فلسطين واليسار المبكر.. كيف تشكل الوعي الشيوعي تحت الانتداب؟ كتاب جديد

تأسس الحزب في مدينة يافا عام 1919م، وانضم إلى الكومنترن الذي يعد بمنزلة الأممية الشيوعية الموجودة في موسكو..
تأسس الحزب في مدينة يافا عام 1919م، وانضم إلى الكومنترن الذي يعد بمنزلة الأممية الشيوعية الموجودة في موسكو..
شارك الخبر
الكتاب: الحزب الشيوعي الفلسطيني من التأسيس إلى التغيير(1919-1991م)
الكاتب: محمد منصور أبو ركبة
الناشر: دار الصومعة، للنشر والتوزيع، عام 2026م.
عدد الصفحات: 462 صفحة.


في هذه القراءة الفكرية والتاريخية، تفتح الكاتبة والباحثة الفلسطينية الدكتورة إلهام بدر شمالي ملفاً بالغ التعقيد في التاريخ السياسي الفلسطيني، من خلال قراءة نقدية لكتاب "الحزب الشيوعي الفلسطيني من التأسيس إلى التغيير (1919 ـ 1991)" للباحث محمد منصور أبو ركبة، متتبعةً مسار واحدة من أقدم الحركات السياسية في فلسطين وأكثرها إثارة للجدل، بما حملته من تداخلات بين الأممية الشيوعية والتحرر الوطني، وبين الصراع الطبقي والسؤال القومي الفلسطيني.

وفي هذا الجزء الأول من القراءة، تتوقف الكاتبة عند البدايات الفكرية والتنظيمية للحزب، وإشكالية “تعريبه”، وعلاقته بالحركة الوطنية الفلسطينية، وصولاً إلى تأسيس عصبة التحرر الوطني والتحولات الفكرية التي رافقت نشأة اليسار الفلسطيني المبكر تحت الانتداب البريطاني والاستعمار الاستيطاني الصهيوني.

من طلائع المتصدين للاستعمار الاستيطاني

ترتبط الشيوعية بالحركة الوطنية الفلسطينية ارتباط وثيق، فكانت من طليعة الحركات التي تصدت للاستعمار الاستيطاني في فلسطين منذ بدايته، وأول حزب سياسي تأسس في فلسطين، فقد أدركت الشيوعية معنى ان يكون الوطن مقسم، ومحتل من غاصب؛ لذلك وجهوا نضالاتهم ضد الاحتلال الصهيوني والانتداب البريطاني منذ عشرينيات القرن الماضي، وعملوا على رص الصفوف، ورفضوا استغلال الطبقة الكادحة من أبناء الشعب الفلسطيني والعالم، ودعوا للوحدة تحت شعار" يا عمال العالم اتحدوا"، ويا أيتها الشعوب المضطهدة اتحدوا لمواجهة الخطر المحدق بكم، وطالبوا بإدراك خطورة الهجرة اليهودية بوصفها هجرة مخطط لها لتشكيل اغلبية يهودية في البلاد.

حدد الشيوعيون الفلسطينيون أن الهدف الرئيس لنضال الشعب الفلسطيني هو تصفية الاحتلال الثهيوني، وضمان حق الشعب الفلسطيني في تقرير مصيره بنفسه، عبر إنشاء حكومة ديمقراطية مستقلة في فلسطين، بوصفه السبيل الوحيد لإيجاد حل ديمقراطي للمشكلة الفلسطينية،ـ ورفضوا كل مشروعات تقسيم فلسطين، ولكنهم في ضوء الأوضاع المحلية والعربية والدولية، ومواقف القوى المتصارعة، وموازين القوى وحجم المؤامرة وافقوا على قرار الجمعية العامة للأمم المتحدة رقم 181 عام 1947م، واحتلال جميع الأراضي الفلسطينية، وأجزاء من واسعة من أراضي البلدان العربية المجاورة.

حدد الشيوعيون الفلسطينيون أن الهدف الرئيس لنضال الشعب الفلسطيني هو تصفية الاحتلال الثهيوني، وضمان حق الشعب الفلسطيني في تقرير مصيره بنفسه، عبر إنشاء حكومة ديمقراطية مستقلة في فلسطين، بوصفه السبيل الوحيد لإيجاد حل ديمقراطي للمشكلة الفلسطينية،ـ ورفضوا كل مشروعات تقسيم فلسطين،
لقد أعار الشيوعيون الفلسطينيون تاريخياً اهتماماً بالغاً بمسألة الوحدة الوطنية، ونظروا إليها كقضية محورية من قضايا النضال الوطني الفلسطيني، بوصفها محصلة لتحليل علمي ملموس لواقع الطبقات والفئات الاجتماعية ومصالحها في كل مرحلة من مراحل النضال" لقد ادرك الشيوعيون الفلسطينيون مبكراً أنه من أجل هزيمة القوى الاستعمار والصهيونية والرجعية لا بد من تحالف القوى الوطنية الفلسطينية على أساس معاداة الاستعمار والصهيونية" وعلى قاعدة هذا الفهم الذي جرى تطويره مع تطور القضية الفلسطينية وجه الحزب الشيوعي الفلسطيني انتقادات جدية للفهم الذي يحصر الوحدة الوطنية في الفصائل الفلسطينية، وأعطى أبعاداً جديدة لهذه الوحدة بالتركيز على مضمونها السياسي والاجتماعي، وضرورة ان تشمل في هيكلها قوى شعبية واجتماعية واقتصادية معادية للاحتلال؛ لذلك ركز على ضرورة توسيع القاعدة التمثيلية، وأطر منظمة التحرير الفلسطينية.

بدايات الفكر الشيوعي في فلسطين:

في منتصف العشرينيات بدأ الحزب الشيوعي الفلسطيني الأنشطة في العالم العربي، وهذا أثار حفيظة المستعمرين البريطانيين والفرنسيين لترابط هذا النشاط في فلسطين بعمقه العربي، كونه يقود نشاط الحزب في سوريا وشرقي الأردن أيضا.. يقول الكاتب:" لا بد من التأكيد على فهم الحزب الشيوعي الفلسطيني لمسألة الترابط في فلسطين، والعمل في المنطقة العربية ففي فترة مبكرة تمكن الشيوعيون الفلسطينيون من رؤية هذا الترابط والوحدة بين الأقطار العربية، إذ كانوا ينظرون إلى المشرق العربي في تلك الفترة موحدة، سياسة واحدة ذات قضايا ومصالح قومية وسياسية واجتماعية واقتصادية مشتركة، وإن تجزئته إلى مناطق انتدابـ، ونفوذ مختلفة نتجت بالدرجة الأولى عن تسوية المصالح الاستعمارية المتضاربة لبريطانيا وفرنسا" (ص12).

من ثم شكل الشيوعيون تاريخياً ومازالوا تيارا مؤثرا في الواقع الفلسطيني ومدرسة ثورية أنجبت وتنجب على النطاق الوطني العربي والعالمي كبار المفكرين والباحثين والمثقفين والمبدعين الثوريين، من شعراء وأدباء وكتاب وصحفيين، وقادة شعبيين رسخوا جذورهم في أعماق الشعب وتراب الوطن، وقدموا نماذج ثورية بذلت ومازالت تبذل تضحيات هائلة يضرب فيها المثل في التفاني والشجاعة دفاعاً عن مصالح شعبهم وأهدافه وعن حقوق الكادحين.

فرضت بريطانيا حصاراً فكريا على فلسطين لمنع تسرب أفكار الثورة الروسية ومبادئها المعادية لها، وسعت إلى قطع السبل كافة التي كانت تربط بلدان المشرق العربي بروسيا في الماضي، وشنت حملة واسعة لتحقيق أهدافها، إلا أن تلك الأفكار كانت قد وصلت أرض فلسطين سلفا قبل اعلان الانتداب البريطاني عليها" كانت طريق وصول الفكر الشيوعي إلى فلسطين يرجع إلى الوافدين اليهود إلى أراضي الدولة العثمانية، وقد ازدادت تلك الأفكار شيوعاً بعد نجاح الثورة الروسية عام 1917م، وزيادة عدد الهجرات اليهودية، ولا سيما بعد صدور تصريح بلفور الذي تزامن في السنة نفسها مع قيام الثورة البلشفية، ومن ثم ازداد عدد اليهود الاشتراكيين اليهود القادمين إلى فلسطين، وكان لهذه الهجرة، فضلاً عن حالة الاضطهاد التي عاشها الشعب الفلسطيني، دور في ظهور النواة الأولى للحركة الشيوعية في فلسطين، ولم يكن ذلك بمعزل عن نشأة الحركة العمالية والنقابية اليهودية وتكوينها .

تعريب الحزب الشيوعي الفلسطيني:

تأسس الحزب في مدينة يافا عام 1919م، وانضم إلى الكومنترن الذي يعد بمنزلة الأممية الشيوعية الموجودة في موسكو،  وكان من أبرز قادته مردخاي الخالدي ويعقوب مايرسون الذي حذر العمال اليهود في فلسطين من الانقياد وراء السياسة المعادية للعرب التي يتبناها الزعماء الصهاينة، وطالبهم بالبحث عن طريق سليم للتعايش المشترك مع الشعب الفلسطيني، فيقول أن هدف حزبنا في فلسطين لا يقتصر على إقامة مجتمع يهودي في فلسطين، بل يتعدى الى إقامة مجتمع أممي قائم على قاعدة السلام مع الشعوب( ص61).

في مؤتمر الحزب الثاني الذي عقد في حيفا عام 1920م، أعرب الحزب عن أن الصهيونية البروليتارية لا تتعارض مع مصالح العمال العرب، بل على العكس من ذلك تتوافق مصالحه، مع إقامة مركز عمالي يهودي عربي لإقامة حزب اشتراكي ثوري موحد في فلسطين يقوم على قاعدتين قوميتين ذات فرع يهودي، وأخر عربي، لذلك أيد الحزب الهجرة اليهودية إلى فلسطين، نقطة الخلاف التي كانت فارقة هي عدم قبول نقابة العمال اليهود الهستدروت قبول العمال العرب بين أعضائها، واتهم الحزب الشيوعي الفلسطيني بمعاداة الصهيونية .

يظهر أن الحزب الشيوعي الفلسطيني سعى إلى دفع العمال العرب للانضمام إلى النقابات العمالية اليهودية وحاول تكوين نقابات مشتركة أممية موحدة تعبر عن وحدة الطبقة العاملة في فلسطين، فضلاً عن محاولة تحقيق شروط الكومنترن التي فرضت عليه التي كان أهمها التعريب.

كان تعريب الحزب مقلقا بالنسبة إلى الكثيرين في الحزب، وأهم ما أقلقهم في هذا الأمر أنه بات عليهم ان يفسحوا المجال أمام الأعضاء العرب المنتسبين للحزب لشغل مراكز حساسة ابتداء من اللجنة المركزية حتى اللجان المحلية، وهذا الأمر لا يشترط جعل أعضاء الحزب أكثرية والأعضاء اليهود أقلية، بل أن تكون الكفة الراجحة في القيادة للجانب العربي، ومما يؤيد هذا الواقع أن الأعضاء اليهود مع أنصارهم كانوا يقدرون بعشرة آلاف شخص، أما الأعضاء العرب مع أنصارهم فلم يتعدوا الألف شخص.

شكل الشيوعيون تاريخياً ومازالوا تيارا مؤثرا في الواقع الفلسطيني ومدرسة ثورية أنجبت وتنجب على النطاق الوطني العربي والعالمي كبار المفكرين والباحثين والمثقفين والمبدعين الثوريين، من شعراء وأدباء وكتاب وصحفيين، وقادة شعبيين رسخوا جذورهم في أعماق الشعب وتراب الوطن، وقدموا نماذج ثورية بذلت ومازالت تبذل تضحيات هائلة يضرب فيها المثل في التفاني والشجاعة دفاعاً عن مصالح شعبهم وأهدافه وعن حقوق الكادحين.
يضيف الكاتب التعريب لم يكن قضية سهلة فالعنصر الشيوعي اليهودي كان شديد التحفظ لاقتناعه ان الشيوعي اليهودي أكثر وعياً من الشيوعي العربي في المسائل العقائدية والتنظيمية وأنه أي العضو العربي إذا ما تعرض للضغط انهار وسبب الأذى لغيره (ص80). وكان واضحا ان الأقلية اليسارية اليهودية التي أسست الحزب الشيوعي لم تتمكن كاملاً من التخلي عن صهيونيتها ولا حتى عن انتمائها القومي اليهودي، فهذه الأقلية لم تنجح في التسليم واستيعاب الدور الأساسي الذي كان من المفترض أن تؤديه تلك الأغلبية العربية، وانطلاقاً من هذه النقطة كانت القيادة اليهودية تتعثر في قضية التعريب تؤيدها نظرياً وتعرقلها لدرجة ما عملياً في حين كانت تعليمات الكومنترن تنص على الإقدام على التعريب بجرأة وجعل الحركة تبرز في المحيط العربي بضجة ولغط، وفي النتيجة يتبين الغث من السمين.

احتارت قيادة الحزب اليهودية في تطبيق سياسة التعريب، ولم تجد نفسها الجرأة الكافية لفتح الأبواب أمام القيادة العربية، ورأت ضرورة ايفاد وفد من المنتسبين العرب إلى موسكو ليتم تثقيفهم هناك لتكون لديهم المقدرة الكافية على قيادة الحزب، وذهبت أول مجموعة من الشيوعيين الفلسطينيين إلى موسكو عام 1927م، منهم رضوان الحلو، ونجاتي صدقي، الذي دخل في قيادة الحزب عام 1930م.

ظل الخطاب السياسي للحزب موجها إلى الطبقة العاملة، وحلفائها الفلاحين وقائم على أساس مفردات الصراع الطبقي، إذ تعرضت هذه الطبقة لظلم طبقة الرأسماليين والملاكين على اختلاف أجناسهم، ووقعوا كذلك تحت اضطهاد الاستعمار الإنجليزي، وعلى ذلك أكدت الأممية الشيوعية ان تعريب الحزب الشيوعي الفلسطيني لا يعني تغيير قيادته اليهودية واستبدالها بقيادة عربية فحسب، بل يعني أساساً توجيه نشاط الحزب إلى العمال والفلاحين العرب، والسعي للعب دور طليعي في النضال الوطني التحرري الذي كانت تخوض الحركة الوطنية العربية الفلسطينية(ص85).

تأسيس عصبة التحرر الوطني:

يعد تأسيس العصبة أول نشاط طلابي فلسطيني ظهر إلى الوجود عام 1937م، حين قرر عدد من طلبة المطران جوبان الثانوية في القدس تأسيس اتحاد للطلاب العرب لتأطير نشاط الطلبة، وكان أبرزهم  توفيق طوبي الذي كان على اتصال مع الشاعر اللبناني زئيف خوري، كلف قيادة الاتحاد أميل توما بأن يمثل الاتحاد في مؤتمر الطلاب العالمي وسمى الاتحاد نفسه باسم رابطة الطلاب العرب، ومن ثم قررت رابطة الطلاب العرب تغيير اسمها عام 1941م، إلى رابطة المثقفين العرب في فلسطين، ان الانقسام الذي ظهر في صفوف الحزب الشيوعي لم يكن السبب الرئيسي لظهور العصبة، ولم تنس في بدايتها كحزب شيوعي عربي فقطـ، وانما ظهرت كتنظيم وطني تحرري يساري عريض على رأسه الشيوعيون العرب، وأنها جزء من الحركة الوطنية الفلسطينية، وأن عضويتها تقتصر على المواطنين العربــ، يقول الكاتب: " العصبة تأسست فعليا على أساس ان تكون تنظيماً عريضاً يسارياً وطنياً تحررياً تقتصر العضوية فيه أعضاء العربـ وبحيث يترأسه في فلسطين الشيوعيون العرب أنفسهم فقطـ وطالما حاولت تلك العصبة التأكيد على أنها جزء أصيل لا يمكن تجزئته عن الحركة العربية الوطنية الفلسطينية، التي اكدت في الوقت ذاته على دورها التحريري المعادي للإمبريالية والصهيونيةـ

عدت العصبة نفسها منذ عام 1943 م جزءاً من الحركة الوطنية وأنها عدت نفسها الطليعة السياسية الطبقة العاملة خاصة بعد ازدهار الحركة العمالية العربية وتناميها في فلسطين، وانتشارها بين الجماهر العربيةـ واستعادة نشاطها بعد فترة الركود، وقال أميل توما: " ان العصبة حركة تقدمية ترى طريق النضال محفوفاً بالمخاطر لوقوف قوى الاستعمار ضدها؛ إلا أنها تعتمد على القوى الشعبية العالم وحلفائها، الذي يكافحون الاستعمار والرجعية ويساندون المناضلين في مساعيهم وأضاف توما ان عصبة التحرر الوطني في فلسطين ليست مؤسسة عرضية لا جذور لها ولا هي بعيدة عن المجتمع العربي، بل ولدت من حاجة المجتمع المتمثل في الفلاحين والعمال والمثقفين إلى حزب يحمل تراث الأمة الطليعي التقدمي، وأن دور العصبية هو حماية المطالب الاجتماعية والاقتصادية للجماهير الشعبية، وأن العصبة تظهر المعالم المهمة للحركة الوطنية في نضالها ضد المستعمرة(ص124).

وافقت العصبة على قرار تقسيم فلسطين عام 1947م، وطالبوا بتنفيذ القرار على الأرض، وفي اعقاب إقامة إسرائيل، تم ادماج الشيوعيين العرب الذين وافقوا على قرار التقسيم، ومن رفضوا تم اخراجهم من العصبة كإميل حبيبي، الذي لم تقبل العصبة  بعودته إلا بعد تقديم اعتذار لها ومنع من تقلد أي منصب رسمي في الحزب حتى عام 1970م، تدهورت العلاقات بين الاتحاد السوفييتي ودولة إسرائيل منذ عام 1949م، واتخذ الحزب الشيوعي الإسرائيلي مواقف مناهضة للصهيونية، وطالب بإقامة دولة فلسطينية طبقا ً لقرار التقسيم وعارض الحكم العسكري الإسرائيلي على المناطق التي مازال يقطنها أكثرية من العرب، لكن الحزب شارك في انتخابات الكنيست الأولى وحصل على أربعة مقاعد، ومن ثم أحدت تطور نحو ازمة سياسية وفكرية داخل الحزب الشيوعي الإسرائيلي الأولى راح باتجاه مناوئ للصهيونية، وعدم التماهي، وتماهيه مع سياسات الاتحاد السوفيتي، وعارض سياسات إسرائيل إزاء القضية الفلسطينية وأيد بعض مواقف الرئيس جمال عبد الناصر القومية، والثاني صار يدافع عن بعض سياسات إسرائيل وتبنى مواقف قريبة من الصهيونية(ص161).
التعليقات (0)
الأكثر قراءة اليوم