مسيّرات حزب الله الجديدة تفضح ضعف منظومة الاعتراض الإسرائيلية

المنظومة العسكرية التابعة للاحتلال لم تتأقلم بشكل كامل مع هذا النوع الجديد من الهجمات- إعلام حزب الله
المنظومة العسكرية التابعة للاحتلال لم تتأقلم بشكل كامل مع هذا النوع الجديد من الهجمات- إعلام حزب الله
شارك الخبر
نشرت صحيفة "نيزافيسيمايا" الروسية تقريرا يسلط الضوء على سلاح حزب الله الجديد الذي يمثل تهديداً متصاعداً لمنظومة الاعتراض الجوي الإسرائيلية.

وقالت الصحيفة في تقريرها الذي ترجمته "عربي21"، إن السلطات الإسرائيلية وافقت على تخصيص نحو 700 مليون دولار لإنشاء منظومة جوية مضادة للطائرات المسيّرة التي يطلقها حزب الله من لبنان.

وأضافت الصحيفة أن هذا القرار جاء عقب اجتماع ضمّ رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو وعدداً من كبار مسؤولي المنظومة الأمنية، في ظل تصاعد لافت في استخدام حزب الله لطائرات مسيّرة تعتمد على الألياف البصرية، ما يجعل رصدها واعتراضها مهمة شديدة التعقيد مقارنة بالأنظمة التقليدية.

وحسب الصحيفة، يعكس هذا التطور تحدياً متنامياً يواجهه الجيش الإسرائيلي، في وقت يقرّ فيه المسؤولون بأن المنظومة العسكرية لم تتأقلم بشكل كامل مع هذا النوع الجديد من الهجمات.

اظهار أخبار متعلقة


خطة إسرائيلية

ووفقاً للمعلومات المتداولة، تتضمن خطة الحكومة الإسرائيلية نشر أنظمة رادار ثابتة على طول الحدود مع لبنان، بهدف حماية المستوطنات الإسرائيلية من أي هجمات محتملة، إلى جانب نشر أنظمة اعتراض نشطة جديدة في المناطق اللبنانية التي تسيطر عليها "إسرائيل"، وذلك لتعزيز أمن وحدات "الجيش الإسرائيلي".

كما تشمل الخطة تزويد "القوات الإسرائيلية" المنتشرة في الشمال بنحو 5 ملايين طلقة مخصصة لاعتراض وإسقاط الطائرات المسيّرة قصيرة المدى.

وحسب ما نقلته صحيفة "جيروزاليم بوست"، قررت القيادة العسكرية الإسرائيلية تعزيز عملية الدمج بين مختلف أنواع الرادارات، وتطوير آليات تنسيق وتشغيل مشترك بين أجهزة الاستشعار التابعة للقوات البرية والقوات الجوية، وذلك بهدف رفع مستوى قدرات الكشف المبكر والإنذار ضد الهجمات الجوية.

تهديد رئيسي

وأكد وزير الحرب الإسرائيلي يسرائيل كاتس، في تصريحات أدلى بها في 14 أيار/ مايو، أن الحكومة "تدرك تماماً خطورة الطائرات المسيّرة"، مشيراً إلى أن هناك حلولاً تم تطبيقها على أرض الواقع، إلى جانب حزمة إضافية من الحلول التقنية والعملياتية التي يجري العمل عليها.

وأوضح كاتس أن الهجمات بالطائرات المسيّرة أسفرت منذ بداية شهر آذار/ مارس عن مقتل أربعة جنود إسرائيليين وإصابة أكثر من 40 آخرين.

وكان رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو قد أقرّ في أواخر نيسان/ أبريل بأن صواريخ حزب الله وطائراته المسيّرة تمثل "التهديد الرئيسي"، داعياً المؤسسة العسكرية إلى تطوير حلول فعّالة للتعامل معهما.

اظهار أخبار متعلقة


مسيّرات فعّالة

وأوضحت الصحيفة أن المسيّرات التي استخدمها حزب الله في استهداف "إسرائيل خلال الفترة الماضية هي عبارة عن طائرات تُدار مباشرة عبر كوابل ألياف ضوئية رفيعة يصل طولها إلى نحو 10 كيلومترات.

وتتيح هذه التقنية للطائرة الوصول إلى أهداف بعيدة دون الاعتماد على الإشارات الراديوية، ما يجعلها أقل عرضة للرصد أو التشويش أو الإعاقة من أنظمة الحرب الإلكترونية الإسرائيلية، الأمر الذي يمنحها قدرة عالية على التخفي، وفعالية ودقة في التنفيذ.

وذكرت الصحيفة أن هذه الطائرات المسيّرة منخفضة التكلفة أصبحت سلاحاً مفضلاً لدى حزب الله في الفترة الأخيرة، رغم أن هذا النوع من الأسلحة يُستخدم منذ سنوات في عدد من الجيوش حول العالم.
وتشير التقارير إلى أن اعتمادها جاء نتيجة عملية إعادة تسليح داخل الحزب بدأت عقب دخول وقف إطلاق النار مع "إسرائيل" حيز التنفيذ في تشرين الثاني/ نوفمبر 2024.

لا فرصة للنجاة

ويعتقد مسؤولون عسكريون إسرائيليون أن الاستخدام الواسع لهذه الطائرات أصبح ممكناً أيضاً نتيجة هامش حرية الحركة الكبير الذي يتمتع به حزب الله داخل الأراضي اللبنانية، في المواقع البعيدة عن الحدود، حيث يتم هناك تجميع الطائرات المسيّرة وتعديلها وتجهيزها.

وكتبت صحيفة "هآرتس" أن القيادة العسكرية الإسرائيلية لا تمتلك حتى الآن آلية فعالة للتعرف على هذه الطائرات أو اعتراضها، ويعتمد جنود "الجيش الإسرائيلي" على وسائل بدائية نسبياً مثل شبكات التمويه، والأسلحة الفردية، والاستفادة من التضاريس الطبيعية كوسائل للحماية.

ونقلت الصحيفة عن أحد الجنود الإسرائيليين قوله: "لا نملك فعلياً أي وسيلة يمكن استخدامها ضد طائرات حزب الله المسيّرة، وهذا أمر مخيف"، مضيفاً أن "عناصر الحزب يرسلون أحياناً طائرة استطلاع لالتقاط صور وتحديد الأهداف قبل إطلاق الطائرة الانتحارية، وفي مثل هذه الظروف غالباً لا تكون لدينا أي فرصة للنجاة".
التعليقات (0)