح محللون سعوديون بأنه لا توجد قواعد عسكرية أمريكية في السعودية، على عكس الدول المجاورة. ومع ذلك، يوجد وجود عسكري أمريكي كبير في المملكة، لا سيما في القاعدة التي تعرضت للهجوم يوم الجمعة الماضي - قاعدة الأمير سلطان الجوية، جنوب شرق العاصمة الرياض.

وقد لفتت الحرب الإيرانية المستمرة منذ شهر الانتباه بشكل مقلق إلى هذه الحقيقة، حيث تعرضت القاعدة لهجمات متكررة.

وخلال الهجوم الصاروخي والمسيّرات الأخير على قاعدة الأمير سلطان الجوية، لحقت أضرار جسيمة بطائرتين على الأقل من طراز "135-KC" للتزود بالوقود جوا، وأصيب 12 جنديا أمريكيا، وفقا لمسؤولين أمريكيين غير مخولين بالتصريح علنا. وكشف المسؤولان عن هذا الهجوم يوم الجمعة الماضي، على الرغم من عدم وضوح وقت وقوعه بالتحديد.

أصدرت وزارة الدفاع السعودية العديد من البيانات حول الهجمات خلال الأيام القليلة الماضية، لكن لم يشر أي منها إلى الهجوم على القاعدة الجوية.

يوم الجمعة الماضي، أعلنت الوزارة أنها اعترضت ثلاث مسيرات، وأن شظاياها سقطت في منطقة عسكرية". لكنها أكدت أن الهجوم لم يسفر عن أي إصابات.

استغل المعارضون السعوديون هذا التناقض الظاهر.

اظهار أخبار متعلقة


كتب عبد الله العودة، عضو جماعة معارضة سعودية في المنفى، على مواقع التواصل الاجتماعي: "لا توجد شفافية مع العالم، ولا مصداقية لدى المواطنين. أمننا القومي مهدد من قبل قواعد عسكرية أجنبية".

ليس من الواضح تماما موقف الأمير محمد، الحاكم الفعلي للسعودية، من الحرب المتصاعدة.
أفادت مصادر مطلعة لصحيفة نيويورك تايمز أن الأمير كان يضغط على الرئيس ترامب لمواصلة الحرب ضد إيران بحجة أنها تمثل "فرصة "تاريخية" لإعادة تشكيل الشرق الأوسط.

وفي وقت سابق من هذا الشهر، حذر وزير الخارجية السعودي من أن حكومته قد نفد صبرها تجاه إيران، وأنها تحتفظ بحقها في اتخاذ إجراءات عسكرية إذا اقتضت الضرورة".

لكن المسؤولين السعوديين رفضوا فكرة أن ولي العهد الأمير محمد بن سلمان قد سعى إلى إطالة أمد الحرب.

وقالت الحكومة السعودية في بيان الأسبوع الماضي: "لطالما دعمت المملكة العربية السعودية الحل السلمي لهذا النزاع، حتى قبل اندلاعه".

وقد تجاهل ترامب حالات النفي هذه. ففي يوم الجمعة الماضي، وخلال كلمة ألقاها كضيف على صندوق الاستثمارات العامة السعودي في مؤتمر بميامي ، كرر مزاعمه بأن دول الخليج كانت تقاتل إلى جانب الولايات المتحدة.

وقال: "لقد حاربت السعودية، وقاتلت قطر، وقاتلت الإمارات، وقاتلت البحرين، وقاتلت الكويت".
ولم يرد مركز الاتصال الدولي التابع للحكومة السعودية على طلبات التعليق على تصريحات ترامب، أو على الهجوم الذي أسفر عن إصابة جنود أمريكيين.
التعليقات (0)