في الحروب واتفاقات ما بعد الحروب الطرف الاضعف هو الأكثر التزاما وتمسكا في الهدن والاتفاقيات، وتنقطع انفاسه وهو يعبر عن التزامه ويحول الاتفاقات الى ايقونات مقدسة، ويحذر من الخدش بها ولمسها.
وفي المقابل، فان الطرف الأقوى لا مبال من الاتفاقية، لانها تكرس وتحمي غنائمه من
الحرب والصراع، ومن حقه بحكم ومعيار القوة أن ينقض الاتفاقية ويعدل بنودها، ويضعها في الثلاجة وغرف التبريد متى شاء، لانه يعتقد أن مفاتيح الحل والربط بيده، وأن لغة الحرب والسلم هو من ينتج مفرداتها، وتماما كما يفعل نتنياهو اليوم في الصراع الدائر في الاقليم، نحو سلام اسرائيلي وحرب اسرائيلية.
ومع اقتراب توصل امريكا وايران لاتفاق لنهاية الحرب، وقطع مسافات دبلوماسية شاقة وعابرة للمطبات والمعيقات السياسية والعسكرية تتصاعد في القدس المحتلة وتيرة التصريحات العدوانية تجاه
إيران ولبنان ودول الاقليم.و نتنياهو قال: سنواصل الاجتياح والتقدم على جبهات غزة والضفة الغربية، ولبنان وسورية.
على المسار
اللبناني تحاول امريكا خلق تفاهم لبناني / اسرائيلي، وقد يؤدي الى مسار الانسحاب والترتيبات الامنية باتفاق ثنائي.
وقبل أيام تم الاعلان عن وقف شامل لاطلاق النار على جبهة لبنان، وجاء الاتفاق بعد ضغط امريكي على اسرائيل.
ولم يشر اتفاق وقف اطلاق النار لاي ترتيبات زمنية لانسحاب اسرائيلي من الجنوب اللبناني.
امريكا فرضت على اسرائيل وقف اطلاق النار، ولكن هل تستطيع أن تفرض انسحابا من الجنوب اللبناني؟
والاتفاق حافل في النصوص الملتبسة والغامضة، وما يمكن اسرائيل من استمرار القتل والعدوان، والاحتلال في الجنوب اللبناني.
وعلى ذلك النحو من اتفاقات السلام العربية مع اسرائيل، اتفاق اوسلو حتى اللحظة ما زال حافلا في نصوص غامضة ومبهمة، ونصوص تمنح اسرائيل الشرعية والحق في الاستيطان والاحتلال والتوسع، وتهديد وقتل الهوية الفلسطينية في الضفة والقدس.
المشكلة دائما في الطرف الاسرائيلي. عندما كان ترامب يخطب في الكنيست الاسرائيلي سأله أحد مستشاريه، هل تحب أسرائيل أكثر من أمريكا؟ فرد صامتا.
لسنا نحن من نقول، ولكنها اعترافات كبار اركان موظفي ومستشاري الادارة الامريكية. للتوراة نسختان إحداهما على مكتب نتنياهو، ويقول: ان هذا الكتاب من يقودني في كل خطوة أقوم بها بالحرب، والنسخة الاولى في رأس ترامب، ومنها يترجم سياسات خدمة ودعم امريكا الى الرب «يهوه» اليهودي.
خبر اتفاق وقف اطلاق النار على الجبهة اللبنانية ما زال قيد التقدير.
والموضوع لا يتعلق باسرائيل وحدها وما تقبل به اولا، ولكن هل ترامب يريد فعلا انهاء الحرب الكبرى في الاقليم، وهي حرب ايران؟
وإن ذهب في اتجاه نهاية حرب ايران، فانه سيكون مضطرا الى تقديم تنازلات في لبنان والخليج، وبل يمتد أيضا الى قطاع غزة.
أي اتفاق امريكي ايراني لنهاية الحرب يفترض معالجة شاملة لحروب جبهات الاقليم، والا فان الاقليم مؤهل لحرب كبرى، وهذا ما تريده وما لا تريده اسرائيل.
في السؤال عن نهاية حرب لبنان، فان الجواب حتما سيأتي من مفاوضات واتفاق اسلام اباد.
الدستور الأردنية
المقالات المنشورة في عربي21 تعبر عن آراء أصحابها ولا تعبر عن رأي أو موقف الصحيفة.