نشرت
صحيفة "
وول ستريت جورنال" تقريرا لمراسلها، ستيفن كالين، قال فيه إن الرئيس
ترامب، بينما كان يسعى في الأيام الأخيرة للتوصل إلى اتفاق ينهي حربه مع إيران،
فاجأ الجميع بتصريح غير متوقع: يجب على الدول العربية، وكذلك باكستان وتركيا، أن تعتبر
من واجبها الترحيب بالاتفاق من خلال إقامة علاقات دبلوماسية مع إسرائيل بموجب اتفاقيات
إبراهيم التي أبرمها الرئيس.
وبالنسبة
لمعظم دول الخليج، لم يكن هذا المقترح إلا بمثابة صب الزيت على النار. فقد اهتزت العلاقات
الأمريكية مع المنطقة جراء الحرب، التي تسببت في تكاليف باهظة وأثارت مخاوف حلفاء الولايات
المتحدة الأمنية.
وقال
محللون إن القادة العرب باتوا أكثر تشككا في كل من
الولايات المتحدة وإسرائيل، ويخشون
أن يؤدي
التطبيع إلى استعداء إيران، التي أظهرت قدرتها واستعدادها لمهاجمة دول الخليج
بآلاف الضربات الصاروخية والمسيّرات.
في
الوقت نفسه، باتت الشعوب العربية أقل استعدادا، حتى مما كانت عليه قبل بضع سنوات، لتقبّل
علاقات أعمق مع إسرائيل بعد حملتها في غزة. يعتبرها الكثيرون دولة مارقة تُزعزع استقرار
المنطقة بقدر ما تفعل إيران.
وقال
جون ألترمان، أستاذ كرسي زبيغنيو بريجنسكي للأمن العالمي والجيواستراتيجية في مركز
الدراسات الاستراتيجية والدولية، وهو مركز أبحاث في واشنطن: "لا يشعر سكان الخليج
بمدى امتنانهم للولايات المتحدة، بل بمدى خيبة أملهم، مع أنهم يتجنبون التصريح بذلك
صراحة، إلا أنهم يشعرون بأن الولايات المتحدة كانت متحمسة لحماية إسرائيل أكثر من حماسها
لحمايتهم".
وأبلغ
ترامب قادة السعودية وقطر وباكستان وتركيا، في مكالمة هاتفية بتاريخ 23 أيار/ مايو،
أنه كجزء من الاتفاق النووي الإيراني الذي يجري التفاوض عليه حاليا، "ينبغي أن
يكون انضمامهم إلى اتفاقيات إبراهيم، وهي اتفاقية 2020 التي تم التفاوض عليها خلال
ولايته الأولى والتي شهدت إقامة الإمارات العربية المتحدة والبحرين علاقات دبلوماسية
واقتصادية رسمية مع إسرائيل، إلزاميا. ويُنظر إلى هذه الاتفاقية على نطاق واسع باعتبارها
أحد أبرز إنجازات ترامب في السياسة الخارجية.
الإمارات
العربية المتحدة أكدت مجددا علاقاتها الأمنية مع الولايات المتحدة وإسرائيل في أعقاب
الحرب، التي استهدفتها خلالها بأكثر من 2800 مسيّرة وصاروخ، وهو عدد يفوق بكثير أي
هدف آخر، بما في ذلك إسرائيل. وضغط ترامب على الدول الأخرى لكي تحذو حذوها، قائلا إن
من لا يفعل ذلك سيُتهم بسوء النية.
اظهار أخبار متعلقة
وكتب
ترامب لاحقا على وسائل التواصل الاجتماعي: "يجب أن يبدأ الأمر بالتوقيع الفوري
من قبل السعودية وقطر، وعلى الجميع أن يحذوا حذوهما".
وكان
من المتوقع أن يعقد إصرار ترامب على توقيع عدة دول خليجية على اتفاقيات إبراهيم المفاوضات
بين الولايات المتحدة وإيران لإنهاء الحرب. وبينما أعلن ترامب وقف إطلاق النار في
7 نيسان/ أبريل، لم توافق إيران بعد على المطالب الأمريكية، بما في ذلك منع طهران من
امتلاك سلاح نووي وتسليم مخزونها الحالي من اليورانيوم المخصب.
في
مقابلة بثت يوم السبت، قال الرئيس الأمريكي لزوجة ابنه لارا ترامب على قناة فوكس نيوز
بأن الإيرانيين "مفاوضون بارعون"، وأنه ليس في عجلة من أمره لأن "التسرع
لن يفضي إلى اتفاق جيد".
ومن
غير المرجح أن تستجيب السعودية وقطر ودول أخرى في المنطقة لدعوة ترامب. وقد أبدى بعضها
بالفعل معارضة ضمنية. لطالما عبرت الرياض علنا بأنها لن توافق على الاتفاق إلا إذا
وجد مسار واضح نحو إقامة دولة فلسطينية. أما الدوحة، التي توسطت بين إسرائيل وحماس
لإنهاء حرب غزة، فلا تنوي الانضمام إلى اتفاقيات إبراهيم. وقد صرح مسؤول قطري بأن أي
تواصل مع إسرائيل في هذه المرحلة سيركز على حل القضية الفلسطينية.
ولم
ترد وزارة الإعلام الكويتية، التي لطالما رفضت التطبيع مع إسرائيل وفرضت المقاطعة العربية
طويلة الأمد لإسرائيل، على الفور على طلب للتعليق على تصريحات ترامب.
وأكد
ترامب موقفه يوم الأربعاء خلال اجتماع لمجلس الوزراء، حيث قال إن المبعوثين ستيف ويتكوف
وجاريد كوشنر يتحدثان مع قادة المنطقة بشأن التطبيع.
وقال:
"ستكون هذه إشارة بالغة الأهمية، وأعتقد أن تلك الدول مدينة لنا بذلك. سيكون ذلك
رائعا للسعودية، وقطر، والكويت، والمجموعة بأكملها".
وأضاف
ترامب أنه قد لا يوقع اتفاقا مع إيران إذا لم تنضم الدول الأخرى إلى اتفاقيات إبراهيم.
وتقول
الصحيفة إن الولايات المتحدة كانت لديها فرصة أفضل لدمج إسرائيل في المنطقة بعد قيادتها
حرب الخليج عام 1991 لتحرير الكويت من القوات العراقية. واستغلت الولايات المتحدة حسن
النية الذي بنته مع دول الخليج الممتنّة لعقد مؤتمر سلام في مدريد بهدف حل الصراع العربي
الإسرائيلي.
وقد
أسفر ذلك عن حوار مباشر غير مسبوق، مهّد الطريق في نهاية المطاف لاتفاقيات إسرائيلية
مع الأردن ومنظمة التحرير الفلسطينية.
ويأتي
هذا المسعى الحالي في سياق مختلف تماما. يقول فراس مقصد، المدير الإداري لقسم الشرق
الأوسط وشمال أفريقيا في شركة "يوراسيا غروب" للاستشارات في إدارة المخاطر،
إن ترامب يضغط على الدول التي عانت من هجمات إيرانية مدمرة لدفع ثمن سياسي باهظ، وذلك
باستعداء النظام الإيراني الذي ازداد جرأة بفعل الحرب، والذي يهدد بسيطرته طويلة الأمد
على شريان الحياة الاقتصادي لهذه الدول، وهو مضيق هرمز. وقد تكبّدت جميع الدول الأعضاء
الست في مجلس التعاون الخليجي أضرارا جراء الضربات الانتقامية التي استهدفت القواعد
الأمريكية، فضلا عن البنية التحتية المدنية كالمطارات والمناطق السكنية. ومن المرجح
أن تخشى دول كثيرة أيضا من رد فعل عنيف من شعوبها.
يقول
مقصد، الذي زار السعودية وقطر والإمارات العربية المتحدة في أيار/ مايو: "هذا
الأمر غير منطقي بالنسبة لمجلس التعاون الخليجي. لن يقدم أحد على هذه الخطوة في ظل
المناخ الحالي".
وكانت
العديد من الدول العربية تنظر إلى إسرائيل في السابق كشريك محتمل في مواجهة إيران،
وقد نسقت بعضها بهدوء في المسائل الأمنية لسنوات. وكادت السعودية أن تطبع علاقاتها
مع إسرائيل عام 2023 قبل هجمات حماس في 7 تشرين الأول/ أكتوبر من ذلك العام.
ومنذ
عام 2024، تعاونت الرياض وحكومات عربية أخرى مع إسرائيل والولايات المتحدة على الصعيد
الأمني لإسقاط المسيرات والصواريخ الإيرانية، وتبادل المعلومات الاستخباراتية ومعلومات
تتبع الرادار، وفتح مجالها الجوي أمام الطائرات الحربية، وفي بعض الحالات، تقديم الدعم
العسكري.
وأضافت الصحيفة أن العلاقات السياسية مع إسرائيل تدهورت في جميع أنحاء المنطقة منذ أن دمرت غزة وشنت حربين
على إيران، مما يهدد استقرار منطقة الخليج المزدهرة والحساسة اقتصاديا. واليوم، ينظر
جزء كبير من المنطقة إلى إسرائيل كقوة تخريبية تحتل العديد من الدول العربية وتعرقل
بنشاط الجهود الرامية إلى إقامة دولة فلسطينية.
اظهار أخبار متعلقة
وعلق
مايكل راتني، الذي شغل سابقا منصب سفير الولايات المتحدة في الرياض والقنصل العام في
القدس، إن دول الخليج وباكستان من غير المرجح أن تطبع العلاقات مع إسرائيل تحت الضغط،
وقد اعتادت على تصريحات ترامب غير المنطقية أو المسيئة.
وأضاف:
"إنهم وصلوا إلى مرحلةٍ يبذلون فيها قصارى جهدهم للحفاظ على العلاقات دون تدميرها.
سينتظرون جميعا حتى تهدأ الأمور قبل الإقدام على أي خطوة أخرى قد تُثير الجدل أو تُزعزع
الاستقرار".