"لا تختبرنا".. تقرير إسرائيلي يكشف رسالة سعودية حاسمة إلى الحريري

صحيفة إسرائيلية: بن سلمان يعرقل عودة الحريري ويتمسك بالدولة الفلسطينية - جيتي
صحيفة إسرائيلية: بن سلمان يعرقل عودة الحريري ويتمسك بالدولة الفلسطينية - جيتي
شارك الخبر
كشفت صحيفة "يديعوت أحرونوت" الإسرائيلية عن ملامح السياسة السعودية تجاه عدد من الملفات الإقليمية، مشيرة إلى أن ولي العهد السعودي محمد بن سلمان أحبط مساعي رئيس الوزراء اللبناني الأسبق سعد الحريري للعودة إلى الحياة السياسية، بالتزامن مع تمسك الرياض بدعم القيادة اللبنانية الحالية، ورفضها تطبيع العلاقات مع إسرائيل قبل قيام دولة فلسطينية، رغم الضغوط الأمريكية.

وقالت الكاتبة المتخصصة في الشؤون العربية سمادار بيري في تقرير نشرته الصحيفة، إن سعد الحريري، الذي أعلن اعتزاله العمل السياسي من مقر إقامته في أبوظبي، عاد خلال زيارته إلى بيروت في شباط/فبراير الماضي لإحياء ذكرى اغتيال والده رئيس الوزراء الأسبق رفيق الحريري، وعقد سلسلة لقاءات مع مسؤولين وسياسيين ورجال أعمال، معلنا رغبته في العودة إلى المشهد السياسي.

وبحسب التقرير، فإن هذه التحركات وصلت أصداؤها إلى الرياض، التي سارعت إلى توجيه رسالة مباشرة إلى الحريري عبر وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان، مفادها: "لا تختبرنا.. نحن ندعم الرئيس جوزيف عون ورئيس الوزراء نواف سلام"، ما أدى إلى تجميد مشروع عودته، وفق الصحيفة.

اظهار أخبار متعلقة



استدعاء 2017 لا يزال حاضرا

وأعادت الكاتبة التذكير بأزمة تشرين الثاني/نوفمبر 2017، عندما استدعت السلطات السعودية سعد الحريري إلى الرياض، حيث أعلن استقالته من رئاسة الحكومة اللبنانية في ظروف أثارت جدلا واسعا، قبل أن يتدخل الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون ويؤمن خروجه إلى باريس، ومنها إلى بيروت، حيث تراجع عن الاستقالة لاحقا.

ورأت الكاتبة أن الحريري عاد لاحقا إلى السعودية، لكنه أدرك أن قرار استبعاده سياسيا ما زال قائما.

وتحدث التقرير عن طبيعة العلاقة بين الرئيس الأمريكي دونالد ترامب وولي العهد السعودي، معتبرا أنها تقوم على المصالح الاقتصادية والاستثمارات المشتركة، حيث يستجيب السعوديون، بحسب الصحيفة، لطلبات الإدارة الأمريكية المتعلقة بالاستثمار.

وفي المقابل، أشارت سمادار إلى أن السعودية تواصل عملياتها العسكرية ضد جماعة الحوثي في اليمن، رغم تعرض قواعد أمريكية في المنطقة لهجمات إيرانية، في وقت يتمركز فيه عناصر من الحرس الثوري الإيراني في صنعاء، وفق التقرير.

وأضافت الصحيفة أن ترامب وصف محمد بن سلمان في إحدى المناسبات بأنه "صديقي"، لكنه عاد في آذار/مارس الماضي ليقول خلال منتدى استثماري في ميامي إن ولي العهد "تملقه"، دون أن يصدر أي رد رسمي من الرياض، بعدما طلبت القيادة السعودية من مستشاريها تجاهل التصريحات.

اظهار أخبار متعلقة



نيوم.. اجتماع لم يغفره بن سلمان

وأشارت الكاتبة إلى أن ولي العهد السعودي لم ينس تسريب رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو تفاصيل اللقاء السري الذي جمعهما في مدينة نيوم السعودية في تشرين الثاني/نوفمبر 2020، بحضور وزير الخارجية الأمريكي الأسبق مايك بومبيو.

وبحسب التقرير، فإن الرياض اعتبرت أن مكتب نتنياهو هو من كشف تفاصيل الاجتماع، الأمر الذي تسبب في فتور العلاقة مع الحكومة الإسرائيلية منذ ذلك الحين، رغم استمرار الاتصالات غير المعلنة.

وأكدت الصحيفة أن الموقف السعودي شهد تحولا واضحا خلال الأعوام الأخيرة، إذ باتت الرياض، وفقا للكاتبة، تتبنى خيار إقامة دولة فلسطينية قبل أي تطبيع مع إسرائيل، مع الإبقاء على تفاصيل المشروع بعيدا عن القيادة الفلسطينية في رام الله.

وأضافت أن السعودية رفضت سابقا مقترحات تتعلق بنقل سكان غزة إلى أراض صحراوية، كما لم تستجب لضغوط أمريكية وأوروبية للتخلي عن شرط الدولة الفلسطينية.

وفي هذا السياق، رأت سمادار أن الرياض تترقب الانتخابات التشريعية الفلسطينية المرتقبة في الضفة الغربية خلال تشرين الثاني/نوفمبر المقبل، يعقبها انتخاب رئيس جديد للسلطة الفلسطينية، معتبرة أن القيادة السعودية تتابع عن كثب هوية الشخصيات التي قد تتولى إدارة المرحلة المقبلة.

وختمت الصحيفة بالإشارة إلى أن محمد بن سلمان يواجه، بحسب وصفها، معادلة جديدة فرضها ترامب، تقوم على خيارين: إما الانضمام إلى اتفاقيات أبراهام، أو انتظار تشكيل حكومة إسرائيلية جديدة قبل اتخاذ أي قرار يتعلق بمسار التطبيع.
التعليقات (0)

خبر عاجل