إغناطيوس: هل أطال ترامب عمر النظام الإيراني بمنح المرشد درجة "الشهادة"؟

أكد الكاتب أن "بدء الحروب أسهل من إنهائها"- جيتي
أكد الكاتب أن "بدء الحروب أسهل من إنهائها"- جيتي
شارك الخبر
نشرت صحيفة "واشنطن بوست" مقالا للكاتب ديفيد إغناطيوس قال فيه إن عملية الرئيس دونالد ترامب هي مضادة للعملية التي تنتهي بضربة واحد، فالمرشد الأعلى للجمهورية الإسلامية أصبح في عداد الأموات لكن الحرب في إيران لم تنته. 

وقال إغناطيوس إن "الرؤساء الأمريكيين سعوا وعلى مدى 45 عاما لتدمير إلى تدمير النظام الراديكالي المعادي لأمريكا في طهران ولطالما خلصوا إلى أن مخاطر الحرب عظيمة جدا، إلى أن شن الرئيس دونالد ترامب هجوما شاملا على إسرائيل فجر السبت".

وأوضح "إذا كانت استراتيجية ترامب هي قطع رأس المرشد الأعلى، فقد نجح. لكن قتل خامنئي، الذي كان متقدما في السن وضعيفا، لا يعد تغييرا للنظام. وتساءل أنه لو كانت هناك خطة لما سيحدث لاحقا، وهو ما لم يسمعه من أي مسؤول أمريكي أو إسرائيلي".

وذكر "دائما ما يكون بدء الحروب أسهل من إنهائها، خاصةً عندما يكون الهدف سياسيا لتغيير النظام، بدلا من هدف عسكري واضح المعالم".

وأضاف "فقد ظن الرئيس فلاديمير بوتين أنه سيستولي على كييف في غضون أسبوع وظنت إسرائيل أنها ستنهي حماس في غضون أشهر قليلة. لكن الحروب التي تهدف إلى القضاء على نظام لا تسير بهذه السهولة".

وأشار إلى أنه "بمجرد أن يعلن الرئيس الحرب، يشعر بأنه ملزم بإنهائها بنجاح. ويحب الجنرالات القول: إذا كنت في الحرب، فانتصر فيها، وهذا ينطبق بشكل خاص على هذه الحالة التي يعتبر فيها النظام مبغوضا، وقد حث ترامب المواطنين الإيرانيين على المخاطرة بحياتهم لإسقاطه. وقد تكون هذه الحرب خيارا للولايات المتحدة، لكن هذا لا يعني وجود مخرج سهل".

اظهار أخبار متعلقة


وذكر "بدا أن تفضيل ترامب، حتى يوم السبت، يشبه ما يمكن تسميته "أسلوب الفايكنج في الحرب"، الدخول والخروج السريع، باستخدام السرعة والمباغتة لإجبار الطرف الآخر على الاستسلام. لكن هذه الحرب تصاعدت في الساعات الأولى، وبحلول ليلة السبت، كانت النيران مشتعلة جراء الهجمات الإيرانية المضادة على البحرين ودبي وأبو ظبي وإسرائيل".

وبيّن "أغلقت إيران مضيق هرمز، مما أدى إلى انقطاع إمدادات النفط. وكان ينبغي على أحدهم أن يضع لافتة على البيت الأبيض فوق خريطة إيران: "هذه ليست فنزويلا".

ونقل الكاتب عن مستشار أمني بحريني تحدث إليه بعد ظهر يوم السبت أن 14 طائرة إيرانية مسيرة استهدفت ميناء يضم مقر الأسطول الخامس الأمريكي. وتظهر مقاطع فيديو من موقع الحادث صوت طنين غريب لطائرة "شاهد" المسيرة، ثم مشهد لهيب النيران لحظة اصطدامها بالهدف. وعادة ما يصيب هذا النوع من الهجمات الطرف الآخر في الحروب التي تخوضها أمريكا. وأضاف المستشار الأمني أن البحرينيين في حيرة من أمرهم بسبب عجز القوات الأمريكية عن إيقاف الطائرات المسيرة.

ولا يشك الكاتب في طموحات ترامب القصوى، كما بدا من شريط الفيديو الذي سجله صباح السبت، وكان يحتوي على يحمل كل ملامح خطاباته المتطرفة، وقال فيه: "إلى أعضاء الحرس الثوري الإسلامي والقوات المسلحة وجميع أفراد الشرطة، أقول لكم الليلة: عليكم إلقاء أسلحتكم والتمتع بحصانة كاملة، وإلا، فستواجهون الموت المحتوم. لذا، ألقوا أسلحتكم".

ودعا ترامب الشعب الإيراني إلى "الانتفاض مجددا ضد نظام، بحسب تقديرات ترامب، ذبح أكثر من 30,000 محتجا في كانون الثاني/ يناير".

 وقال: "لسنوات طويلة، طلبتم مساعدة أمريكا، لكنكم لم تحصلوا عليها قط، والآن لديكم رئيس يمنحكم ما تريدون، فلنر كيف ستستجيبون، أمريكا تدعمكم بقوة ساحقة وقوة مدمرة، هذه هي لحظة العمل، لا تدعوها تفوتكم".

ويقول إنه "يكره النظام الإيراني، ونجا من تفجير المارينز في بيروت عام 1983، بفارق نصف ساعة، وكلما رحل النظام، كان أفضل. ولكنه تعلم على مر السنين بعدم الإستهانة بقدرة النظام على البقاء.  وعندما زار إيران عام 2008، لفت انتباهه إلزام الشرطة ركاب السيارات بارتداء أحزمة الأمان. وعلى الطريق من طهران إلى قم، كانت لديهم أجهزة رادار لرصد السرعة. فمن جهة ينشر هذا النظام الفوضى، ولكنه حذر أيضا".

وفي أحاديثه مع حلفاء أوروبيين رئيسيين للولايات المتحدة في وقت متأخر من مساء السبت، لمس رغبة جامحة في التوصل إلى تسوية سريعة للحرب عبر المفاوضات. وكان معظم حلفاء أمريكا يعتقدون أن الهجوم فكرة سيئة.

فقد رفضت بريطانيا استخدام منشأة التزود بالوقود الحيوية في قاعدة دييغو غارسيا في المحيط الهندي. كانت الإمارات العربية المتحدة والمملكة العربية السعودية قلقتين وحذرتين. وبدت إسرائيل وحدها مؤيدة متحمسة للهجوم.

والآن بعد أن وقع الهجوم، يأمل هؤلاء الحلفاء أن يتوصل ترامب سريعا إلى تسوية يعتبرها انتصارا. فهم لا يرغبون البقاء في خط النار.

اظهار أخبار متعلقة


وقال: "ما يقلقني أكثر هو أن الصراع قد يطيل أمد النظام الإيراني الذي كان على وشك الانهيار. فقد كان المرشد الأعلى الكبير في العمر غير شعبي، وكان الإيرانيون يتنافسون على المناصب في عملية الخلافة. والشيء الوحيد الذي قد يعيد تأهيل الفريق الديني المتشدد الذي يمثله هو استشهاده".

وقد حاولت القيادة المركزية الأمريكية "التأكيد على أن تركيز الولايات المتحدة مُنصب على الأهداف العسكرية. وقالت إن صواريخها تسعى إلى "تفكيك جهاز الأمن التابع للنظام الإيراني". وقال مسؤول أمني غربي لصحيفة "واشنطن بوست" بأن الضربات على مقر جهاز المخابرات الإيراني أسفرت عن مقتل أربعة قادة كبار على الأقل. وقال المسؤول: "كل شيء ينهار هناك، نحن نرى ذلك ونشعر به".

وذكر إغناطيوس أنه "من هنا فانهيار جهاز القمع التابع للنظام سيكون خبرا سارا للإيرانيين. ولكن كما تستطيع روسيا استيعاب المعاناة في الحروب، فإن الاستشهاد يمثل دافعا قويا في إيران".

ويتذكر الكاتب زيارة صحافية قام بها إلى مركز عمليات إيران التابع لوكالة المخابرات المركزية قبل نحو عشرين عامًا، عندما تبنت الولايات المتحدة رؤية سابقة لتغيير النظام. على الجدار، علقت صورة للشهيد المحبوب الإمام الحسين، رمزا لأعضاء الحرس الثوري الإيراني وتذكيرا لضباط وكالة المخابرات المركزية بالتزام خصمهم الشديد.

ويقول الكاتب إنه تلقى يوم السبت من  مارك فاولر، ضابط وكالة المخابرات المركزية المتقاعد الذي عمل على ملف إيران لسنوات، رسالة قال فيها: "إذا كانت الولايات المتحدة قد تعلمت شيئا من أخطائها السابقة، فعليها أن تستغل هذه الدروس القيّمة بصياغة استراتيجية ذكية وجريئة لما بعد الحرب، تليق بتضحيات الشعب الإيراني، وتدعم سعيه نحو تغيير دائم".

وأضاف "قد يكون من الجميل أن نتخيل، مع ترامب، أن هذه ستكون حربا قصيرة. ولكن الآن وقد شرعت الولايات المتحدة بجدية في حملة لتغيير النظام، علينا أن ندرك أنه من المرجح أن يكون صراعا طويل الأمد، مليئا باللحظات الخطيرة".

واعتبر أنه "في صراع كهذا، بمخاطره الجسيمة والمجهولة، تقع على عاتق ترامب مسؤولية خاصة لشرح ما يفعله للشعب الأمريكي، وضمان قدرة الولايات المتحدة على الاستمرار في مسارها. وهذا هو عكس مبدأ "التدخل لمرة واحدة"، فقد تكون معركة جديرة بالاهتمام، ولكن من المرجح أن تكون معركة شاقة".
التعليقات (0)