"مقامرة كبرى للتغيير".. أخطر رهانات ترامب في إيران وفق "تليغراف"

"مقامرة التغيير".. هل ينجح ترامب في إسقاط "الثيوقراطية" دون تكرار كابوس العراق؟ - الأناضول
"مقامرة التغيير".. هل ينجح ترامب في إسقاط "الثيوقراطية" دون تكرار كابوس العراق؟ - الأناضول
شارك الخبر
نشرت صحيفة تليغراف البريطانية تقريرين منفصلين لكل من الكاتب ديفيد بلير والكاتب رولاند أوليفانت، تناولا فيهما الهجوم الأمريكي–الإسرائيلي على إيران بوصفه أخطر مغامرة عسكرية يخوضها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، مع رهان صريح على إسقاط قيادة الجمهورية الإسلامية، وسط مخاطر عسكرية وسياسية واسعة.

يرى الكاتب ديفيد بلير في تقريره أن الهجوم الأمريكي–الإسرائيلي على إيران لا يقتصر على استهداف المنشآت النووية أو مخازن الصواريخ، بل يمثل  وفق تحليله٬ محاولة مباشرة لإسقاط قيادة الجمهورية الإسلامية، في ما وصفه بأنه قد يكون ذروة الصراع الممتد منذ نحو خمسين عاما بين واشنطن وطهران.

ويستند بلير إلى تصريحات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، الذي خاطب الشعب الإيراني قائلا:
“إلى الشعب الإيراني العظيم والفخور، أقول الليلة إن ساعة حريتكم قد حانت. عندما ننتهي، استعيدوا حكومتكم. ستكون لكم لتأخذوها. ربما تكون هذه فرصتك الوحيدة لأجيال.”

ويعتبر بلير أن هذه التصريحات تؤكد أن الحرب التي بدأت ليست عملية محدودة لتدمير قدرات عسكرية، بل هجوم واسع يهدف في نهاية المطاف إلى إسقاط قيادة الجمهورية الإسلامية.

ويشير بلير إلى أن الضربة الافتتاحية بدت وكأنها استهدفت مكاتب المرشد الأعلى علي خامنئي في طهران، في إشارة واضحة بحسب تحليله٬ إلى أن الهدف يتجاوز البنية العسكرية ليطال رأس النظام نفسه.

كما ينقل بلير عن رئيس وزراء الاحتلال الإسرائيلي بنيامين نتنياهو قوله: “إن عملنا المشترك سيخلق الظروف التي تمكّن الشعب الإيراني الشجاع من أن يتولى مصيره بيده.”

اظهار أخبار متعلقة


ويرى بلير أن نجاح هذه الحرب أو فشلها سيُقاس ببقاء القيادة الإيرانية الحالية أو سقوطها، مشددا على أن التاريخ لم يشهد إطاحة قيادة دولة باستخدام القوة الجوية وحدها، ما يجعل كل شيء  بحسب تقديره٬ متوقفا على رد فعل الشعب الإيراني.

ويضيف بلير أنه إذا اختار الإيرانيون عدم الاستجابة للدعوات الأمريكية والإسرائيلية، وقرروا الالتفاف حول نظام قد يمقته ملايين منهم لكنه يظل قيادة وطنية تدير دولة عريقة، فإن العملية قد تنتهي بالفشل.

ويؤكد بلير أن ترامب ونتنياهو مستعدان في الحد الأدنى للمخاطرة بإشعال عنف ثوري في بلد ضخم يضم نحو 90 مليون نسمة، وتبلغ مساحته ستة أضعاف مساحة المملكة المتحدة.

ويقارن بلير بين الوضع الراهن وغزو العراق عام 2003، مشيرا إلى أن الرئيس الأمريكي الأسبق جورج بوش الابن ورئيس الوزراء البريطاني آنذاك توني بلير كانا مستعدين لنشر قوات برية أمريكية وبريطانية لمحاولة دعم الاستقرار بعد سقوط صدام حسين، بينما يبدو بحسب تحليله أن ترامب ونتنياهو مستعدان للمخاطرة بانهيار الدولة الإيرانية عن بُعد من دون تحمل مسؤولية إدارة المرحلة التالية.

ويحذر بلير من أن التهديد المباشر يتمثل في احتمال رد إيران بترسانة تضم نحو 1500 صاروخ باليستي، لافتا إلى أن أعداء خامنئي يعلنون سعيهم لإسقاطه، ما يمنحه وفق تقديره أسبابا لاستخدام هذه الأسلحة قبل فقدانها.

ويشير بلير إلى أن بعض الصواريخ أُطلقت بالفعل باتجاه الاحتلال الإسرائيلي، بينما يسعى الطرفان إلى تدمير القدرات الصاروخية قبل استخدامها.

ويطرح بلير احتمال أن تكون العملية جزءا من خطة مدروسة لا تستهدف تدمير النظام بالكامل، بل إقصاء حكامه الحاليين مع الإبقاء على بنية الدولة، على غرار محاولة الولايات المتحدة إزاحة نيكولاس مادورو مع استمرار مؤسسات الحكم في فنزويلا.

ويختتم بلير تحليله بالتأكيد على أن هذا السيناريو نظريا قد يفتح الباب أمام انتقال مدار نحو قيادة جديدة يفترض أنها ستتماشى مع المصالح الأمريكية، غير أن تحقيق مثل هذا التحول يبدو بالغ الصعوبة، فيما تظل المغامرة محفوفة بمخاطر غير مسبوقة في حجمها وتعقيدها.

اظهار أخبار متعلقة


هل ينجح “تغيير النظام” دون تكرار كابوس العراق؟

في تقريره، يطرح الكاتب رولاند أوليفانت سؤالا محوريا: هل يستطيع ترامب إسقاط نظام ثيوقراطي متجذر في إيران منذ عام 1979 وضمان انتقال آمن للسلطة، أم أن المغامرة ستنتهي بكارثة جيوسياسية جديدة؟

ويشير أوليفانت إلى أن ترامب دعا إلى تغيير النظام عقب إطلاق الولايات المتحدة “عمليات قتالية كبرى” ضد الجمهورية الإسلامية، مؤكدا أن القوات الأمريكية “تنفذ عملية ضخمة ومستمرة لمنع هذه الديكتاتورية الشريرة والمتطرفة من تهديد أمريكا ومصالحنا الأساسية في الأمن القومي”.

كما ينقل أوليفانت عن ترامب قوله في خطاب ألقاه من منتجعه مارالاغو: “سنقوم بتدمير صواريخهم وتسوية صناعتهم الصاروخية بالأرض.”

ويضيف أوليفانت أن ترامب أكد أن الهدف “واضح”، وهو إسقاط النظام الثيوقراطي، مخاطبا الإيرانيين بقوله: “عندما ننتهي، تولوا أنتم زمام حكومتكم.. ستكون لكم.”

ويشير أوليفانت إلى أن الضربة الأولى بدت وكأنها استهدفت مكاتب علي خامنئي في طهران، وأن العملية قد تستمر عدة أيام، في ظل أكبر حشد عسكري أمريكي في الشرق الأوسط منذ حرب العراق عام 2003.

ويتساءل أوليفانت عن كيفية تحقيق هذا الهدف، لافتا إلى أن مصطلح “تغيير النظام” أصبح منذ حرب العراق مرادفا للمخاطرة وسوء التقدير.

ويرى أوليفانت أن تفادي تكرار سيناريو العراق يتطلب توافر ثلاثة عناصر متلازمة: الحسم العسكري، انتقال منظم للسلطة، وقبول شعبي داخل إيران.

وعسكريا، يؤكد أوليفانت أن واشنطن تتمتع بتفوق شبه كامل، مدعومة بحاملتي طائرات وقاذفات ثقيلة واختراق استخباراتي إسرائيلي واسع، في مقابل دفاعات جوية إيرانية وصفها بأنها متآكلة.

وينقل أوليفانت عن الباحث في معهد دراسات الأمن القومي الإسرائيلي، داني سيترينوفيتش، قوله:
“لا يوجد تكافؤ. لا توجد قوة جوية أو دفاع جوي إيراني قادر فعلياً على تعطيل ما يحاولون القيام به.”
ويحذر أوليفانت من أن التحدي الأبرز يتمثل في قدرة واشنطن على منع طهران من الرد بطريقة قد تدفع ترامب إلى وقف العملية، خاصة بعدما بدأت إيران إطلاق صواريخ باليستية باتجاه إسرائيل.

ويحدد أوليفانت أربعة محاور رئيسية لأي حملة ناجحة: استهداف القيادة الإيرانية لإرباك منظومة الحكم، ضرب المخزونات الاستراتيجية من الصواريخ، تحييد البحرية لمنع إغلاق مضيق هرمز أو استهداف الأسطول الأمريكي، وضرب بنية “الحرس الثوري” لتفكيك أدوات الردع والقمع.

اظهار أخبار متعلقة


ورغم التفوق النظري، يؤكد أوليفانت أن إسقاط نظام في دولة تضم نحو 90 مليون نسمة وتبلغ مساحتها ثلاثة أضعاف فرنسا يمثل تحديا بالغ التعقيد، مشيرا إلى تقديرات عسكرية تفيد بأن غزوا شاملا قد يتطلب أكثر من مليون جندي أمريكي.

وينقل أوليفانت عن سيترينوفيتش قوله: “من الصعب جداً تقويض هذا النظام، وحتى لو حدث، من سيتولى السلطة؟ لا توجد معارضة هناك.. سيكون الأمر فوضى عارمة.”

ويعرض أوليفانت ما يصفه بـ”الخيار الأقل سوءا”، وهو تغيير في رأس الهرم مع الإبقاء على بنية النظام، على غرار تجارب أخرى.

كما يتناول احتمال صعود شخصيات من داخل السلطة الإيرانية، مثل محمد باقر قاليباف أو مجتبى خامنئي أو علي أصغر حجازي، مشيرا إلى افتقارهم لقاعدة شعبية واسعة.

ويتطرق أوليفانت إلى اسم ولي العهد السابق رضا بهلوي بوصفه مرشحا محتملا لقيادة مرحلة انتقالية، مع تحذير ضمني من تكرار سيناريو دعم شخصيات لا تحظى بشرعية داخلية.

ويخلص أوليفانت إلى أن العامل الحاسم يتمثل في موقف الشارع الإيراني: هل سيندفع نحو انتفاضة حاسمة، أم سيلتف حول النظام في مواجهة تدخل خارجي؟ وينقل عن الصحفية مريم مزروعي أن جيلا شابا يسعى إلى استعادة هويته، فيما ترى الكاتبة الأمريكية-الإيرانية هولي داغريس أن الغضب الشعبي بلغ ذروته، مؤكدة أن “الناس لن يصمتوا بعد الآن”.

يتفق الكاتبان — كل من زاويته — على أن ما يجري يمثل أخطر مغامرة عسكرية يقدم عليها ترامب، وربما أكثر التحركات العسكرية توترا من جانب قوة غربية منذ غزو العراق وأفغانستان، في رهان مفتوح على إسقاط “الثيوقراطية” الإيرانية، وسط احتمالات تتراوح بين انتقال سياسي مُدار وفوضى إقليمية واسعة النطاق.
التعليقات (0)

خبر عاجل