تقرير إسرائيلي: تصدّع موقف تل أبيب يضعها في حيرة بين واشنطن وبكين

ذكر الكاتب أن العالم يدخل عصر "حرب باردة تكنولوجية ويتعين على إسرائيل أن تختار بوضوح الجانب الذي ستقف فيه"- جيتي
ذكر الكاتب أن العالم يدخل عصر "حرب باردة تكنولوجية ويتعين على إسرائيل أن تختار بوضوح الجانب الذي ستقف فيه"- جيتي
شارك الخبر
في ظل تراجع الرأي العام الأمريكي تجاه دولة الاحتلال الإسرائيلي عقب الحرب مع إيران، يُطرح مفهوم جديد في واشنطن مفاده إقامة تحالف تكنولوجي، والتنافس مع الصين، ومع تغير العالم، وتحول مصالح الولايات المتحدة، تبدو "إسرائيل" مجبرة على التكيّف، خشية تجاوزها.

وكشف الكاتب في موقع "واللا"، عيدان كيفلار، عن "نقاش مغلق شهده مؤتمر عُقد مؤخرا في واشنطن، وكانت رسالته التي تكررت مرارًا أن العالم يدخل عصر "حرب باردة تكنولوجية"، ويتعين على إسرائيل أن تختار بوضوح الجانب الذي ستقف فيه، وقال كبار المسؤولين المشاركين في النقاش إن "على إسرائيل أن تختار: الشرق أم الغرب، فإذا اتجهت شرقًا، فلن يكون هناك مكان للدول والمستثمرين الأمريكيين، أما إذا اختارت الغرب، فستكون جميع الأبواب مفتوحة". 

وأضاف في مقال ترجمته "عربي21" أنه "وفقًا لمسؤولين كبار آخرين، لم تعد المنافسة مع الصين تُنظر إليها على أنها صراع تجاري فحسب، بل كصراع للسيطرة على بنية المستقبل التحتية: الرقائق الإلكترونية، والذكاء الاصطناعي، والحوسبة الكمومية، والطاقة، والأمن السيبراني، وسلاسل التوريد، وقال أحد المتحدثين إنه إذا كانت إسرائيل في يوم من الأيام قضية تحظى بتوافق الحزبين في الولايات المتحدة، فإن القضية الوحيدة التي تحظى بتوافق الحزبين اليوم هي الصين، لذلك، يجب أن تكون إسرائيل جزءًا من المعسكر التكنولوجي الأمريكي". 

اظهار أخبار متعلقة


وأوضح أن "هذه المناقشة المغلقة كجزء من معرض الذكاء الاصطناعي في واشنطن، كمبادرة مشتركة بين معهد "مايند إسرائيل" للأبحاث والاستشارات في السياسة الخارجية والأمنية، بقيادة رئيسه الجنرال عاموس يادلين، ورئيس مجلس الإدارة بيني كوهين، ومعهد "SCSP" الأمريكي، بحضور مسؤولين حكوميين أمريكيين رفيعي المستوى، ومندوبين إسرائيليين من واشنطن وتل أبيب، ومسؤولين سابقين في البنتاغون، ومديرين تنفيذيين في صناعة التكنولوجيا المتقدمة، وصناديق استثمار، وباحثين، وممثلين عن شركات التكنولوجيا في الجانبين". 

وأشار إلى أنه "تم تحديد أهداف المؤتمر كمحاولة لإعادة صياغة التحالف بين واشنطن وتل أبيب حول التكنولوجيا والابتكار، وليس فقط حول المساعدة الأمنية والاستخباراتية، وبعد أن شهد التحالف عصر طائرات إف-16، فإن المرحلة الثانية هي نماذج الذكاء الاصطناعي والرقائق الإلكترونية، لأن تحالفهما التقليدي، رغم قوته العسكرية، تضرر على المستويين الشعبي والسياسي، صحيح أن علاقتهما الخاصة تستند للقيم والمصالح والثقة المشتركة، لكن هناك بالفعل تصدعات في كل هذه الأركان، مما يدفع لبناء علاقة خاصة جديدة".

وأكد أنه "بجانب التحذيرات بشأن الصين، شهد النقاش مزاعم بأن الحروب الأخيرة في الشرق الأوسط أثبتت مدى عمق وتكامل التعاون الأمريكي الإسرائيلي، وقال أحد المشاركين إننا رأينا الجيشين الإسرائيلي والأمريكي يعملان جنبًا إلى جنب، جناحًا بجناح، كما لو كانا جيشًا واحدًا، ولعل الجمع بين القدرات الإسرائيلية والسرعة الأمريكية يخلق تأثيرًا ليس واحدًا زائد واحد، بل واحد زائد واحد يساوي خمسة". 

وكشف أنه "خلال المناقشة تسعى تل أبيب وواشنطن لإرساء آليات تعاون جديدة في مجالات الذكاء الاصطناعي، والرقائق الإلكترونية، والطاقة المتقدمة، والحوسبة الكمومية، والتكنولوجيا الحيوية، والمواد الخام الاستراتيجية، وهي مجالات تُعتبر ساحات حاسمة للعقد القادم، ووصفها أحد المشاركين بأن الصراع الكبير القادم لن يقتصر على الدبابات والطائرات فحسب، بل سيتعلق بقوة الحوسبة، والبيانات، والطاقة، والرقائق الإلكترونية".

اظهار أخبار متعلقة


وأكد أن "المؤتمر شهد توجيه انتقادات لإسرائيل، إذ تنظر إليها الولايات المتحدة بأنها "بيئة تكنولوجية غير آمنة" بما فيه الكفاية، لاسيما فيما يتعلق بتنظيم الاستثمارات الصينية، وحماية المعلومات الحساسة، وقال أحد المشاركين الأمريكيين إنه لا يكفي أن يتصرف قطاع الأعمال الإسرائيلي على النحو الصحيح، بل ستطالب واشنطن أيضًا بتغييرات تنظيمية وحكومية، وفي الوقت نفسه، أكد مسؤولون إسرائيليون رفيعو المستوى أنه لا توجد أي معضلة استراتيجية على الإطلاق".

وأضاف أن "إسرائيل لا تتردد، ولو لعشر ثوانٍ، بين الولايات المتحدة والصين، فالأولى هي حليفها الرئيسي الوحيد، وهي ليست مجرد "حليف آخر" لأمريكا، بل رصيد تكنولوجي من شأنه أن يساعدها على الحفاظ على تفوقها على الصين في العقود القادمة، ما يعني أن المستقبل ليس ملكًا فقط لمن يخترعون التكنولوجيا، بل لمن يعرفون كيف يبنون تحالفات حول هذه التكنولوجيا". 

وختم بالقول إن "المشاركين لم يتحدثوا فقط عن مزيد من التعاون التجاري بين إسرائيل والولايات المتحدة، بل عن محاولة لإعادة تشكيل العلاقات بينهما لعصر ستُحدد فيه القوة العالمية بشكل أقل بعدد الدبابات والطائرات، وأكثر بإتقان التقنيات الجديدة، وبالنسبة لهم، تحتاج إسرائيل للتحول من شركة تتلقى مساعدات أمنية أمريكية في المقام الأول إلى شريك تكنولوجي رئيسي في الصراع الجيو-سياسي لواشنطن". 
التعليقات (0)