مقال في NYT: هل انتهت شراكة أردوغان وبوتين ومن المستفيد من ذلك؟

ذكر المقال أن "الشراكة لطالما اتسمت بين بوتين وأردوغان بالغموض"- الأناضول
ذكر المقال أن "الشراكة لطالما اتسمت بين بوتين وأردوغان بالغموض"- الأناضول
شارك الخبر
 نشرت صحيفة "نيويورك تايمز" مقالا أعدته الزميلة البارزة في معهد الشرق الأوسط، غونول تول، تحدثت فيه عن نهاية شراكة غير متوقعة بين تركيا وروسيا. 

وقالت تول إن الحرب في سوريا، ساهمت قبل عقد من الزمن في ترسيخ هذا التعاون غير المتوقع بين فلاديمير بوتين ورجب طيب أردوغان في الشرق الأوسط، إلا أن  هذه الشراكة تتلاشى الآن، وبدلا من ذلك، تساعد تركيا أوكرانيا على ترسيخ وجودها في منطقة كان يتمتع فيها الرئيس الروسي بوتين بنفوذ كبير.

وأضافت تول أن الشراكة لطالما اتسمت بين بوتين وأردوغان بالغموض، وبدا لفترة من الزمن أن الحرب في سوريا قد تدفعهما إلى مواجهة مباشرة. فقد كانت أنقرة تدعم الثوار الساعين للإطاحة ببشار الأسد، رئيس سوريا المستبد، بينما كانت موسكو تتدخل لدعمه.

ومع ذلك توصلت القوتان إلى حلول وسط في نهاية المطاف. فعندما شنت تركيا في عام 2016 مثلا توغلا في شمال سوريا، لم يكن ذلك ممكنا إلا بموافقة روسيا التي كانت تسيطر على المجال الجوي السوري آنذاك. وفي المقابل، فرضت تركيا قيودا على دعمها للثوار. 

وقد عكست ترتيبات كهذه تفاهما أوسع بين الطرفين، حيث تسامح كل منهما مع وجود الآخر في البلاد وعززه، بما يعود بالنفع على كليهما. وبالنسبة لبوتين، تمثلت الفائدة بقبول تركيا لتوسيع النفوذ الروسي في سوريا وأماكن أخرى في الشرق الأوسط، وفي التصدعات التي أحدثها تعاونهما في التحالفات الغربية.

اظهار أخبار متعلقة


 أما أردوغان، فقد استفاد من حليف إقليمي في وقت كانت فيه علاقاته مع حلف الناتو متوترة.
ومع ذلك كان أردوغان في السنوات الأولى للشراكة، بمثابة "الشريك الأصغر"، إلا أن الحرب في أوكرانيا غيرت موازين القوى، فمع عزل الغرب له، ازداد اعتماد بوتين على الرئيس التركي الذي رفض الانضمام إلى العقوبات الغربية. وأصبحت تركيا مركزا للتجارة والاستثمارات وتدفقات الطاقة الروسية، ووجدت أنقرة نفسها تتمتع بنفوذ أكبر.

ثم جاءت نقطة التحول الحقيقية في الشراكة عندما أُطيح بالأسد في أواخر عام 2024، حيث لم تسارع روسيا، المتورطة في أوكرانيا إلى إنقاذه. وبدلا من ذلك، سارعت موسكو إلى القيام بمحاولات لبناء علاقات مع الزعيم السوري المؤقت حينها، أحمد الشرع، وتواصل تزويد البلاد بالنفط. 

ووجدت روسيا نفسها في موقف التفاوض مع حكومة تضم أشخاصا كانت قد قصفتهم بلا هوادة لسنوات. وبرزت تركيا، التي كانت تدعم المعارضة، كقوة مهيمنة جديدة.

وقد كان هذا التحول بمثابة لحظة فارقة لتركيا، مثلما كانت وفرصة لإعادة تموضعها كحليف محوري في حلف الناتو، وإعادة التوازن لعلاقتها مع روسيا ومساعدة أوكرانيا على بناء علاقات جديدة في الشرق الأوسط. وفي نيسان/أبريل، قام الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي وعلى متن طائرةٍ تركية رسمية، بأول زيارة له إلى سوريا لإجراء محادثات مع الشرع ووزير الخارجية التركي، حيث ناقشوا التعاون العسكري والطاقة. 

اظهار أخبار متعلقة


وتشارك تركيا في إعادة بناء الجيش السوري ليصبح قوة حديثةً قادرة على تجاوز عقود من النفوذ السوفييتي. وبالنسبة لأوكرانيا، تمثل هذه فرصة للمساهمة بخبرتها في الإنتاج العسكري وحرب الطائرات المسيرة، التي صقلتها سنوات الحرب مع روسيا، مع تعزيز العلاقات مع دولة كانت في يومٍ من الأيام ضمن فلك موسكو. وقد استغلت أوكرانيا بالفعل الحرب مع إيران من خلال توطيد علاقاتها العسكرية مع دول الخليج. وعندما هاجمت إيران دولا مجاورة بطائرات كاميكاز من طراز شاهد-136، وهي نفس الطائرات المسيرة التي استخدمتها روسيا في أوكرانيا، سارع زيلينسكي إلى الاستفادة من تجربة أوكرانيا، فأرسل فرق دفاع جوي إلى قطر والسعودية والإمارات. وترى تركيا، التي تربطها علاقات عسكرية متينة مع دول الخليج، في الدور المتنامي لأوكرانيا مكملا لعلاقات أنقرة، مما يسمح لها بتوسيع نطاق ما تقدمه. أما بالنسبة لروسيا، التي أمضت سنوات في توطيد علاقاتها الاقتصادية والأمنية مع دول الخليج، فيعد هذا التحول انتكاسة أخرى.

وقالت تول إن أوكرانيا تحتاج بشدة إلى حلفاء ومصادر دخل، وسيعزز دخولها إلى الشرق الأوسط دورها كمزود للأمن.  كما أن مساعدة أردوغان لأوكرانيا على فتح الأبواب أمامها يبرز بوضوح تراجع قدرة بوتين على بسط نفوذه العالمي، ومدى التغير الذي طرأ على العلاقات. وبات من الواضح أن أنقرة لم تعد تأبه بموازنة علاقتها مع موسكو وحلف شمال الأطلسي، بل باتت ترجح كفة الميزان ضد بوتين. وأتاح تراجع نفوذ روسيا لتركيا، بعد عقد من الخضوع لموسكو، حرية السعي وراء مصالحها، وعليه أصبحت أوكرانيا هي المستفيد من ذلك.
التعليقات (0)

خبر عاجل