لماذا لا يستطيع ترامب أن يقدّم رواية متماسكة بشأن إيران؟

نتنياهو عرض "فرصة استخباراتية".. كيف تسارعت قرارات الحرب بين واشنطن وطهران؟ - جيتي
نتنياهو عرض "فرصة استخباراتية".. كيف تسارعت قرارات الحرب بين واشنطن وطهران؟ - جيتي
شارك الخبر
كشف تقرير لصحيفة التلغراف البريطانية أن إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب تواجه صعوبة في تقديم رواية متماسكة ومقنعة للرأي العام بشأن الحرب الدائرة مع إيران، في ظل تضارب التصريحات داخل البيت الأبيض حول أسباب الهجوم وتوقيته، الأمر الذي أثار ارتباكاً بين الحلفاء وحتى داخل الولايات المتحدة نفسها.

وأوضح التقرير الذي أعدّه كونور سترينجر، مراسل الصحيفة في واشنطن، أن ترامب كان يحتاج إلى وقت لتسويق الحرب للشعب الأمريكي، خصوصاً لأن جزءاً كبيراً من قاعدته السياسية المنتمية إلى حركة "اجعلوا أمريكا عظيمة مجدداً" (ماغا) صوتت له بناءً على وعوده بتجنب التدخل في الحروب الخارجية.

وأشار التقرير إلى أن البيت الأبيض كان يعتقد أن إقناع هذه القاعدة سيتطلب أسابيع من الرسائل السياسية المتماسكة، وربما يمتد حتى أواخر آذار/ مارس الجاري أو نيسان/ أبريل القادم. 

لكن التطورات تسارعت بشكل مفاجئ بعد اتصال هاتفي أجراه رئيس وزراء الاحتلال الإسرائيلي بنيامين نتنياهو مع ترامب في 23 شباط/ فبراير، أبلغه فيه بمعلومات استخباراتية تتعلق باجتماع نادر يجمع المرشد الأعلى الإيراني علي خامنئي مع كبار قادة الحرس الثوري في مبنى واحد بطهران.

وبحسب التقرير، قال نتنياهو إن استهداف ذلك المبنى في التوقيت المناسب قد يتيح القضاء على خامنئي وعدد كبير من قادة الحرس الثوري دفعة واحدة، معتبراً أن اجتماع القيادة العليا للنظام في غرفة واحدة يمثل "فرصة عابرة".

اظهار أخبار متعلقة


رسائل متضاربة داخل الإدارة الأمريكية

وبيّن التقرير أن الإدارة الأمريكية كانت ترسل قبل ذلك إشارات متناقضة حول نواياها تجاه إيران؛ ففي الوقت الذي دفعت فيه بأسطول عسكري ضخم إلى المنطقة، كانت تواصل التأكيد على رغبتها في إجبار طهران على الامتثال عبر المسار الدبلوماسي.

غير أن هذا التوازن انتهى، وفق التقرير، عندما عرض نتنياهو على ترامب فرصة استهداف خامنئي. ومنذ تلك الضربة التي وُصفت بالمميتة، أصبحت مبررات الإدارة الأمريكية للحرب موضع تساؤل، ما تسبب بحالة من الحيرة لدى الحلفاء والرأي العام الأمريكي.

وفي خطاب متلفز من منتجع مارالاغو السبت الماضي، أعلن ترامب إطلاق عملية "الغضب الملحمي"، وقدم الهجوم باعتباره خطوة دفاعية. وقال مخاطباً الأمريكيين وهو يرتدي قبعة بيسبول بيضاء كُتب عليها "USA": "هدفنا هو الدفاع عن الشعب الأمريكي من خلال القضاء على التهديدات الوشيكة من النظام الإيراني، وهي جماعة شريرة من أناس قساة وفظيعين للغاية".

لكن تصريحات وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو زادت الغموض، عندما قال إن واشنطن انضمت إلى الحرب لأنها كانت تعلم أن إسرائيل تستعد للهجوم. وقال للصحفيين في مبنى الكابيتول: "كنا نعلم أن إسرائيل ستشن هجوماً. وكنا نعلم أن ذلك سيؤدي إلى هجوم على القوات الأمريكية. وكنا نعلم أنه إذا لم نبادر بمهاجمتهم [إيران] قبل أن يشنوا تلك الهجمات، فسنتكبد خسائر أكبر".

وأثارت تصريحات روبيو صدمة في واشنطن لأنها أوحت بأن إسرائيل دفعت الولايات المتحدة إلى الحرب، وهو تفسير نفاه ترامب لاحقاً. وقال الرئيس الأمريكي الثلاثاء: "ربما أجبرتُ إسرائيل على اتخاذ موقفٍ ما".

وفي محاولة لاحتواء الجدل، أكد روبيو لاحقاً أن تصريحاته أُخرجت من سياقها. بدوره، قال رئيس مجلس النواب الجمهوري مايك جونسون إن إسرائيل والولايات المتحدة لم يكن أمامهما خيار سوى مهاجمة إيران. وأضاف: "كانت إسرائيل مصممة على التصرف دفاعاً عن نفسها هنا، سواء بدعم أمريكي أو بدونه. لماذا؟ لأن إسرائيل واجهت ما اعتبرته تهديداً وجودياً".

وتابع:"لو بدأت إيران بإطلاق كل ترسانتها الصاروخية، صواريخ قصيرة ومتوسطة المدى، على أفرادنا وممتلكاتنا ومنشآتنا، لكنا تكبدنا خسائر فادحة".

اظهار أخبار متعلقة


اتصالات مكثفة واستعدادات عسكرية

وبحسب التقرير، طلب نتنياهو خلال اجتماع مع ترامب في مارالاغو في كانون الأول/ ديسمبر الماضي موافقة واشنطن على توجيه ضربات لمواقع الصواريخ الإيرانية خلال الأشهر التالية.

لكن بحلول منتصف كانون الثاني/ يناير، لم يكن البنتاغون مستعداً لخوض حرب طويلة في الشرق الأوسط، إذ لم تكن هناك حاملات طائرات في المنطقة، كما عانت القواعد الأمريكية من نقص في الصواريخ اللازمة لأنظمة الدفاع الجوي، وفق ما نقلته صحيفة نيويورك تايمز.

وفي 14 كانون الثاني/ يناير، وخلال إحدى المكالمات الخمس عشرة التي أجراها نتنياهو مع ترامب قبل اندلاع الحرب، طلب رئيس الوزراء الإسرائيلي تأجيل أي عمل عسكري حتى تكتمل الاستعدادات الدفاعية الإسرائيلية في وقت لاحق من الشهر. وبحلول منتصف شباط/ فبراير، كان البنتاغون قد جهّز قوة قادرة على تنفيذ حملة عسكرية تستمر لعدة أسابيع.

وفي الوقت نفسه، كان مبعوث ترامب الخاص ستيف ويتكوف وصهره جاريد كوشنر يجريان محادثات نووية غير مباشرة مع الإيرانيين في جنيف بأوامر من الرئيس الأمريكي.

ووفق التقرير، حدّد ترامب أربعة أهداف لهذه المحادثات:

عدم السماح لإيران بامتلاك سلاح نووي، وإغلاق المنشآت النووية في فوردو ونطنز وأصفهان، ومنع طهران من دعم الوكلاء الإقليميين، وعدم امتلاك صواريخ باليستية عابرة للقارات.

لكن الاتصال الهاتفي الذي أجراه نتنياهو لاحقاً مع ترامب، وأبلغه خلاله بأن القيادة العليا للنظام الإيراني تجتمع مع خامنئي، أدى إلى تسريع الأحداث. وقد أكدت وكالة الاستخبارات المركزية الأمريكية CIA صحة المعلومات التي قدمها جهاز الموساد الإسرائيلي، وفق ما نقله موقع أكسيوس.

اظهار أخبار متعلقة


قرار مفصلي في ولاية ترامب الثانية

وأشار التقرير إلى أن ترامب أخبر نتنياهو بأنه سينظر في تنفيذ الضربة، لكنه كان بحاجة أولاً إلى إلقاء خطاب حالة الاتحاد أمام الكونغرس في الليلة التالية.

وخلال الخطاب، حاول ترامب إقناع أعضاء الكونغرس والشيوخ، الذين كان كثير منهم مترددين في خوض حرب جديدة، بتبرير موقفه السياسي والقانوني. لكنه أكد في الوقت ذاته أنه يفضّل الحل الدبلوماسي، ما جعل الضربات التي وقعت بعد أيام قليلة تبدو مفاجئة للمراقبين السياسيين والأمريكيين العاديين.

وبحلول 26 شباط/ فبراير، أي قبل ساعات من بدء الحرب، قدمت إيران للولايات المتحدة مقترح اتفاق نووي وصفه التقرير بأنه مليء بالثغرات "مثل الجبن السويسري".

وغادر ويتكوف وكوشنر المفاوضات غير راضيين، في وقت كانت فيه أجهزة الاستخبارات الأمريكية تخشى أن تتمكن إيران من رفع نسبة تخصيب اليورانيوم من 20 إلى 90 في المئة خلال شهر واحد، وهي نسبة كافية لصنع سلاح نووي.

وختم التقرير بالإشارة إلى أن ترامب وجد نفسه مساء ذلك اليوم أمام قرار وصفه مراقبون بأنه اللحظة الأكثر حسماً في ولايته الثانية حتى الآن، إذ أدت سرعة الأحداث إلى إرباك داخل الإدارة الأمريكية. فبدلاً من قضاء أسابيع في بناء المبررات السياسية للحرب، اضطر البيت الأبيض إلى تبرير ضربة عسكرية كان قد وافق عليها بالفعل.
التعليقات (0)

خبر عاجل