رغم
الدعم اللامحدود الذي حظي به
الاحتلال من الرئيس الأمريكي
ترامب، لكنها تتخوف من
سيرها بمسار خطير نحو فقدان استقلالها، حيث باتت المصالح الأمريكية والقواعد
الأجنبية تُحدد مستقبله أكثر من جيشه وأجهزته الأمنية، لاسيما بعد غضبه من الفيتو
الذي وضعه ترامب أمام استئناف الحرب ضد
حزب الله.
محرر
الشئون الأمنية في القناة 12، مناحيم هوروفيتس، ذكر ان "الحدود الشمالية تشهد
في الأسابيع الأخيرة أحداثًا غريبة للغاية، فإسرائيل رسميًا في حالة وقف إطلاق
نار، لكن يوميًا تُشن هجمات، أغلبها بطائرات مسيرة، على المستوطنات الحدودية، وعلى
قوات الجيش الإسرائيلي داخل
لبنان والأراضي الإسرائيلية، وينظر الكثيرون لهذا الواقع،
ويزعمون أننا عدنا إلى وضع السادس من أكتوبر، لكنهم مخطئون، لأننا أقرب بكثير إلى وضع
أبريل 2000، عندما كان الجيش الإسرائيلي يسيطر على الشريط الأمني في جنوب
لبنان".
وأضاف
في
مقال ترجمته "عربي21" أننا "دخلنا
في وضع سيء، فنحن متوغلون في عمق الأراضي اللبنانية، ونتكبد خسائر، وفي الوقت نفسه
عاجزين عن منع تهديد حزب الله، وتعطيل الحياة على الحدود، ولو طُرح هذا السيناريو
قبل عام ونصف، عند دخول وقف إطلاق النار السابق مع لبنان حيز التنفيذ، لكان اعتُبر
فشلاً ذريعاً، صحيح أنه يمكن إلقاء اللوم على الحكومة، أو الجيش، أو أي جهة أخرى،
لكن ثمة جهة واحدة مسؤولة عن هذا الوضع، وهو الرجل الساكن في البيت الأبيض".
وأوضح
ان "ترامب هو من يُدير الأمور: قرر وقف إطلاق النار، وأعلنه، ولم ينتظر
موافقة مجلس الوزراء الإسرائيلي، أو حتى مجرد نقاش، ويفرض قواعد اللعبة الجديدة، حتى
أنه في عيد الاستقلال الأخير، رُفعت أعلام غريبة في أرجاء الدولة، نصفها نجمة داود
ونصفها الآخر علم
الولايات المتحدة، وكان ذلك بمثابة تكريم جميل للإمبراطورية التي
تدعمنا ضد العالم أجمع تقريباً، لكنه كان أيضاً بمثابة كشف لحقيقة مُرّة، ففي
السنوات الأخيرة، مررنا بعملية فقدان استقلالنا، وتسليم جزء من سيادتنا للأمريكيين".
اظهار أخبار متعلقة
وأكد
أن "القاعدة الأمريكية الضخمة في "كريات جات" باتت أكثر أهمية من
القيادة الجنوبية للجيش الإسرائيلي في القرارات المتعلقة بمستقبل غزة، وبينما
كانوا يحلم المستوطنون بالعقارات، والعودة إلى غوش قطيف، كان هناك من يرسم لنا
الواقع، وهذه ليست المرة الأولى التي يتدخل فيها الأمريكيون في السياسة
الإسرائيلية، حتى وإن كان تدخلاً فظاً، فرجل القرن هو صاحب الرأي".
وأضاف
أن "الدعم الهائل الذي نتلقاه من واشنطن له ثمنه دائماً، فقد تضمنت عملية الجسر
الجوي التي قام بها نيكسون وكيسنجر خلال حرب أكتوبر 1973 وقف إطلاق النار مع
المصريين، أثناء تطويق الجيش في سيناء، وفي الثمانينيات، توقف مشروع ليفي خشية
تعارضه مع المصالح الأمريكية، وفي التسعينيات، أجبر جورج بوش إسحاق شامير على حضور
مؤتمر سلام لم يرغب فيه، وقاد كلينتون نتنياهو إلى اتفاق الخليل، وأجبره باراك
أوباما على تقديم اعتذار لأردوغان وتركيا".
واستدرك
بالقول إن "الأمر مختلفا مع ترامب، فهو الأكثر انفتاحًا في تاريخ الولايات
المتحدة، بالنسبة له، الجميع مجرد ممثلين في هذا العرض العالمي، وهو النجم الأبرز،
جميع أسلافه كانوا سياسيين مُلِمّين بلغة الدبلوماسية، وديناميكيات العلاقات الدولية،
والقواعد المكتوبة وغير المكتوبة التي تحكم العالم، أما هو، فمنذ اللحظة الأولى،
قرر أنه غير مهتم، بإمكانه تهديد الدول الغربية بحلّ حلف الناتو، وبإمكانه لقاء
زعيم كوريا الشمالية، وأن يُطالب الرئيس هرتسوغ بمنح العفو لنتنياهو، وهو تدخل غير
مسبوق في حياتنا السياسية".
وأضاف
أن "هناك جانبٌ آخر لهذا السلوك، حيث يُدرك ترامب موازين القوى، ويهاجم بلا
رحمة، إذا بدأت إسرائيل بالتدخل في خطته الكبرى، كالتوصل لاتفاق مع إيران مثلاً،
فسيتجاهلها فوراً، ولن يشعر حتى بالأسف، لأنه لا يهتم إلا بشيء واحد، نفسه فقط،
حتى أشد مؤيديه يدركون أنه مدفوعٌ بأنانيةٍ مفرطة، ورغبةٍ في الانتقام، وتوقٍ لأن
يُخلّد اسمه كأعظم رئيسٍ على الإطلاق، ولذلك لا يتردد باتخاذ خطواتٍ جريئة:
اتفاقيات أبراهام، وفرض تعريفاتٍ جمركية دولية، واختطاف رئيس فنزويلا، وبالطبع
هجومٌ واسع النطاق على إيران".
وأوضح
أن "الخطر الذي قد يُهددنا به الرجل ذو الشعر الأحمر تتمثل في اللغة التي يتحدث
بها معنا، لأنها ليست لغة الدول الصديقة، بل لغة ملكٍ ورعيته، ولذلك علينا أن نتذكر
أن ترامب صديقٌ حقيقي لنا، لكن أحيانًا تأتي لحظةٌ نقول فيها لصديق "أخي، أنا
أقدرك كثيرًا، لكن عليّ أن أفعل هذا بطريقتي"، نحن في الشمال نشعر بذلك الآن،
وقد يصبح قريبًا مشكلةً للدولة بأسرها".
ليست
المرة الأولى التي يحذر فيها الاسرائيليون من التبعية المطلقة لواشنطن، وتحول دولة
الاحتلال مع مرور الوقت الى محميّة أمريكية ليس أكثر، لاسيما مع رئيس متقلب
المزاج، مستعد للتضحية بمصالحها أمام غروره الشخصي.