صحفي أمريكي: ترامب يراهن على الضغط الاقتصادي بعد فشل مفاوضات إسلام آباد

المفاوضات استمرت 21 ساعة دون حسم النقطة النووية رغم الاتفاق على معظم الملفات الأخرى- جيتي
المفاوضات استمرت 21 ساعة دون حسم النقطة النووية رغم الاتفاق على معظم الملفات الأخرى- جيتي
شارك الخبر
قال الكاتب والصحفي الأمريكي ديفيد إغناطيوس إن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب يراهن على أن الضغط الاقتصادي قادر على تحقيق ما عجزت عنه القنابل، في سياق المفاوضات مع إيران.

وأوضح الكاتب في مقال نشرته صحيفة "واشنطن بوست" الأحد، أن ترامب الذي وصفه بـ"الراوي العظيم" في إشارة تحمل نبرة سخرية تعكس أسلوبه في تقديم الأحداث بطريقة درامية، أعلن بعد ساعات قليلة من انتهاء مفاوضات ماراثونية مع إيران يوم السبت الماضي استمرت 21 ساعة، قائلا: "ها قد انتهى الاجتماع الذي سار على ما يرام، تم الاتفاق على معظم النقاط، لكن النقطة الوحيدة المهمة حقا، وهي النقطة النووية، لم يتم الاتفاق عليها".

وأشار إغناطيوس إلى أن الرئيس أعلن بشكل مفاجئ عزمه فرض حصار على مضيق هرمز سعيا للحصول على اتفاق أفضل، في حين رجح بعض المعلقين أن فشل التوصل إلى اتفاق في إسلام آباد قد يدفع الولايات المتحدة نحو حرب "أبدية" جديدة، معتبرين أن هذه المحادثات ربما تمهد لمرحلة أكثر خطورة من الصراع.

وقال الكاتب إنه بعد تواصله يوم الأحد مع أشخاص مقربين من المفاوضات، تبين أن المأزق في إسلام آباد لا يعني بالضرورة عودة الحرب، موضحا أن الحصار يمثل أداة ضغط وليس خيارا عسكريا مباشرا، وأن ترامب لا يرغب في تصعيد الصراع المسلح، إدراكا منه لمحدودية المكاسب وارتفاع "المخاطر المالية"، بل يسعى للضغط على إيران المنهكة اقتصاديا لدفع قادتها نحو مسار مختلف ضمن اتفاق شامل.

وذكر إغناطيوس أن الجانب الأمريكي يتوقع استمرار الاتصالات عبر وسطاء باكستانيين رغم التوتر الذي شهدته محادثات نهاية الأسبوع، مشيرا إلى أن هدف ترامب لا يزال يتمثل في الخروج من الأزمة.

وبحسب الكاتب تبدو نصيحة "إذا لم تستطع حل مشكلة، فقم بتوسيعها"، المنسوبة غالبا إلى دوايت أيزنهاور، وكأنها تشكل أساس استراتيجية ترامب الحالية.

ولفت إلى أن صمود النظام الإيراني بعد أسابيع من القصف المكثف، واحتفاظه بأوراق ضغط مثل ما تبقى من برنامجه النووي وقدرته على تعطيل الملاحة في مضيق هرمز، دفع ترامب إلى طرح ما وصفه بـ"صفقة تيفاني"، التي تقوم على تقديم حزمة واسعة من المنافع الاقتصادية، بما في ذلك رفع العقوبات، مقابل التخلي الكامل عن البرامج النووية والصاروخية الإيرانية ودعم الوكلاء.

اظهار أخبار متعلقة



وبدأت محادثات إسلام آباد بشكل متوتر، حيث برز دور نائب الرئيس جيه دي فانس ورئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف، وفقا لمصادر مطلعة، إلا أن قاليباف تمكن خلال ساعات النقاش الطويلة من إبهار الفريق الأمريكي بمهاراته التفاوضية وقدراته القيادية، فيما يعتقد مسؤولون أن شخصيات أخرى من الحرس الثوري تفتح قنوات موازية رغبة في المشاركة في مستقبل البلاد.

ونبه الكاتب إلى أن هذه التصورات قد تكون مجرد أمنيات، على غرار ما كان يطرح سابقا بشأن العراق أو أفغانستان.

واستعرض أن قاليباف سعى طوال عقدين لتقديم نفسه كبديل براغماتي، يمكن أن يكون جزءا من المنتديات الدولية مثل دافوس، مذكرا بأنه كتب عنه لأول مرة عام 2006 حين كان رئيسا لبلدية طهران، واصفا إياه بـ"المغامر الذي يسير على حبل مشدود"، وكان يطمح إلى إصلاح الخدمات وتجنب مواجهة كارثية مع الغرب، واليوم بات أمام اختبار إثبات قدرته أو التراجع.

وأوضح إغناطيوس أن إيران تعاني حاليا من وضع مترد رغم مظاهر القوة، وفقا لمسؤولين أمريكيين، حيث تواجه ما يشبه الإغلاق العسكري الذي فرضه وباء كوفيد 19، مع أزمة اقتصادية حادة بعد أربعين يوما من الحرب.

وأشار إلى أن ترامب يخطط لتشديد الضغط الاقتصادي بشكل أكبر، مشبها ذلك بأسلوب مقاتلي بطولة "يو أس سي" الذين يخنقون خصومهم حتى الاستسلام، لافتا إلى أن هذا النهج يعكس انتظار ترامب لما وصفه بـ"الاستسلام" منذ بدء الحرب في 28 شباط/ فبراير الماضي، وهو ما اعتبره منتقدون تفاؤلا مفرطا.

وأضاف أن مفهوم "رفع شارة الاستسلام" يشكل الأساس المنطقي للحصار، الذي يمكن وصفه بـ"عملية الغضب الاقتصادي الملحمي"، مع إدراك الإدارة الأمريكية أن أي تصعيد عسكري قد يجر البلاد إلى مستنقع يصعب الخروج منه، كما حدث في حروب الشرق الأوسط السابقة.

وذكر أن مسؤولي إدارة ترامب يتوقعون ثلاثة سيناريوهات مع تصاعد الضغط الاقتصادي: أولها احتمال سقوط النظام، وهو ما يرونه أقرب بعد توقف القصف، وثانيها إمكانية عبور قاليباف أو زعيم جديد ما وصف بـ"الجسر الذهبي" نحو مستقبل مختلف، وثالثها احتمال لجوء متشددين في الحرس الثوري إلى كسر الحصار أو تنفيذ ضربات لإجبار واشنطن على تقديم تنازلات.

اظهار أخبار متعلقة



ولفت إلى أن أي تحرك عسكري أو هجمات قد تدفع ترامب إلى مواجهة متصاعدة لا يرغب فيها، مشيرا إلى أن استراتيجيته تقوم على عدم التفاوض المرحلي، بل السعي إلى صفقة كبيرة تحقق نتائج واسعة.

ويتمثل الهدف النهائي في دفع قاليباف ورفاقه للانتقال من نموذج "القضية الثورية" إلى دولة حديثة قادرة على تحقيق نمو سريع، على غرار السعودية والإمارات.

واستحضر الكاتب أفكار وزير الخارجية الأمريكي الأسبق هنري كيسنجر، الذي كان يرى أن مثل هذه التحولات الكبرى في التاريخ غالبا ما تأتي بعد حروب، مستشهدا بتحليله لمؤتمر فيينا عام 1815 عقب الحروب النابليونية.

وتسائل إغناطيوس عما إذا كان العالم يقف أمام لحظة تاريخية مشابهة، مرجحا أن التفاؤل في الشرق الأوسط يبقى محدودا، في ظل سجل طويل من القرارات الخاطئة، لكنه أشار إلى أن مشاهد المحادثات في إسلام آباد بين نائب الرئيس الأمريكي ورئيس البرلمان الإيراني حملت في الوقت ذاته مزيجا من الاستحالة والحتمية.
التعليقات (0)