لا
تتوقف الساحة الأمريكية عن الانشغال بتراجع الدعم المقدم لدولة
الاحتلال، وآخرها
هجوم سفيرها على جماعة الضغط "
جي ستريت"، واتهامه لها بالنفاق، مما يكشف
عن حجم الاستقطاب الجاري.
وكشف مراسل
صحيفة يديعوت أحرونوت في نيويورك، دانيال أديلسون، أن "السفير الإسرائيلي
لدى
الولايات المتحدة، يحيئيل ليتر، هاجم بشدة جماعة الضغط الصهيونية اليسارية
"جي ستريت"، واصفًا إياها بأنها "سرطان في المجتمع اليهودي"،
وقال إن "أسوأ ما فيها هو ازدواجيتها".
وخلال اجتماع لفرقة العمل
الوطنية لمكافحة معاداة السامية عُقد في متحف الكتاب المقدس في واشنطن، خاطبهم:
"كيف يمكنكم أن تكونوا مؤيدين لإسرائيل، وتدفعوا باتجاه حظر توريد الأسلحة إليها،
وهي تخوض حربًا على سبع جبهات".
وأضاف
أديلسون، في
تقرير ترجمته "عربي21" أن "ليتر
زعم أنه لو قدم نشطاء "جي ستريت" أنفسهم كمؤيدين للفلسطينيين، لما كان
لديه أي مشكلة في الاجتماع بهم، لكنه اتهمهم قائلاً بأنهم "عندما تأتون
وتقولون 'نحن مؤيدون لإسرائيل، فهناك حكومة منتخبة فيها، إذا كنتم لا تحبون
نتنياهو، فهاجروا لإسرائيل، وصوتوا في الانتخابات القادمة، وعبروا عن آرائكم"،
ودعا لاتخاذ إجراءات ضد جماعات الضغط في الساحة السياسية".
وتساءل
السفير عن الهوية اليهودية لجماعات الضغط والسياسيين الأمريكيين الذين ينتقدون
إسرائيل، ووجه ملاحظاته إلى السيناتور بيرني ساندرز، الذي روّج لتشريع يمنع بيع
الأسلحة لإسرائيل، قائلا: "لا تنخدعوا بمظهرهم اليهودي"، واصفا محادثة له
مع مُشرّع آخر حول ساندرز "اليهودي"، لكنه ليس كذلك، بل هو شيوعي، ربما
يكون له أصول يهودية، لكن هذا لا يجعله يهوديًا، زاعما أن بعض المسئولين لا
يتذكرون تراثهم اليهودي إلا عندما يهاجمون إسرائيل".
وأشار
أديلسون أن "تصريحات ليتر تأتي في ظل قرار منظمة "جي ستريت" تغيير سياستها،
والعمل على وقف تدريجي لمنح المساعدات العسكرية الأمريكية لإسرائيل بدءًا من عام
2028، وهو تاريخ انتهاء الاتفاقية الأمنية الحالية، وقد صرّح رئيس الوزراء بنيامين
نتنياهو بأنه يعمل على تحقيق هذا الهدف، لكن رئيس "جي ستريت" جيريمي بن
عامي برّر هذه الخطوة بالإشارة لسياسة الحكومة فيما يتعلق بالحرب في غزة وإيران، وعنف
المستوطنين في الضفة الغربية".
وقال
إنه "ينبغي للولايات المتحدة الاستمرار بتزويد إسرائيل بأنظمة دفاعية مثل
نظام القبة الحديدية، لكن الهدف هو الارتقاء بها إلى مرتبة حليف يشتري جميع معداته
العسكرية بأمواله الخاصة، دون دعم حكومي.
وردًا على تصريحات السفير، قال بن عامي
إنه "بدلًا من التقليل من شأن أصدقاء إسرائيل الذين يختلفون مع حكومتها،
وتوجيه الشتائم إلينا، عليه أن يُجري نقاشًا جادًا معنا".
وأوضح بن عامي أن "منظمة جي ستريت تُمثل شريحة كبيرة ومتنامية من المجتمع اليهودي الأمريكي
الذي يدعم إسرائيل، ويهتم بها بشدة، لكنه يعارض السياسات التي نعتقد أنها تجعلها
أقل أمانًا وأكثر عزلة".
كما وشدد على أن الخدمة الفعالة كسفير لإسرائيل لدى
الولايات المتحدة تتطلب التعامل مع هذه الاختلافات في الرأي، لا مهاجمة وطنية أو
نزاهة اليهود الآخرين".
وأشار
أديلسون أن "تصريحات ليتر الأخيرة ضد جي ستريت تنضم إلى سلسلة انتقادات
السفير غير المألوفة لبعض أطياف المجتمع اليهودي وإسرائيل، ففي وقت سابق من هذا
الشهر، أرسل رسالة لعدة منظمات يهودية في الولايات المتحدة يدينها فيها لرعايتها
فعالية مشتركة مع الحكومة الإسبانية، والتي تنتقد السياسات الإسرائيلية، وسبق أن
استُدعي لجلسة استماع عقب مقابلة أجراها مع منظمة "براغر يو" المحافظة
قبل انتخابات عام 2024، وهاجم حينها الاحتجاجات الاسرائيلية ضد الانقلاب القانوني".
وأوضح المراسل أن "ذات السفير سبق له أن هاجم الحزب الديمقراطي الأمريكي، بزعم أنه تخلّى عن
اليهود، وأنه "لا مكان لليهودي في صفوفه، مع أن موظفي وزارة الخارجية
الإسرائيلية، من سفراء ودبلوماسيين، يعاملون كموظفين مدنيين، ويخضعون لأحكام لوائح
الخدمة المدنية التي تحظر عليهم انتقاد الدولة أو الحكومة أو سياساتها أو
المسؤولين المنتخبين علنًا، وإلا فإنه يخضع نفسه لإجراءات تأديبية، واستدعاء لجلسة
استماع في وزارة الخارجية، بل وحتى العزل من منصبه".