الغارديان: غياب الخطة قد يورّط واشنطن في حرب طويلة مع إيران

التحذير من غياب خطة للمرحلة التالية - الأناضول
التحذير من غياب خطة للمرحلة التالية - الأناضول
شارك الخبر
رأت صحيفة "الغارديان" البريطانية، في تقرير لمراسلها في واشنطن روبرت تيت، أن غياب خطة أمريكية واضحة تجاه الحرب في إيران قد يزجّ بالولايات المتحدة في صراع طويل الأمد، يتناقض مع تعهدات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بتجنب الحروب المفتوحة.

وبحسب التقرير، يواجه ترامب ضغوطا متصاعدة لتوضيح رؤيته حيال إيران، في ظل استمرار الهجمات على الأراضي الإيرانية، وورود تقارير عن أولى الخسائر الأمريكية منذ بدء الضربات العسكرية الأمريكية والإسرائيلية، التي وصفتها الصحيفة بأنها “غير مبررة”.

ويطالب منتقدو ترامب داخل الولايات المتحدة البيت الأبيض بتقديم صورة أكثر وضوحا بشأن الخطوات المقبلة. ويرى معارضون ومحللون أن غياب استراتيجية معلنة ينذر بخطر انجرار واشنطن إلى نزاع طويل، من النوع الذي تعهّد ترامب مرارًا بتفاديه.

لا خطة معلنة.. والحرب قد تطول

ونقلت الصحيفة عن أليكس فاتانكا، الباحث البارز والمتخصص في الشأن الإيراني في “معهد الشرق الأوسط” بواشنطن، قوله: “إذا كانت لدى الإدارة خطة عمل، فهي لم تكشف عنها بعد، بصراحة.”

وأضاف: “سيتعين عليه التوجه نحو مشروع سياسي أوسع، لا يقتصر على الجانب العسكري فحسب، بل يشمل حوارا أعمق داخل إدارته حول نوع التغيير الذي يمكن تحقيقه في النظام”.

وتابع محذرا: “حينها لن تكون حملة أربعة أيام أو أربعة أسابيع أو حتى أربعة أشهر، بل قد تمتد لفترة أطول بكثير.”

وأشارت “الغارديان” إلى أن ترامب، الذي طالما ندد بغزو العراق عام 2003 ووصفه بـ”الخطأ”، يتعرض لانتقادات بسبب عدم تقديمه مبررات علنية لشن هجمات جديدة على منشآت إيرانية، رغم ادعائه سابقا “تدمير” منشآتها النووية خلال ضربات في حزيران/يونيو الماضي.

ولفت التقرير إلى أن تصريحات ترامب الموجزة بشأن إيران في خطابه عن حالة الاتحاد الأسبوع الماضي ركزت على التهديدات المرتبطة بالبرنامج النووي والصواريخ الباليستية، من دون الإشارة إلى تغيير النظام. كما أكد حينها أنه يفضل معالجة “التهديد العسكري الإيراني المزعوم” عبر الدبلوماسية.

اظهار أخبار متعلقة


في المقابل، أعرب ديمقراطيون عن مخاوفهم من أن يكون قرار مهاجمة إيران مفتوحا من دون هدف محدد بوضوح.

وتساءل جيم هايمز، العضو الديمقراطي البارز في لجنة الاستخبارات بمجلس النواب، في مقابلة مع الإذاعة الوطنية العامة: “إلى أين سيقودنا هذا؟ يمكننا قصف إيران جنبا إلى جنب مع الإسرائيليين لفترة طويلة، ولكن لأي غاية؟”

وأضاف متسائلا: “هل الهدف هو تغيير النظام؟ لأنه لا توجد أمثلة كثيرة على تغيير الأنظمة عبر القصف، أو بصراحة، على قيام القوات العسكرية الأمريكية بتغيير النظام بطريقة مرضية.”

تغيير النظام.. بين الاستخبارات والقوة العسكرية

وحذر فاتانكا من ضآلة فرص تغيير النظام ما لم ينهَر “تحت وطأة” معارضة شعبية داخلية، أو عبر تدخل عسكري أمريكي مباشر، وهو خيار رأى أنه يمكن تنفيذه — إن تم اللجوء إليه — عبر أجهزة الاستخبارات بدلا من القوات البرية.

وقال: “الطريقة الذكية لتنفيذ الخيار الأخير هي أن تقود الاستخبارات نفس الأشخاص الذين تتواجد وكالة المخابرات المركزية على الأرض، والذين كشفوا لهم عن كبار القادة المختبئين، وأماكن اختبائهم، وأوقات اختبائهم.”

وأضاف: “استخدموا نفس الموارد لخلق ديناميكيات سياسية جديدة في النظام، واجعلوا الناس يتقبلون فكرة زوال هذا النظام، وأنه لن يعود بنفس الطريقة، وأن يحدث تحول سياسي جذري على هذا النحو. يتطلب ذلك استثمارات ضخمة، وليس من المؤكد أن تتمكن الولايات المتحدة من تحقيقه.”

اظهار أخبار متعلقة


“لا يكفي بدء الحرب”

من جانبه، وصف ستيفن كاش، ضابط العمليات السابق في وكالة الاستخبارات المركزية الأمريكية والرئيس الحالي لمنظمة “ستيدي ستيت” التي تضم مسؤولين متقاعدين في الأمن القومي، غياب خطة “للمرحلة التالية” بأنه “مقلق للغاية”.

وأشار إلى احتمال أن يكون ترامب أكثر اهتماما بتهيئة الأجواء السياسية قبيل انتخابات التجديد النصفي الأمريكية، بدلا من السعي الجاد لتغيير النظام في إيران.

وقال كاش: “من بين الدروس التي تعلمناها من كل شيء، بدءا من الحرب الكورية، مرورا بالحرب الباردة وصولا إلى حرب فيتنام، وبالتأكيد العراق وأفغانستان، أنه لا يكفي بدء الحرب، بل يجب أن تكون هناك خطة لإنهاء الحرب.”

بعد مقتل خامنئي.. محادثات أم تصعيد؟

وذكر التقرير أنه بعد تأكيد مقتل المرشد الإيراني آية الله علي خامنئي، إلى جانب عشرات الشخصيات البارزة الأخرى، صرح ترامب بأن من تبقى من قادة النظام يرغبون في إجراء محادثات.

لكن في ظل استمرار الهجمات الإيرانية وردود طهران في أنحاء الشرق الأوسط، قد لا يكون المسار التفاوضي سهلا.

وقال ترامب: “معظم هؤلاء الأشخاص رحلوا، بعض من كنا نتفاوض معهم رحلوا، لأن تلك كانت ضربة قوية. كان بإمكانهم التوصل إلى اتفاق. كان ينبغي عليهم فعل ذلك في وقت أبكر.”

ورأت الصحيفة أن هذه التصريحات تعزز تقدير فاتانكا بأن الرئيس “لا يملك خطة لتغيير النظام”، بل يسعى إلى “نظام ضعيف لا يضر أحدا”.

وقال فاتانكا: “لو كان يريد تغيير النظام، لكان بإمكانه إحضار العديد من شخصيات المعارضة إلى البيت الأبيض والقول: هذا الرجل سيكون الزعيم القادم لإيران، لكنه لا يفعل ذلك، مما يدفعنا إلى التساؤل، ربما لا يزال يفكر في عقد اتفاق مع النظام نفسه.”

وختم التقرير بالإشارة إلى أن هذا التصور قد يتغير تبعا لطبيعة الرد الإيراني، ما قد يدفع ترامب إلى تبني موقف أكثر تشددا لتجنب الظهور بمظهر الضعيف، في وقت تبدو فيه الاستراتيجية الأمريكية أقرب إلى إدارة تصعيد مفتوح بلا نهاية واضحة.
التعليقات (0)