أثار
تضارب المصالح بين السلطة والسياسة والاستثمار جدلًا
جديدًا في الولايات المتحدة، بعد الكشف عن تحركات مالية للرئيس دونالد
ترامب
تزامنت مع منشورات أشاد فيها بعدد من الشركات عبر منصاته الإلكترونية.
وكشفت صحيفة
إسرائيل اليوم أن الرئيس ترامب يواجه موجة جديدة من
الانتقادات بشأن احتمال وجود تضارب مصالح بين نشاطه السياسي وتحركاته الاستثمارية،
بعد تحقيقات أشارت إلى أنه روّج لعدد من الشركات عبر الإنترنت بعد أيام قليلة من شراء
أسهم فيها، بالتزامن مع استعداد شركته الإعلامية لإطلاق خدمة مدفوعة تمنح بعض المتداولين
وصولًا مبكرًا إلى منشوراته على منصة "تروث سوشيال".
وأكدت الصحيفة أن منشورًا واحدًا للرئيس الأمريكي على منصاته الرقمية
بات قادرًا على التأثير بشكل مباشر في حركة الأسواق، سواء عبر رفع أسعار أسهم شركات
معينة أو التأثير على قيمة العملات، وهو ما يزيد من حساسية أي معلومات أو تصريحات تصدر
عنه، خصوصًا في ظل ارتباطها المحتمل بقرارات استثمارية.
وأشارت إسرائيل اليوم إلى أن شركة ترامب الإعلامية، التابعة للرئيس
الأمريكي، تخطط لإطلاق خدمة جديدة تحمل اسم "Truth API"، تهدف إلى تزويد شركات التداول التي تعتمد على
خوارزميات التداول فائقة السرعة بإمكانية الوصول إلى منشورات ترامب على منصة "Truth Social" قبل أجزاء
من الثانية من ظهورها أمام الجمهور.
وتابعت الصحيفة أن هذا الفارق الزمني القصير قد يكون ذا قيمة كبيرة
في عالم التداول الإلكتروني، حيث تعتمد بعض الشركات على سرعة الاستجابة للتغيرات في
الأسواق، وقد تتيح معرفة منشورات الرئيس قبل الآخرين فرصة لتحقيق مكاسب مالية كبيرة.
اظهار أخبار متعلقة
وأكدت الصحيفة أن هذه الخطوة جاءت بالتزامن مع تحقيق موسع أجرته
شبكة "الـ سي
إن إن"، اعتمد
على تحليل باستخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي، كشف عن نمط وصفته بالمثير للقلق في تعاملات
ترامب الاستثمارية خلال العام الماضي.
وبحسب التحقيق، فإن ترامب أصدر تصريحات إيجابية بشأن 21 شركة مختلفة،
وذلك بعد أيام قليلة من قيام حسابه الاستثماري بشراء ما لا يقل عن 44 سهمًا من أسهم
تلك الشركات.
وأشارت إسرائيل اليوم إلى أن أحد أبرز الأمثلة يتعلق بشركة
"إنفيديا" المتخصصة في صناعة الرقائق الإلكترونية، ففي نيسان / أبريل
2025، نشر ترامب رسالة عبر حساباته تحدث فيها عن "خبر مهم ومثير" يتعلق بخطة
الشركة لبناء حواسيب فائقة داخل الولايات المتحدة.
وأضافت الصحيفة أن ترامب أكد في منشوره أن جميع التصاريح اللازمة
للشركة ستصدر بسرعة، لكنه لم يشر في ذلك الوقت إلى أنه كان قد اشترى قبل أيام قليلة
أسهمًا في شركة إنفيديا بقيمة تتراوح بين 200 ألف و500 ألف دولار.
وتابعت أن نمطًا مشابهًا ظهر في تعاملات ترامب مع أسهم شركة
"تسلا" التابعة لإيلون ماسك، والتي كانت من أكثر الأسهم تداولًا في محفظته
خلال العام الماضي.
وأوضحت الصحيفة أنه بعد خلاف علني بين ترامب وماسك خلال صيف العام
الماضي، اشترى الرئيس الأمريكي في 23 تموز / يوليو أسهمًا في تسلا بقيمة تتراوح بين
500 ألف ومليون دولار، ثم نشر في اليوم التالي رسالة تصالحية خففت من حدة الخلاف بينهما.
كما أشارت إسرائيل اليوم إلى مثال آخر يتعلق بشركة "يو إس
ستيل"، حيث اشترى ترامب أسهمًا فيها في كانون الثاني / يناير 2025، وفي اليوم
نفسه نشر تصريحات قال فيها إن سياساته الجمركية ستجعل الشركة "أكثر ربحية وقيمة".
وأكدت الصحيفة أن البيت الأبيض ومؤسسة ترامب رفضا بشكل قاطع الاتهامات
المتعلقة بوجود تضارب مصالح، موضحة أن الإدارة الأمريكية تؤكد أن ترامب يتصرف بما يخدم
المصلحة العامة للولايات المتحدة فقط.
اظهار أخبار متعلقة
ونقلت الصحيفة عن المتحدثة باسم البيت الأبيض آنا كيلي قولها إن
محفظة ترامب الاستثمارية تُدار عبر حسابات يديرها مديرون خارجيون يتمتعون بصلاحيات
كاملة، وأن الرئيس وعائلته لا يملكون سيطرة أو مشاركة أو معرفة مسبقة بالأسهم التي
يتم شراؤها أو بيعها.
وأضافت أن البيت الأبيض أشار إلى أن أكثر من 20 ألف صفقة استثمارية
تمت خلال العام الماضي عبر هذه الحسابات، دون تدخل مباشر من ترامب أو أفراد عائلته.
وأشارت الصحيفة إلى أن هذا الوضع يعني أن ترامب قد لا يصدر أوامر
مباشرة بشراء أسهم معينة، لكنه يبقى على علم بالشركات التي يمتلك حصصًا فيها عندما
ينشر تصريحات عنها أو يتحدث عن مستقبلها الاقتصادي.
ونقلت إسرائيل اليوم عن دان غرينبيرغ، الباحث البارز في معهد كاتو
والذي عمل مستشارًا خلال إدارة ترامب الأولى، قوله إن القضية تمثل "كارثة أخلاقية"،
معتبرًا أن تضارب المصالح المحتمل يثير تساؤلات كبيرة حول العلاقة بين القرارات السياسية
والمصالح المالية.
واختتمت الصحيفة بالإشارة إلى أن الجدل حول تعاملات ترامب يأتي
في وقت يناقش فيه الكونغرس الأمريكي مقترحات تهدف إلى فرض قيود على تداول الأسهم بالنسبة
لأعضاء الكونغرس والمسؤولين الحكوميين، فيما تزيد قضية الرئيس الأمريكي من حدة النقاش
حول ضرورة تشديد القواعد المنظمة للاستثمارات الخاصة للمسؤولين.