نشرت صحيفة "
تلغراف" البريطانية تقريرا يسلط الضوء على المزاعم بشأن قدرة
إيران على استهداف
بريطانيا في ظل التحذيرات الإسرائيلية من إمكانية وصول الصواريخ الإيرانية بعيدة المدى إلى
أوروبا.
وقالت الصحيفة في تقريرها الذي ترجمته "عربي21"، إن المزاعم حول قدرة إيران على ضرب لندن تتمحور حول صاروخ "خرمشهر" الذي يتجاوز طوله نحو 43 قدمًا، ويعتمد في تصميمه على تكنولوجيا كورية شمالية مع قدرة على استيعاب حمولة تصل إلى 4000 رطل، وهو ما يعادل وزن سيارة عائلية كبيرة.
غير أن خبراء الصواريخ يعتقدون -وفق ما نقلته الصحيفة- أنه من غير المؤكد أن يكون هذا الصاروخ الإيراني قادرًا على الوصول إلى المملكة المتحدة.
اظهار أخبار متعلقة
وأشارت الصحيفة إلى أن التقديرات الإسرائيلية الأخيرة جاءت في أعقاب محاولة طهران استهداف قاعدة "دييغو غارسيا" العسكرية في جزر تشاغوس بصاروخ باليستي، حيث اعتبر مسؤولون عسكريون إسرائيليون أن وصول الصواريخ الإيرانية إلى تلك القاعدة، القابعة على بُعد 2400 ميل في المحيط الهندي، يعد مؤشرًا على أن أوروبا، وربما بريطانيا، قد باتت ضمن نطاق مدى الصواريخ الإيرانية.
وتعد هذه المسافة مطابقة للمسافة الفاصلة بين شمال غرب إيران ولندن حيث شهدت الواقعة إطلاق صاروخين أُسقط أحدهما بينما سقط الآخر في منتصف رحلته، في وقت لا تزال فيه المعلومات غامضة حول مدى القرب الذي وصلا إليه من القاعدة الجوية في الجزيرة.
ونقلت الصحيفة عن العميد ران كوخاف، الباحث السابق في المعهد الملكي للخدمات المتحدة والقائد السابق لمنظومة الدفاع الجوي الإسرائيلي، قوله: "إن لندن وباريس وبرلين وكل عاصمة أوروبية أخرى باتت الآن ضمن مدى إيراني موثوق".
في الوقت نفسه؛ أعربت الحكومة البريطانية فورًا عن شكوكها، وعند سؤاله عن التصريحات الإسرائيلية قال وزير الإسكان ستيف ريد: "لا توجد أي تقييمات تدعم ما يُقال. ولست على علم بأي تقييم يشير حتى إلى أنهم يحاولون استهداف أوروبا، فضلًا عن قدرتهم على ذلك إن حاولوا".
ولم تُسمِّ إسرائيل نوع الصاروخ المستخدم، غير أنه يُرجَّح أن يكون صاروخ "خرمشهر" الإيراني متوسط المدى. ويُعتقد أن هذا الصاروخ مشتق من صاروخ "موسودان" الكوري الشمالي، المعروف بالرمز (بي إم-25)، والذي يستند بدوره إلى الصاروخ السوفيتي القديم "آر-27"، المعروف لدى حلف شمال الأطلسي بالاسم الرمزي "إس إس-إن-6 سيرب".
وذكرت الصحيفة أن إيران ربما اشترت 18 صاروخًا من كوريا الشمالية منذ عام 2005، وفقًا لمشروع الدفاع الصاروخي في مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية. وأجرت إيران أول اختبار لصاروخها في يناير/ كانون الثاني 2017، وعرضته علنًا لأول مرة خلال عرض عسكري في طهران في سبتمبر/أيلول من العام نفسه.
وكان مداه المعلن آنذاك نحو 1200 ميل. وفي عام 2019، عرضت إيران نسخة مزودة بمركبة عودة أصغر، بمدى يُقدّر بنحو 1900 ميل، وفقًا للمركز.
وفي الشهر الماضي، قال وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي إن إيران حدّدت عمدًا مدى صواريخها عند 1200 ميل.
وجميع هذه الأرقام أقل بكثير من الحد الأقصى المقدر لمدى النسخة الكورية الشمالية الأصلية، والذي يصل إلى 2500 ميل، بحسب المركز.
ويرى محللون أن هذا التفاوت قد يعني إما أن إيران أدخلت تعديلات قلّلت من المدى، أو أنها تتعمّد التقليل منه لتجنب إثارة القلق الأوروبي.
اظهار أخبار متعلقة
ونسبت الصحيفة للعميد أمير علي حاجي زاده، الذي كان يقود قسم الجو فضاء في الحرس الثوري حتى مقتله في غارة إسرائيلية العام الماضي، قوله إن النسخة الإيرانية "أصبحت أصغر حجمًا وأكثر تكتيكية".
من جهته، قال ديكر إيفليث، وهو محلل في مجال الردع، إن الصواريخ لا تمتلك مدى ثابتًا بطبيعتها، ويمكن تعديل مداها عبر تغيير الحمولة، ما يزيد من حالة عدم اليقين. وأشار إلى أن الرحلة الأطول من المتوقع لا تعني بالضرورة أن إيران حققت اختراقًا تقنيًا أو امتلكت صواريخ عابرة للقارات.
وكتب على وسائل التواصل الاجتماعي: "إذا خفّضت وزن حمولة صاروخ خرمشهر، فستحصل على صاروخ بمدى أطول بكثير. وربما هذا ما حدث هنا، إذ أطلقت إيران صاروخًا برأس حربي صغير".
وهذا من شأنه أن يزيد المدى، لكنه يقلل من القدرة التدميرية، وأضاف: "إذا أزلت معظم الحمولة من رأس حربي موجود، فقد تصل إلى هذا المدى. وإذا كانت إيران قد قامت بهذا التعديل مؤخرًا، فهذا لا يعني بالضرورة تطوير صواريخ عابرة للقارات هجومية. وبرأيي، إذا كان الأمر مجرد تعديل على خرمشهر، فإن التهديد محدود جدًا. فمع رأس حربي صغير ودقة الصواريخ الإيرانية على المدى الطويل، فإن احتمال إصابة هدف فعلي يبقى منخفضًا. وينطبق ذلك على القواعد الأوروبية أيضًا، إذ إن رأسًا حربيًا صغيرًا واحدًا ضد مطار عسكري مثلًا من غير المرجح أن يسبب أضرارًا جسيمة".
ولفتت الصحيفة إلى أنه إذا كانت إيران قادرة على استهداف المملكة المتحدة، فإن خيارات الدفاع ستكون محدودة إذ يعتمد خط الدفاع الوحيد ضد الصواريخ الباليستية في بريطانيا على أسطول البحرية الملكية المكوّن من ست مدمرات من طراز "تايب 45".
وفي الختام، أشارت الصحيفة إلى أن هذه السفن مزودة بصواريخ "سي فايبر" أرض-جو فائقة السرعة، التي تصل سرعتها إلى 4.5 ماخ. أما صواريخ "أستر 30"، فيبلغ مداها نحو 75 ميلًا، ويمكن لكل مدمرة حمل ما يصل إلى 48 صاروخًا. وقد تم إرسال إحدى هذه السفن، "إتش إم إس دراغون"، إلى شرق البحر المتوسط لحماية قاعدة أكروتيري الجوية التابعة لسلاح الجو الملكي في قبرص، والتي تعرضت لهجوم بطائرة مسيّرة انتحارية في وقت سابق من هذا الشهر.