رؤية إسرائيلية بعد ألف يوم من الحرب.. "لم ننتصر في غزة ولبنان وإيران"

قالت المحللة السياسية آنا بارسكي إن حملات إسرائيل لم تُفضِ إلى تسوية سياسية مستقرة- الأناضول
قالت المحللة السياسية آنا بارسكي إن حملات إسرائيل لم تُفضِ إلى تسوية سياسية مستقرة- الأناضول
شارك الخبر
تواصل المؤسسات "الإسرائيلية" إصدار تقييماتها لما آلت إليه الأمور بعد ألف يوم من حرب غزة ومئة يوم على انطلاق حرب إيران في 28 شباط/ فبراير 2026، حيث لم يعد استعراض الإحصائيات كفيلاً بصناعة انطباع بالقوة والقدرة على إنهاء المواجهات لصالح دولة الاحتلال.

وبهذا الشأن، كتبت المحللة السياسية آنا بارسكي في مقال بصحيفة "معاريف" العبرية، قائلة: "بعد ألف يوم من السابع من أكتوبر، باتت "إسرائيل" بعيدة كل البعد عن وضعها في ذلك الصباح".

وأضافت: "على الصعيد العسكري، أظهرت دولة الاحتلال قدرتها على التعافي. أما على الصعيد السياسي، فقد حققت هذه الإنجازات أقل بكثير مما كان متوقعاً".

وقالت: "بعد ألف يوم، باتت الصورة تتضح: انتصرت إسرائيل في معارك عديدة، لكن لم تُفضِ أيٌّ من حملاتها تقريباً إلى تسوية سياسية مستقرة. في غزة ما تزال مسألة الحكم في القطاع عالقة. وفي لبنان، لم يفقد حزب الله سيطرته على البلاد أو سلاحه".

اظهار أخبار متعلقة


أما في إيران، فرغم انهيار حاجز الخوف من العمل الإسرائيلي المباشر، فإن النظام في طهران لم ينهار، ولم يخرج اليورانيوم المخصب من أيدي آيات الله، والترتيبات التي تُعقد حوله ليست بالضرورة في صالح "تل أبيب".

كما لم تتوسع اتفاقيات أبراهام. وفي الوقت نفسه، تآكلت مساحة الشرعية الدولية التي تمتعت بها "إسرائيل" في بداية الحرب. وحتى مع انخفاض حدة الحرب، لم تنتهِ الحرب نفسها، بل تغيرت صورة دولة الاحتلال.

وأردفت بالقول إن "التمييز بين النصر والهزيمة ليس مجرد مصطلحات عسكرية أو خطاب سياسي (حتى عندما اتخذه بنيامين نتنياهو شعاراً لحملته من أجل البقاء السياسي بعد الكارثة). إنه جوهر القضية السياسية".

ولفتت إلى أن النصر هو القضاء الناجح على "العدو"، أما الهزيمة السياسية فتعني أن العدو والبيئة الإقليمية والمجتمع الدولي يتحدون حول واقع جديد. إيران ووكلاؤها - حماس وحزب الله وغيرهما - ما زالوا بعيدين عن هذا الواقع. إنهم يتكيفون، ويغيرون أساليبهم، ويبحثون عن ثغرة أخرى.

و"يتجلى الفشل السياسي بوضوح في غياب هدف نهائي مقنع. فعلى مدى شهور، تحدثت القيادة، وعلى رأسها نتنياهو، مؤسس الحملة والشعار، بمصطلح "النصر الكامل"، لكن لم تُطرح أي خطة واضحة وراء هذا الشعار. من سيحكم غزة؟".

وأيضاً "كيف سيتم نزع سلاح حزب الله دون جر لبنان إلى حرب أهلية؟ ماذا ستفعل إسرائيل إذا اختارت الولايات المتحدة اتفاقاً مع إيران لا يشمل جميع مطالبها؟ كيف يمكن استعادة الشرعية الدولية؟ لا يمكن حل هذه الأسئلة بهجوم ناجح آخر للجيش الإسرائيلي، بل تتطلب سياسة".

وأوضحت أنه على العكس تماماً. ففي مقابلة مع القناة الرابعة عشرة، سُئل نتنياهو عن السعي لتحقيق "النصر الكامل"، فأجاب بأنه "لن" ينتهي أبداً. وقال: "هل تريدون العيش في الشرق الأوسط والعالم؟ كونوا أقوياء جداً".

وقالت: "لقد أزلنا التهديدات، وأضعفناها بشكل كبير، لكن لا يزال أمامنا عملٌ كثير". وعندما سُئل عما تغيّر منذ السابع من أكتوبر، أجاب مازحاً بأنه "فقد بعض الوزن". لم يكن هذا مجرد تصريحٍ وديٍّ على شاشة التلفزيون، بل كان لمحةً عن رؤيته للعالم: فبالنسبة له، لا توجد نهاية، ولا هدف سياسيّ مُحدّد، إنما هي جولةٌ أخرى، وجبهةٌ أخرى، ومبرّرٌ آخر للاستمرار.

في غزة، تسيطر دولة الاحتلال حالياً على أجزاء واسعة من القطاع، وتعمل على تفكيك البنية التحتية تحت الأرض، ولكن حتى هناك تتضح حدود قوتها في ظل غياب خطة حكومية أو آلية دولية متفق عليها، وإطار عربي مستعد لدخول القطاع بالشروط التي تضعها تل أبيب.

حيث تستمر حماس في التمتع بميزة عدم الحاجة إلى تحقيق نصر للبقاء مؤثرة. حتى لو ضعفت عسكرياً أكثر، فإن الفراغ السياسي قد يصب في مصلحتها.

في لبنان، تتسع الفجوة بين الإنجاز والنتيجة بشكل أكبر. فمقارنةً بيوم 7 أكتوبر، بات الوضع أقل تفاؤلاً؛ فرغم سيطرة إسرائيل على عمق لبنان، لكن حرية تحركها تتضاءل، والضغط الأمريكي يتزايد، والاتفاق مع بيروت مبني على افتراض إشكالي، على أقل تقدير.

في مواجهة إيران، يصبح الوضع السياسي أكثر تعقيداً. فقد مارست تل أبيب والولايات المتحدة قوة هائلة، وألحقتا أضراراً بالغة بالقدرات، وحطمتا الحواجز النفسية، ولكن صمد النظام الإيراني، وفي الشرق الأوسط، سرعان ما يتحول هذا الصمود إلى سردية انتصار. لا تحتاج إيران إلى الظهور بمظهر القوة لتبقى خطرة، يكفيها أنها لم تُهزم.

اظهار أخبار متعلقة


كما أصبحت الولايات المتحدة، ولا سيما الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، عاملاً حاسماً في المشهد الأمني لدولة الاحتلال خلال هذه الأيام الألف. وتزايد اعتماد تل أبيب على واشنطن؛ حيث قدم ترامب المساعدة، ومارس الضغط، وعرقل بعض الصفقات، وفرض اتفاقيات، وحدد مواعيد نهائية.

وأوضح ترامب لدولة الاحتلال مراراً وتكراراً أن حتى أقرب حلفائها يتصرف أولاً وقبل كل شيء بما يخدم المصلحة الأمريكية. أولئك الذين رأوا فيه شريكاً طبيعياً لكل هدف لتل أبيب، اكتشفوا رئيساً مستعداً لمنح دولة الاحتلال هامشاً للمناورة.

في ظل كل هذا، لا يتقبل الرأي العام الإسرائيلي بسهولة صورة النصر. تُظهر أحدث استطلاعات الرأي التي أُجريت قبل مرور ألف يوم على أحداث 7 أكتوبر مدى عمق الجرح: فالرأي العام منقسم حول ما إذا كان الوضع الأمني قد تحسن أم تدهور.
التعليقات (0)