قال الكاتب والصحفي البريطاني جدعون راخمان إن
إيران قد تخرج من الحرب الجارية بمكانة أقوى وأكثر خطورة، في ظل سيطرتها على مضيق هرمز.
وأوضح الكاتب في
مقال نشرته صحيفة "فايننشال تايمز"، أن دونالد
ترامب يمتلك "موهبة غريبة" في دفع خصوم
الولايات المتحدة إلى اكتشاف أدوات جديدة للنفوذ، مشيرا إلى أن حربه التجارية مع الصين دفعت بكين إلى استغلال هيمنتها على المعادن النادرة، ما أجبر واشنطن على تقليص تعريفاتها الجمركية.
وأشار إلى أن إيران، بطريقة مماثلة، نفذت تهديدا طال أمده عبر إغلاق مضيق هرمز فعليا، معتبرا أن
طهران ربما أدركت بسرعة قدرتها على إلحاق ضرر اقتصادي بالغرب.
ولفت إلى أن استغلال إيران لسيطرتها على المضيق يمنحها فرصة للانتقال من مجرد الصمود في وجه الهجوم الأمريكي الإسرائيلي إلى تحقيق مكاسب استراتيجية، قد تفضي إلى تعزيز مكانتها الدولية.
واستعرض الكاتب حجم الضربات التي تعرضت لها إيران، حيث قتل زعيم البلاد وعدد من كبار مستشاريه في اليوم الأول من الصراع، كما استُهدفت سفنها ومنصات إطلاق الصواريخ ومراكز قيادتها بشكل متكرر، إضافة إلى معاناة الاقتصاد الإيراني من أزمة عميقة وتفشي التضخم.
اظهار أخبار متعلقة
وأكد أن إيران، رغم هذه الضربات، لم تكتف بالصمود، بل أظهرت قدرتها على إلحاق أضرار بجيرانها في الخليج مثل السعودية والإمارات، ما يثير تساؤلات حول مستقبلهم، خاصة في ظل امتلاكها ورقة ضغط استراتيجية تتمثل في مضيق هرمز.
وأوضح أن المضيق يمثل مصدرا محتملا لإيرادات ضخمة، إذ تشير تقارير إلى أن إيران فرضت رسوما تصل إلى مليوني دولار على السفن مقابل المرور الآمن، وفي ظل عبور نحو 140 سفينة يوميا، فإن ذلك قد يدر مليارات الدولارات شهريا إذا تمكنت من تثبيت هذا النظام.
وحذر وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو من سعي إيران لفرض رسوم على السفن، واعتباره ذلك غير قانوني وغير مقبول، لكنه تساءل عن قدرة الولايات المتحدة على منع ذلك.
وأشار إلى أن الخيارات العسكرية تبدو محدودة، حتى مع إرسال قوات برية أمريكية إلى المنطقة، موضحا أن السيطرة على جزيرة خرج، التي طرحها ترامب في مقابلة مع "فايننشال تايمز"، قد لا تكون كافية لحل أزمة المضيق.
ولفت إلى تشاؤم المخططين العسكريين الغربيين بشأن إعادة فتح المضيق بالقوة، نظرا لعوامل الجغرافيا والتكنولوجيا التي تمتلكها إيران، بما في ذلك الطائرات المسيّرة القادرة على العمل من مسافات بعيدة، ما يجعل حتى مرافقة السفن غير كافية لضمان سلامتها.
وبين أن الخيار الأكثر واقعية يتمثل في التوصل إلى اتفاق تفاوضي مع إيران، لكنه رجح أن تطالب طهران بثمن مرتفع، يشمل إيرادات مستدامة وأدوات للضغط على الدول.
اظهار أخبار متعلقة
وتطرق إلى موقف ترامب، الذي وصف نفسه بسيد التفاوض، مشيرا إلى ارتباكه في التعامل مع الأسلوب الإيراني، إذ قال إنه "غريب جدا"، كما اقترح في وقت سابق إدارة مشتركة للمضيق مع المرشد الإيراني، في خطوة فُسرت على أنها محاولة لتقاسم رسوم العبور، دون أن تلقى اهتماما من الجانب الإيراني.
وأوضح أن دول الخليج تشعر بقلق من احتمال سيطرة إيران على صادرات الطاقة، مع وجود تكهنات بانضمام الإمارات والسعودية إلى الصراع، لكنه أشار إلى أن هذه الدول تدرك أيضا مخاطر تعرض منشآتها النفطية ومحطات تحلية المياه لهجمات قد تسبب أضرارا طويلة الأمد، ما قد يدفعها إلى دفع "أموال حماية" بدلا من التصعيد.
وأشار إلى أن الدول الآسيوية، باعتبارها الأسواق الرئيسية للطاقة الخليجية، قد تفكر أيضا في الدفع، بينما قد يضطر حلفاء الولايات المتحدة مثل اليابان والاتحاد الأوروبي إلى اتخاذ قرارات صعبة، خاصة في ظل توتر العلاقات مع إدارة ترامب، واحتمال تفضيل دفع الأموال على تحمل أسعار طاقة مرتفعة أو العودة إلى النفط الروسي.
اظهار أخبار متعلقة
ولفت إلى وجود "مجهولات معروفة"، وفق تعبير دونالد رامسفيلد، منها احتمال تدخل بري أمريكي أو انهيار النظام الإيراني نتيجة الضغوط الداخلية، لكنه أكد أن النظام أظهر حتى الآن قدرة على الصمود.
واختتم الكاتب بالتحذير من أن خروج إيران من الحرب وهي أكثر قوة ومرارة سيشكل خطرا على الأمن والاقتصاد العالميين، وعلى الشعب الإيراني نفسه، مشيرا إلى سجل طهران في دعم جماعات مسلحة وقمع الداخل وتقديم الدعم لروسيا في حربها على أوكرانيا، معتبرا أن هذا السيناريو لا يزال ممكنا.