"فايننشال تايمز": شهية ترامب للحروب السهلة ستنتهي بعواقب سيئة

يقول راشمان إن غموض أهداف الحرب ضد إيران أو استحالة تحقيقها يزيد من احتمالات استمرار العملية العسكرية الأمريكية لفترة طويلة- جيتي
يقول راشمان إن غموض أهداف الحرب ضد إيران أو استحالة تحقيقها يزيد من احتمالات استمرار العملية العسكرية الأمريكية لفترة طويلة- جيتي
شارك الخبر
نشرت صحيفة "فايننشال تايمز" مقال رأي لجدعون راشمان قال فيه إن اهتمام الرئيس الأمريكي دونالد ترامب الجديد بالحرب سينقلب عليه بشكل سيئ. وقال إن الرئيس أصبحت له شهية للحروب التي يريدها مع أنه شجبها في الماضي.

وذكر في بداية المقال الرئيس ترامب بما قاله في كانون الثاني/يناير: "لن نقيس نجاحنا بالمعارك التي ننتصر فيها فحسب، بل أيضاً بالحروب التي ننهيها، وربما الأهم من ذلك، الحروب التي لا نخوضها أبداً.".

اظهار أخبار متعلقة


وبعد مرور أكثر من عام بقليل على خطاب التنصيب للرئاسة، نشر الرئيس الأمريكي قوة عسكرية ضخمة في الشرق الأوسط. ويقول إنه سيتخذ قراراً بشأن ما إذا كان سيهاجم إيران في الأيام المقبلة.

ويعلق راشمان أن تجارب العام الماضي أقنعت على ما يبدو ترامب بفضائل الحرب. فقد سارت عملية قصف المنشآت النووية الإيرانية في حزيران/يونيو واعتقال نيكولاس مادورو، رئيس فنزويلا، في كانون الثاني/يناير بسلاسة. وفي أعقاب ذلك، كان ترامب مبتهجاً.

ثقة ترامب المفرطة

ويحذر الكاتب أن النجاح قد يولد ثقة مفرطة، فإذا استمر ترامب في نشر القوات الأمريكية بحثاً عن انتصارات سريعة، فقد ينتهي به الأمر إلى هزيمة طويلة الأمد.

وقال إن العمليات الإيرانية المقترحة تحمل، بالفعل، مستوى أعلى من المخاطر إن قورنت بالحملات العسكرية السابقة لترامب. وينبع الخطر من الأهداف الغامضة والخطيرة للحملة المقترحة.

ويشدد ترامب في الوقت الحالي على ضرورة وقف البرنامج النووي الإيراني، وهو البرنامج نفسه الذي أكد أنه دمره بالكامل في حزيران/يونيو الماضي. لكنه وعد في وقت سابق من هذا العام بأن "المساعدة قادمة" لحركة الاحتجاج الإيرانية، ما يشير إلى أن هدف واشنطن قد يكون تغيير النظام.

ومن الأهداف الأخرى التي طرحتها الولايات المتحدة تدمير صواريخ إيران وإنهاء دعمها لحزب الله وحماس. وعلى عكس قصف محطة فوردو النووية في حزيران/يونيو واعتقال مادورو في كانون الثاني/يناير. 

وبالتالي فإن معظم هذه الأهداف لا يمكن تحقيقها بالعمل العسكري الأمريكي وحده، فهي تتطلب حدوث شيء آخر نتيجة للعملية العسكرية، سواء أكان ذلك تنازلات سياسية عميقة من النظام الحالي أو انتفاضة شعبية ناجحة داخل إيران.

ويعلق راشمان أن غموض أهداف الحرب أو استحالة تحقيقها يزيد من احتمالات استمرار العملية العسكرية الأمريكية لفترة طويلة.

وكلما طالت الحرب، زادت احتمالات نجاح الرد الإيراني. وحتى الصراع الذي دام 12 يوما مع إيران في حزيران/يونيو الماضي أرهق مخزون الولايات المتحدة من صواريخ الاعتراض.

جنود أمريكا وحلفاء واشنطن عرضة للخطر

حيث استهلكت الولايات المتحدة ما يقارب ربع مخزونها الإجمالي من صواريخ ثاد الاعتراضية للدفاع ضد الهجمات الصاروخية الباليستية الإيرانية على إسرائيل.

كما يتمركز ما بين 30,000 و40,000 جندي أمريكي في المنطقة، ما يجعلهم عرضة لهجمات الطائرات المسيرة أو الصواريخ الإيرانية.

وتعد مدن وبنية حلفاء الولايات المتحدة التحتية في المنطقة عرضة للهجوم أيضا. ويعتمد إمداد الرياض، عاصمة المملكة العربية السعودية، بالمياه بشكل كبير على تشغيل محطتين كبيرتين لتحلية المياه.

وأضاف الكاتب أن إيران سعت، حتى الآن، إلى تجنب التصعيد غير المنضبط في مواجهاتها العسكرية السابقة مع الولايات المتحدة وإسرائيل. وحتى الهجوم الإيراني الانتقامي الذي شنته في حزيران/يونيو الماضي على قاعدة جوية في قطر، تم الإعلان عنه مسبقًا وانتهى سريعًا.

لكن إذا ما استنتج النظام أنه يقاتل حقًا من أجل بقائه، فقد تتغير رغبته في المخاطرة. وهناك إمكانية أن تعطي الحرب زخماً جديداً للمتظاهرين المعارضين الذين عادوا للتظاهر في الفترة الأخيرة.

دروس الإطاحة بالأنظمة "محبطة للغاية"

لكن ثمة أيضاً خطر يتمثل في أن يؤدي الهجوم على إيران إلى حشد شعبي، بشكل يضعف المعارضة الداخلية للنظام. وحتى لو أدت الحرب إلى الانهيار النهائي للجمهورية الإسلامية، فإن دروس الإطاحة بالأنظمة الوحشية في أماكن أخرى من الشرق الأوسط محبطة للغاية.

لا سيما عندما يكون انهيار النظام ناتجاً عن تدخل عسكري أجنبي. ففي العراق وسوريا وليبيا، شملت العواقب صراعاً طويل الأمد وخسائر فادحة في صفوف المدنيين وملايين اللاجئين، الذين فر الكثير منهم من البلاد وخلق بيئة فوضوية مكنت الجماعات الإرهابية من الانتعاش.

ويرى الكاتب أن أهداف تغيير النظام في إيران تتناسب مع دعوات حكومة نتنياهو في دولة الاحتلال التي لم تتوقف.

وربما كان انهيار إيران والفوضى الذي يتبع ذلك يخدم، وإن بشكل ضيق، مصالح إسرائيل، إذ من شأنه أن ينهي تهديدًا خطيرًا لإسرائيل، لكنه قد يشكل خطرًا حقيقيًا على حلفاء ترامب في دول الخليج، الأقرب إلى إيران.

وقد يكون لدى ترامب اعتقاد أن الولايات المتحدة ستكون دائمًا بعيدة عن العواقب الوخيمة المحتملة للعمل العسكري في الشرق الأوسط، شريطة أن تتجنب نشر قوات برية وتعتمد على المحيط الأطلنطي "الكبير والجميل" بتعبيرات ترامب، لإبعاد المشاكل عن الأراضي الأمريكية.

نصر عسكري آخر لترامب.. ينذر بكارثة

ومع ذلك، فإن تجارب الرؤساء الأمريكيين السابقين تعطي فكرة تخالف ذلك؛ فقد حاولوا تجنب نشر قوات برية في الشرق الأوسط، ليجدوا أنفسهم مضطرين لفعل هذا بسبب أحداث غير متوقعة.

اظهار أخبار متعلقة


فقد كان باراك أوباما حذرًا من اندلاع حروب جديدة في الشرق الأوسط تمامًا مثل ترامب، لكنه مع ذلك اضطر إلى نشر قوات أمريكية لمحاربة تنظيم الدولة، بعد سقوط الموصل عام 2014.

وبالطبع، من الممكن جدًا أن يتجنب ترامب صراعًا جديدًا في إيران في اللحظة الأخيرة، أو أن تكلل حملته العسكرية الأخيرة بالنجاح مرة أخرى. لكن تحقيق نصر عسكري آخر في إيران قد يزيد من ميل ترامب للمخاطرة، مما ينذر بكارثة محتملة.

ففي عامي 2016 و2024، خاض ترامب حملتيه الانتخابية كمرشح سلام، ونجح في استغلال حالة السخط الشعبي من حروبي العراق وأفغانستان. والمفارقة والخطورة في الوقت نفسه، أنه بعد عام واحد فقط من توليه الرئاسة، أصبح يميل إلى خوض حروب شجبها في السابق.
التعليقات (0)