بوليتيكو: رغم الضربات الأمريكية إيران خرجت أقوى في معادلة مضيق هرمز

مجلة أمريكية: الحرب الأخيرة أثبتت أن إيران ما زالت رقما صعبا رغم الهجوم الأمريكي - جيتي
مجلة أمريكية: الحرب الأخيرة أثبتت أن إيران ما زالت رقما صعبا رغم الهجوم الأمريكي - جيتي
شارك الخبر
نشرت مجلة "بوليتيكو" الأمريكية تقريرًا تحليليًا رأت فيه أن الحرب الأخيرة على إيران، رغم إعلان إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب تحقيق "نصر سريع" فيها، كشفت في الواقع عن تعقيدات استراتيجية عميقة، وأعادت تأكيد مكانة طهران الإقليمية بوصفها لاعبًا رئيسيًا يتحكم بأحد أهم الممرات البحرية في العالم، وسط تصاعد الانطباع داخل دوائر سياسية وعسكرية أمريكية بأن واشنطن لم تحقق أهدافها الكاملة من المواجهة.

وقالت المجلة، في تقرير أعده بول ماكليري وجاك ديتش، إن إدارة ترامب سارعت إلى إعلان الانتصار بعد أقل من 24 ساعة على بدء سريان اتفاق وقف إطلاق النار مع إيران، إلا أن المعطيات على الأرض – وفق التقرير – تشير إلى أن الحرب لم تُحدث تحولًا استراتيجيًا حاسمًا كما أرادت واشنطن تصويره.

وأوضح التقرير أن القوات الأمريكية نجحت عسكريًا في تحقيق مكاسب تكتيكية واسعة، شملت إغراق البحرية الإيرانية، وتعطيل قدرات طهران في تصنيع الصواريخ الباليستية والطائرات المسيّرة، فضلًا عن تدمير جزء كبير من دفاعاتها الجوية، غير أن النظام الإيراني لا يزال قائمًا في السلطة رغم كل الضربات، كما أن طهران ما زالت تحتفظ بمخزونها من اليورانيوم عالي التخصيب، وهو ما كان من أبرز مبررات الحرب التي أطلقتها واشنطن.

وأضافت "بوليتيكو" أن إيران خرجت من الحرب محتفظة أيضًا بنفوذها على مضيق هرمز، الذي يشكل شريانًا رئيسيًا لأسواق الطاقة العالمية، وهو ما يمنحها ورقة ضغط استراتيجية متجددة في أي مفاوضات مقبلة.

ونقلت المجلة عن مسؤول دفاعي أمريكي قوله: "لا أعرف كيف يمكن التراجع عن هذا الوضع دون أن تعيد الولايات المتحدة تعريف أهدافها الاستراتيجية بشكل جذري، ولا أستطيع أن أتخيل ما الذي يمكن للولايات المتحدة أن تقدمه أو تهدد به إيران في هذه المرحلة لتحقيق نتيجة مرضية".

اظهار أخبار متعلقة



في المقابل، قدم وزير الحرب الأمريكي بيت هيغسيث رواية مغايرة، إذ وصف العملية العسكرية بأنها "نصر تاريخي ساحق" حقق "جميع الأهداف"، مؤكدًا أن الولايات المتحدة ستبقي قواتها في المنطقة لضمان التزام إيران ببنود وقف إطلاق النار.

لكن هذه الرواية، بحسب التقرير، قوبلت بتشكيك داخل أوساط دبلوماسية وعسكرية أمريكية، حيث قال دبلوماسي آسيوي طلب عدم الكشف عن هويته: "إعلان النصر بالقول إنه سيشن المزيد من الهجمات على إيران يبدو وكأنه هزيمة"، مضيفًا: "بالنسبة لإيران، عدم الخسارة ليس مثل النصر".

كما أبدى مسؤولون داخل وزارة الحرب الأمريكية تحفظهم على التقديرات التي تحدثت عن استعداد النظام الإيراني للتعاون مع واشنطن بعد الحرب، وقال أحد المسؤولين الدفاعيين: "الرئيس محق في أننا دمرنا إلى حد كبير البحرية ومعظم قدراتهم الصاروخية الباليستية والطائرات المسيرة، ولكن ليس كلها بالطبع، لكن هذا لن يغير شيئًا في الواقع، إلا إذا اندلعت انتفاضة كبيرة داخل إيران، لكنني لا أرى ذلك يحدث".

وأشار التقرير إلى أن البيت الأبيض واصل الدفاع عن فكرة "النصر"، غير أن بعض المقربين من ترامب أبدوا تشككهم في المكاسب الفعلية للحرب، إذ قال أحد حلفائه: "هناك مفارقة عميقة هنا، إذا لم تكن مستعدًا لخوض حرب شاملة، ونحن لسنا كذلك بالتأكيد، فإن الهجمات ستعزز في نهاية المطاف نفوذ هذا النظام البغيض. إنهم يعلمون أن ترامب يتوق بشدة إلى الرحيل. وسينتقمون بشدة، رغم أننا وجهنا لهم ضربات موجعة".

ولفتت المجلة إلى أن المقترحات الإيرانية الأولية المطروحة ضمن خطة "النقاط العشر" لإنهاء الحرب تتضمن شروطًا معقدة، أبرزها مطالبة طهران بفرض رسوم عبور تصل إلى مليوني دولار على السفن التي تمر عبر مضيق هرمز.

اظهار أخبار متعلقة



ووصف نائب الرئيس الأمريكي جيه دي فانس اتفاق وقف إطلاق النار بأنه "هدنة هشة"، منتقدًا بعض الطروحات الإيرانية، في وقت يستعد فيه لقيادة الوفد الأمريكي في محادثات مرتقبة بإسلام آباد نهاية الأسبوع الجاري.

من جهته، قال النائب الجمهوري دون بيكون، وهو جنرال متقاعد وعضو لجنة القوات المسلحة بمجلس النواب، إن اتفاق وقف إطلاق النار "منح الولايات المتحدة وقتًا فقط"، محذرًا من أن النظام الإيراني لا يزال قائمًا وأن التهديد الذي يمثله لم ينته.

وأكد التقرير أن حالة الغموض ما تزال تخيم على مستقبل الاتفاق، خصوصًا مع إعادة إغلاق إيران مضيق هرمز مؤقتًا بعد غارات إسرائيلية على أهداف مرتبطة بـ"حزب الله" في بيروت، فيما تصر طهران على أن أي وقف لإطلاق النار يجب أن يشمل لبنان، بينما ترفض واشنطن وتل أبيب ذلك وتعتبران أن الملف اللبناني منفصل عن الحرب مع إيران.

وختمت "بوليتيكو" بالإشارة إلى أن الطرفين ما زالا مستعدين للعودة إلى المواجهة العسكرية إذا فشلت المفاوضات، مستشهدة ببيان صادر عن المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني أكد فيه أن "أيدينا لا تزال على الزناد" إذا انهارت محادثات السلام، وهو ما يتقاطع مع تصريحات أمريكية رسمية شددت على بقاء القوات الأمريكية في حالة تأهب قتالي كاملة.
التعليقات (0)