هذا الموقع يستخدم ملف تعريف الارتباط Cookie
تعيش تونس في المرحلة الراهنة على وقع أزمة سياسية واقتصادية واجتماعية عميقة تتجلى في تراجع مؤشرات النمو، وارتفاع نسب البطالة والتضخم، وتآكل القدرة الشرائية للفئات الوسطى والشعبية. وقد أدى هذا الوضع إلى تنامي مشاعر الإحباط وفقدان الثقة في النخب السياسية ومؤسسات الدولة، بما جعل المجال العام مشحونًا بالتوتر والقلق وعدم اليقين>
لم يكن استقبال الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون لبعثة المنتخب الوطني لكرة القدم قبيل توجهها إلى الولايات المتحدة للمشاركة في نهائيات كأس العالم 2026 حدثاً رياضياً بروتوكولياً عادياً، بقدر ما تحول إلى مناسبة سياسية استقطبت اهتمام المتابعين للشأن الجزائري، بعدما أعاد إلى الواجهة مدير ديوان الرئاسة بوعلام بوعلام من خلال ظهوره العلني إلى جانب الرئيس بعد أسابيع من الغياب عن المشهد الإعلامي. وبينما انشغل الجزائريون بوداع "الخضر" في خامس مشاركة مونديالية بتاريخهم، فتحت الصورة الرئاسية الباب أمام قراءات تتجاوز كرة القدم إلى دلالات الحضور والغياب داخل دوائر السلطة، وإلى الدور الذي ظل يلعبه المنتخب الوطني بوصفه أحد أبرز رموز الإجماع الوطني وأدوات الرسائل السياسية غير المباشرة في الجزائر.
مصطفى الخليل يكتب: بعد مئة عام على ذلك الحدث التأسيسي، يفحص هذا الملف مسار الجماعة لا بوصفها حركة دعوية وحسب، بل مشروعا سياسيا حاول إعادة بناء "الأمة" على أنقاض السلطنة المنهارة، ويحلل العوامل التي حالت دون تحولها إلى بديل مؤسسي مستقر
عبد الرحمن أبو ذكري يكتب: يتغيَّر إدراك الباحث للواقع إذا أدرك أن طبقة العلماء الإماميَّة ليست بطبقة طفيليَّة تسلَّطت بانقلاب عسكري، ولا هي بالفئة العميلة التي جاءت بها دبابة أجنبيَّة، وإنما هي جزء محوري من النسيج الاجتماعي؛ اكتسبت نفوذها ببطء خلال أربعة قرون تقريبا، لا بمُجرَّد وجودها الاجتماعي المتغلغل في كافَّة طبقات المجتمع، وإنما بمشاركتها الحيَّة بوصفها قيادة اجتماعيَّة تصدَّرت لإرشاد الناس في أمور الدين والدنيا، مهما اضطربت الأحوال
جددت حركة النهضة التونسية، في الذكرى الخامسة والأربعين لتأسيسها، انتقادها الحاد للمسار السياسي الذي تشهده البلاد منذ 25 تموز/ يوليو 2021، معتبرة أن تونس تعيش "انتكاسة ديمقراطية" أدت إلى تركيز السلطات بيد الرئيس قيس سعيّد وتفاقم الأزمات السياسية والاقتصادية والاجتماعية. وحذرت الحركة، في بيان مطول، من مخاطر قالت إنها تهدد استقرار الدولة وشرعيتها، داعية إلى الإفراج عن المعتقلين السياسيين وإطلاق حوار وطني شامل يعيد البلاد إلى المسار الديمقراطي ويؤسس لإصلاحات سياسية واقتصادية واسعة.
يأتي كتاب "الإخفاق العربي: في الثورة والدين والدولة" للدكتور رفيق عبد السلام، الصادر مؤخرا عن دار "الأصالة" في إسطنبول، في لحظة عربية ما تزال فيها أسئلة الربيع العربي مفتوحة على احتمالات متناقضة؛ بين من يرى أن الثورات انتهت إلى هزيمة تاريخية، ومن يعتقد أنها دشنت مسارا طويلا من التحولات لم يبلغ منتهاه بعد. ومن هذه المنطقة الرمادية التي تتداخل فيها الهزيمة بالأمل، والتراجع بإعادة التشكل، ينطلق المؤلف لمحاولة تفسير المعضلة العربية الحديثة من خلال ثلاثة مفاتيح كبرى: الثورة، والدين، والدولة.
حمزة زوبع يكتب: الوضع السياسي يمكن تلخيصه في الحكم الاستبدادي الذي لا يراه الحاكم هكذا، ويلوم ويعاقب كل من يراه هكذا، بينما العالم كله يدرك هذه الحقيقة. وهذا التصور الاستبدادي ينعكس على الوضع الاقتصادي، فجل القرارات الاقتصادية أو كلها يتخذها شخص واحد لا يرى فائدة من دراسات الجدوى وبالتالي "لا أريكم إلا ما أرى وما أهديكم إلا سبيل الرشاد". وهذا يختصر لك حقيقة المشهد، إذ أننا لسنا أمام ممارسة سياسية تعتريها بعض الأخطاء، بل أمام اعتقاد سياسي بأن ما يقوم به الجنرال مؤيد من الله ومحصن ضد الخطأ والنسيان
بحري العرفاوي يكتب: المجتمعات التي لم تغادر واقع التبعية والتخلف، ما زالت السياسة فيها عملا سيئا، لم تَرْقَ بعد إلى أن تكون "فنّا" أو عِلما أو عملا معقولا يَصدر عن عقل ويُفهَم بالعقل ويُحتَكم فيه إلى العقل. أليس العقل هو أعدل الأشياء قِسمة بين الناس؟ أليست قيم العدل والكرامة والحرية والمساواة قيما فِطرية لا يختلف حول حقيقتها جميع الآدميين؟ هي قيم مركوزة في فطرة الخَلق قبل أن تصير دينية أو فلسفية أو تشملها التشريعات والدساتير
حين تُكتب سيرة الحزب الشيوعي اللبناني، لا تكفي "سياسةُ اليوم" لقياسه. الحزب الذي عاش أكثر من قرن في بلدٍ بُني على توازنات طائفية، ظلّ يجتهد ليقدّم نفسه كتيارٍ لا طائفي يقرأ المجتمع من زاوية الطبقات والعمل والعدالة الاجتماعية، لا من زاوية المذاهب والحصص.
عودة حزب العدالة والتنمية المغربي إلى صدارة عدد من استطلاعات الرأي واستعادة جزء من حضوره في النقاش العمومي، بعد سنوات من هزيمة 2021 القاسية، أعادت اسم عبد الإله بنكيران إلى قلب المشهد السياسي المغربي. غير أن المفارقة أن هذا الصعود المتجدد للحزب يتزامن مع توجه يبدو معاكساً تماماً، يتمثل في عدم ترشح أمينه العام للانتخابات البرلمانية المقبلة، رغم أن الرجل ظل لعقود أبرز واجهة انتخابية وسياسية للحزب.
يعد حسن الترابي (1932 ـ 2016) من أبرز الكتاب والمفكرين الإسلاميين الذين عملوا في حقل الدعوة الإسلامية، وأثروا فيها توجيها وسياسة، لأنه استطاع أن يقود أكبر تجربة حكم قامت في العالم العربي وهي تجربة قيام الدولة الإسلامية في السودان، وسأحاول في هذه الدراسة أن أدرس الترابي كمفكر وقائد سياسي، ثم سأتعرض لتجربته في حكم السودان مع عمر البشير وأعطي بعض التقويمات والخلاصات عن المجالين اللذين خاضهما حسن الترابي، وهما: مجال الفكر والسياسة.
في ظل الانقسام السياسي والثقافي المتصاعد داخل الولايات المتحدة، يعود الكاتب والمستشار السابق للرئيس باراك أوباما، بن رودس، إلى أبرز الخطب التي صنعت الوعي الأمريكي عبر التاريخ، محاولا تفكيك جذور الصراع المستمر حول الهوية والعرق والديمقراطية. وفي كتابه الجديد "كل ما نقوله: معركة الهوية الأمريكية.. تاريخ في 15 خطابا"، يستعرض رودس خطابات مفصلية امتدت من حقبة الآباء المؤسسين إلى صعود دونالد ترامب، كاشفا كيف تحولت الكلمات السياسية الكبرى إلى مرآة تعكس تناقضات المجتمع الأمريكي وصراعه الدائم بين قيم التعددية والانفتاح، ونزعات القومية والاستبعاد.
منذ الانقسام السياسي العام 2014م، صار التدافع في ليبيا يدور بين جبهتين أو كتلتين رئيسيتين هما: جبهة الغرب وجبهة الشرق، فقد توزعت الفواعل المؤسساتية بين الجبهتين، وصار لكل منهم واجهة سياسية وقوة عسكرية ومقوما اقتصاديا.
أثارت أنشودة قصيرة تمجد ياسر عباس، نجل الرئيس الفلسطيني محمود عباس، موجة واسعة من التفاعل والجدل على منصات التواصل الاجتماعي، ليس بسبب مضمونها الفني فحسب، بل لما حملته من إشارات سياسية ورمزية أعادت إلى الواجهة أسئلة مرتبطة بمستقبل القيادة الفلسطينية وآليات صناعة الرموز داخل حركة فتح. وجاء انتشار الأنشودة بعد أيام من انتخاب ياسر عباس عضواً في اللجنة المركزية للحركة، ما دفع كثيرين إلى قراءة العمل بوصفه أكثر من مجرد مادة احتفائية، وربطه بنقاشات مستمرة حول الحضور السياسي المتزايد لنجل الرئيس الفلسطيني وسياقات أوسع تتعلق بشكل المرحلة المقبلة داخل الساحة الفلسطينية.
بعد أيام من استخدام الرئيس التونسي قيس سعيد عبارة "بلغ السيل الزبى" للتعبير عن استيائه من أداء مؤسسات الدولة وتعثر عدد من المرافق العمومية، أعاد مغني الراب التونسي أيوب إنتاج العبارة ذاتها في عمل غنائي جديد حمل عنوان "بلغ السيل الزبى"، لكن في سياق احتجاجي مختلف، حوّل فيه تعبيراً صادراً عن رأس السلطة إلى خطاب نقدي مشحون برسائل سياسية واجتماعية، مستحضراً أزمات المعيشة والاحتقان الشعبي وتساؤلات الشارع التونسي في واحدة من أكثر الأغاني السياسية إثارة للجدل في الآونة الأخيرة.