هل تواجه بريطانيا موجة كراهية متصاعدة ضد الجالية اليهودية؟

التقرير نقل شهادات من أفراد في مجالات مختلفة - الأناضول
التقرير نقل شهادات من أفراد في مجالات مختلفة - الأناضول
شارك الخبر
تتزايد حالة من القلق داخل أوساط الجالية اليهودية، داخل المملكة المتحدة وسط مزاعم بتصاعد ما يسمى بحوادث معاداة السامية خلال الفترة الأخيرة، والتي شملت اعتداءات لفظية وتهديدات ومخاوف أمنية متنامية.

وقال هيئة الإذاعة البريطانية "بي بي سي" في تقرير مطوّل أن يهودًا في المملكة المتحدة يواجهون تصاعدًا ملحوظًا في حوادث معاداة السامية خلال الفترة الأخيرة، شملت اعتداءات لفظية وتهديدات ومخاوف أمنية متزايدة، في ظل مناخ اجتماعي توصف ملامحه بأنه أكثر توترًا من السابق.

وأشارت الهيئة، وفق ما ورد في تقرير برنامج "بانوراما"، إلى أن عددًا من أفراد الجالية اليهودية في بريطانيا تحدثوا عن تجارب مباشرة مع الإهانة والتهديد، وصولًا إلى حوادث أكثر خطورة، في وقت باتت فيه الحياة اليومية بالنسبة لبعضهم مرتبطة بإجراءات احترازية وشعور متزايد بعدم الأمان.

وتابعت "بي بي سي" أن شهادات متعددة لليهود في بريطانيا أظهرت تحولات لافتة في نمط حياتهم خلال العامين الأخيرين، إذ تحدثت إحدى السيدات، وتدعى أماندا، عن تعرضها للبصق في الشارع ووصفها بعبارات مهينة من بينها "قاتلة أطفال"، إضافة إلى تلقيها تهديدات مباشرة بالقتل، مؤكدة أن هذه الاعتداءات مرتبطة بهويتها الدينية.

وأضافت أماندا، بحسب ما نقلته الهيئة، أنها كانت ترتدي بشكل دائم رمز نجمة داوود، لكنها أصبحت الآن تخشى أن هذا الرمز يجعلها هدفًا محتملًا، مشيرة إلى أن الإحساس بعدم الارتياح أصبح جزءًا من حياتها اليومية داخل المملكة المتحدة.

كما أوضحت "بي بي سي" أن أماندا، وهي ناشطة في مجتمعها المحلي وتعمل متطوعة في مؤسسات تعليمية، باتت تتلقى رسائل داخل مجموعة مغلقة تضم أصدقاء يهود، تتضمن نقاشات حول إمكانية مغادرة البلاد، حيث عبّر عدد منهم عن نيتهم الانتقال إلى الخارج خلال الفترة المقبلة، خاصة إلى إسرائيل.

وتابعت الهيئة أن بيانات رسمية إسرائيلية أظهرت ارتفاعًا في عدد اليهود القادمين من بريطانيا خلال العام الماضي مقارنة بالسنوات السابقة، رغم بقاء الأعداد الإجمالية محدودة نسبيًا، لكنها تعكس تغيرًا في المزاج العام داخل بعض الدوائر اليهودية.

اظهار أخبار متعلقة


وأشارت "بي بي سي" كذلك إلى أن تقارير صادرة عن مؤسسات متخصصة في متابعة معاداة السامية سجلت آلاف الحوادث خلال العام الماضي، بمعدل يتجاوز عشر حوادث يوميًا، تضمنت اعتداءات لفظية ومضايقات واعتداءات على ممتلكات ومؤسسات دينية.

وفي السياق نفسه، نقل التقرير شهادات أخرى من أفراد في مجالات مختلفة، من بينهم عاملة في القطاع الصحي قالت إنها تواجه مخاوف متزايدة داخل بيئة العمل، مشيرة إلى تعرضها لإساءات عبر الإنترنت وعبارات تحمل طابعًا عنصريًا ومعاديًا لليهود.

كما سلطت "بي بي سي" الضوء على قضايا مرتبطة بالجامعات البريطانية، حيث أظهرت استطلاعات رأي أن جزءًا من الطلاب أبدوا تحفظًا تجاه التعامل أو السكن مع يهود، بينما تحدثت طالبة جامعية عن تعرض بعض زملائها لضغوط دفعتهم لمغادرة مساكنهم بسبب توترات مرتبطة بالهوية الدينية.

وتابعت الهيئة أن هذه الأجواء تزامنت مع تسجيل حوادث أمنية استهدفت مؤسسات يهودية في بريطانيا، بينها حرائق ومحاولات اعتداء على دور عبادة ومرافق تابعة للجالية اليهودية، ما دفع جهات أمنية إلى تعزيز الإجراءات الوقائية في عدد من المناطق.

وأشارت "بي بي سي" إلى أن مؤسسات أمنية ومجتمعية معنية بمتابعة هذه الظاهرة سجلت ارتفاعًا في البلاغات المتعلقة بحوادث معاداة السامية، مؤكدة أن الوضع الحالي يُعد من أكثر الفترات حساسية خلال السنوات الأخيرة.

وفي المقابل، نقل التقرير أيضًا شهادات لقادة دينيين أكدوا أهمية استمرار الحوار بين مختلف المكونات الدينية في المجتمع البريطاني، رغم ما وصفوه بتصاعد التوترات منذ الأحداث التي شهدها الشرق الأوسط في أكتوبر 2023 وما تبعها من تداعيات سياسية وإنسانية.

وتابعت "بي بي سي" أن النقاش العام داخل بريطانيا بات أكثر تعقيدًا في ما يتعلق بالتعبير عن المواقف المرتبطة بالصراع في الشرق الأوسط، في ظل اتساع الفجوة في وجهات النظر وتأثير ذلك على العلاقات بين المكونات الدينية داخل المجتمع.

واختتم التقرير بالإشارة إلى أن مخاوف الجالية اليهودية في بريطانيا تتراوح بين الشعور بعدم الأمان في الحياة اليومية، والقلق من تصاعد الكراهية، مقابل دعوات مستمرة من شخصيات دينية ومجتمعية لتعزيز التعايش والحوار والحد من الانقسام داخل المجتمع البريطاني.
التعليقات (0)