لا يختلف إسرائيليان على أن وضع الاحتلال في الساحة
اللبنانية لا يحسد عليه، بسبب الضغوط الأمريكية من جهة، واستمرار نزيف جيش الاحتلال من الخسائر البشرية من جهة أخرى.
وفي هذا السياق، ذكر محرر الشؤون الأمنية والعسكرية في القناة "12"
الإسرائيلية، نيتسان شابيرا، ذكر أن رئيس وزراء الاحتلال بنيامين
نتنياهو ووزير الحرب يسرائيل كاتس يحاولان مرارا وتكرارا دحض مزاعم تغيير السياسة الإسرائيلية في لبنان، ومع ذلك، فإن الواقع على الأرض يُصوَّر بصورة مختلفة، استنادًا لشهادات الجنود والآلية الدولية التي أُنشئت دون دولة الاحتلال، حتى أن الجنود أكدوا أنهم يعملون وفق أوامر متضاربة، فيما
إيران تحتفل لأنها أصبحت جزءا من النظام الأمني في لبنان.
وأضاف في
مقال ترجمته "عربي21" أن "الاثنين أصدرا بيانات متتالية في الأيام الأخيرة، تناولت "حرية العمل" الإسرائيلية في لبنان، في ظل محاولة إيران ربط وقف إطلاق النار مع الولايات المتحدة بما يحدث في الجبهة الشمالية، فضلا عن الضغوط الأمريكية المُمارسة على دولة الاحتلال، ورغم التصريحات القاطعة بشأن حرية العمل الكاملة، لكن الجنود الاسرائيليين في الميدان يصفون واقعًا مختلفًا، لأنهم يتلقون تعليمات غير واضحة، بل ومتناقضة أحيانا".
اظهار أخبار متعلقة
وأشار إلى أن "تصريحات نتنياهو وكاتس تتناقض مع ما يرسمه الجنود على الأرض، وقالوا إن إجراءات إطلاق النار باتت صارمة، فإذا رصدتُ تهديدًا حقيقيًا، فسأطلق النار، لكن إذا عثرنا على نفق، فلن نفجره، ولن نستخدم أسلحة تُصدر ضجيجًا، هذا الصباح عثرنا على نفق، ولم يكن بداخله أي أسلحة، ولم نفجره، لأنهم يريدون منع وقوع حوادث دبلوماسية، نظرًا لوجود قوات الأمم المتحدة، وهكذا توقفت المناورة العسكرية تمامًا، والهدف اليوم هو إحداث أقل قدر ممكن من الفوضى والضجيج، والعمل "بأقل قدر من البصمة".
وأكد أنه "في ظلّ الغموض الذي يكتنف الوضع في لبنان، اتهم رئيس الوزراء الأسبق نفتالي بينيت، نتنياهو وكاتس بتضليل الرأي العام، لأنهما كذبا، لأن الحقيقة أن أيدينا في لبنان مكبّلة، عقب حديثه ليلًا مع جنود وقادة موجودين في لبنان، أو عادوا منه، حيث يرون بأم أعينهم مقاتلي حزب الله يعيدون تنظيم صفوفهم، ويصلحون البنية التحتية، ويتسلحون، ويعودون للقتال، ولا يُسمح لهم بإطلاق النار عليهم، رغم أنهم يراقبون الجنود بالمناظير، ولكن لا يُسمح لهم بإطلاق النار".
وأضاف أن "القرارات التي كان يتخذها قائد سرية تتطلب الآن موافقة لواء، ولهذا الخلل، فحتى عندما ترى مسلحاً يحمل صاروخًا على كتفه، ويتنقل من مكان لآخر، لا يمكنك القضاء عليه، لأنه بحلول وقت صدور الموافقة، يكون قد اختفى، وبات الحزب يدرك هذه القيود، ويستغلها لترسيخ وجوده بسرعة، مما سيضر بأرواح الجنود، كما توقفت الطائرات عن العمل، مما يؤكد أن التوجيهات الجديدة ألحقت الضرر بالقوات، والنتيجة أننا أمام فوضى عارمة، لا يمكن إرسال الجنود لمواجهة الحزب، وأيديهم مكبلة، عاجزين عن الدفاع عن أنفسهم".
اظهار أخبار متعلقة
وختم الكاتب بقوله إن "إيران خلال المفاوضات مع الولايات المتحدة بشأن وقف إطلاق نار مؤقت، توصلت لربط مختلف الأطراف، واحتفلت بعد إنشاء آلية للإشراف على وقف إطلاق النار في لبنان، معتبرةً ذلك إنجازًا، وأصبحت إيران، رغماً عن رغبة الولايات المتحدة وإسرائيل، جزءًا من النظام الأمني في لبنان، ونجحت بإنشاء آليات، ورغم محاولة نتنياهو وكاتس مرارًا وتكرارًا دحض مزاعم تغيير السياسة الإسرائيلية في لبنان، لكن الواقع على الأرض يُصوَّر بصورة مختلفة، استنادًا لشهادات الجنود والآلية الدولية التي أُنشئت دون إسرائيل".
تؤكد هذه السطور خيبة الأمل الإسرائيلية من تطورات أوضاع لبنان، سواء بسبب تراجع السطوة النارية لجيش الاحتلال بفعل الضغوط الأمريكية، أو ربط إيران في الساحة اللبنانية من خلال الاتفاق مع واشنطن.