التايمز: هل يكرر أكراد إيران درس أكراد سوريا ويصدقون نتنياهو وترامب

يشكل الأكراد ما بين 6 و10 بالمئة من سكان إيران البالغ عددهم 93 مليون نسمة- جيتي
يشكل الأكراد ما بين 6 و10 بالمئة من سكان إيران البالغ عددهم 93 مليون نسمة- جيتي
شارك الخبر
أكدت صحيفة "التايمز" البريطانية لها أن دعم أمريكا و"إسرائيل" للجماعات الكردية قد يزيد من مخاطر الحرب الأهلية وتوسعها بطريقة ستؤثر على استقرار الجوار. 

وقالت الصحيفة في تقريرها إن المخابرات الأمريكية والموساد يعملان مع الجماعات الإيرانية الكردية للإطاحة بالنظام وهو ما يهدد باندلاع حرب طائفية، مضيفة أن التواصل مع أكراد إيران بعد أسابيع فقط من قطع إدارة ترامب الدعم عن القوات الكردية الموالية للغرب في سوريا، والتي هزمت شاركت في الحملة ضد تنظيم الدولة.

وتنتشر آلاف القوات الكردية الإيرانية على طول الحدود العراقية الإيرانية، معظمها من كردستان العراق، المنطقة المتحالفة منذ زمن طويل مع معارضي صدام حسين. وأضافت الصحيفة أن أي محاولة لتسليح الأكراد الإيرانيين لمواجهة طهران تتطلب تعاون قادة كردستان العراق، الذين سيتعين عليهم نقل الأسلحة.

وقال مسؤول كردي إيراني بارز بأنه من المتوقع أن يشارك العديد منهم في هجوم بري وشيك بدعم أمريكي وإسرائيلي. وقال المسؤول لشبكة سي إن إن:  "نعتقد أن لدينا فرصة كبيرة". 

وأفادت مصادر كردية أخرى أن الهجوم يحمل اسما بالفعل: "زينة"، وهو الاسم الأوسط لمهسا أميني، الشابة الكردية التي أشعلت وفاتها في حجز الشرطة الإيرانية عام 2022 حركة "نساء، حياة، حرية" الاحتجاجية. ومنذ اغتيال المرشد الأعلى الإيراني، آية الله علي خامنئي، في اليوم الأول للحرب، تقصف إسرائيل بشكل منهجي مواقع أمنية في شمال غرب إيران الكردي، في ما يبدو أنه استعداد لهجوم. وفي الوقت نفسه، شن الحرس الثوري الإيراني غارات جوية مكثفة على المنطقة، وحشد قوات إضافية على الأرض.

اظهار أخبار متعلقة


ويعد الأكراد من بين الجماعات المعارضة القليلة في إيران التي تمتلك أسلحة، ويعود ذلك جزئيا إلى روابط عناصرها العرقية عبر حدود البلاد. وبينما يمتلك الانفصاليون البلوش في الجنوب أسلحة أيضا، لا توجد معارضة مسلحة من أصل فارسي في إيران، نظرا لاحتكار الدولة للأسلحة من قبل من يشكلون الأغلبية العرقية بنسبة 80 بالمئة.

ويشكل الأكراد ما بين 6 و10 بالمئة من سكان إيران البالغ عددهم 93 مليون نسمة. ووصف كريم سجادبور، كبير محللي إيران في مؤسسة كارنيغي للسلام الدولي، الخطة الإسرائيلية الأمريكية بأنها "استراتيجية تنطوي على احتمال اللعب بالنار" من شأنها أن تفتيت المعارضة وتعزيز النظام باعتباره مدافعاً عن السيادة الإيرانية. 

وأضاف:" إذا شعر الإيرانيون أن هذه استراتيجية تهدف إلى تفتيت البلاد وتقسيمها على أساس طائفي، فهذا أمر يثير حساسية بالغة لديهم". وأضاف: "ستعارض الغالبية العظمى من الإيرانيين أي محاولات خارجية لتهديد وحدة أراضي البلاد". وأوضح سجادبور أن صغر حجم السكان الأكراد يعني "أنهم لن يشكلوا أبدا تهديدا وجوديا للنظام في طهران".

وأضاف: "إن أعظم قوة مضادة للتطرف الإسلامي للنظام الإيراني هي القومية الإيرانية". ووصف بن رودس، نائب مستشار الأمن القومي في عهد الرئيس أوباما، الأمر بأنه "فكرة كارثية" من شأنها تحويل الصراع إلى "حرب أهلية طائفية وحرب إقليمية".

وقد أثار نبأ التواصل الإسرائيلي الأمريكي المشترك انقساما في الآراء بين المعارضة الإيرانية والجماعات الكردية داخل إيران وخارجها. فبعد أن أعلنت خمس جماعات سياسية كردية إيرانية عن تشكيل تحالف جديد مناهض للنظام قبل أسبوعين، أصدرت حكومة إقليم كردستان في كردستان العراق بيانا شديد اللهجة ضدها.

وأكد البيان أن إقليم كردستان العراق ظل "عامل استقرار وهدوء في المنطقة، ولم يكن قط مصدر تهديد أو خطر على أمن أي دولة مجاورة، ولن يسمح لأي طرف باستخدام إقليم كردستان ضد أي دولة مجاورة".

واستبعد قباد طالباني، نائب رئيس وزراء حكومة إقليم كردستان، أي استخدام للأراضي الكردية العراقية في الحرب على إيران. وقال إن إقليم كردستان "سيحافظ على حياده تماما". وبعد أيام، اتصل ترامب بالقيادات المشتركة لحكومة إقليم كردستان لحثها على دعم الأكراد الإيرانيين، حسبما أفاد موقع "أكسيوس"، مضيفا أن الخطة كانت من بنات أفكار إسرائيل، وعرضها بنيامين نتنياهو، رئيس الوزراء الإسرائيلي، على ترامب خلال زيارته للبيت الأبيض. وقال مسؤول إسرائيلي لموقع أكسيوس: "يرى نتنياهو أن الأكراد سيظهرون فجأة. لقد كان قد وضع خطة لخلافته، لقد كان قد حدد مصير الأكراد بدقة؛ مجموعتان كرديتان هنا وهناك".

اظهار أخبار متعلقة


وقال كامران بالاني، الباحث الرئيسي في برنامج "ممثل السلام في العراق" التابع لكلية لندن للاقتصاد، إن تواصل ترامب مع القادة الأكراد العراقيين يمثل "إحدى أهم اللحظات في التاريخ الكردي الحديث"، ويضعهم أمام معضلة: هل يخاطرون بالوثوق بالأمريكيين للوقوف إلى جانبهم ضد طهران بعد خيانتهم للأكراد السوريين، أم يضيعون فرصة لا تتكرر؟ ويسعى الأكراد الإيرانيون في الغالب إلى مزيد من التمثيل داخل إيران، وليس الانفصال. كما أبدى كثيرون حذرهم من النوايا الإسرائيلية. كتب علي واعظ، مدير مشروع إيران في مجموعة الأزمات الدولية، أن نبأ الخطة كان درسا "لأولئك الذين ما زالوا يعتقدون أن انهيار الدولة ليس الهدف النهائي هنا". فإيران المنقسمة والغارقة في فوضى داخلية ستفقد الطاقة أو الموارد اللازمة للتدخل في المنطقة، وهو هدف أكثر أهمية لإسرائيل من انتقال ديمقراطي أو حتى سلمي للسلطة.

كما وأثارت الخطة الكردية ردود فعل غاضبة من رضا بهلوي، نجل الشاه الراحل، الذي تدعمه إسرائيل كزعيم مستقبلي لإيران رغم افتقاره للدعم الداخلي. أصدر بهلوي، يوم الاثنين، بيانًا مطولًا حث فيه الأكراد والأقليات العرقية الأخرى على عدم دعم الجماعات المسلحة الساعية للسيطرة على محافظاتهم. وقد بنى بهلوي جاذبيته على خطاب قومي متشدد، مُشيدًا بمجد التاريخ الفارسي القديم، ورافضا الحكم الذاتي العرقي والفيدرالية.

وعندما سُئل ترامب، يوم الثلاثاء، عما إذا كان بهلوي خيارا لقيادة إيران، أجاب: "لم نفكر في هذا الأمر كثيرا. يبدو لي أن شخصا من الداخل قد يكون أنسب".
التعليقات (0)

خبر عاجل