تتصاعد داخل
الحزب الديمقراطي الأمريكي نبرة انتقادية غير
مسبوقة تجاه إسرائيل، بعدما تبنى مرشحو الحزب في
ولاية مين خلال مناظرة انتخابية
مواقف حادة بشأن الحرب في
غزة.
كشفت
صحيفة هآرتس العبرية أن مرشحي الحزب الديمقراطي في ولاية
مين الأمريكية تبنوا خلال مناظرة انتخابية خطابًا أكثر تشددًا تجاه إسرائيل، مرددين
مواقف المرشح السابق
غراهام بلاتنر، الذي كان قد أثار جدلًا واسعًا خلال حملته الانتخابية
بسبب انتقاداته الحادة للحكومة الإسرائيلية وسياساتها في قطاع غزة.
وأكدت الصحيفة أن المرشحين الديمقراطيين الأربعة المشاركين في
المناظرة التي جرت مساء الخميس اتهموا إسرائيل بارتكاب "إبادة جماعية" في
غزة، كما تعهد بعضهم بالعمل على وقف المساعدات العسكرية الأمريكية لإسرائيل، إلى جانب
رفض الحصول على أي دعم أو تمويل انتخابي من لجنة الشؤون العامة الأمريكية الإسرائيلية
"أيباك"، في مواقف تعكس استمرار تأثير خطاب بلاتنر داخل السباق الديمقراطي
في الولاية.
وأشارت هآرتس إلى أن غراهام بلاتنر، الذي انسحب من المنافسة على
مقعد مجلس الشيوخ عن ولاية مين بعد ظهور ادعاء يتعلق باعتداء جنسي ضده، ترك خلفه خطابًا
سياسيًا حادًا بشأن إسرائيل، حيث كان من أبرز المنتقدين لحكومة رئيس الوزراء الإسرائيلي
بنيامين نتنياهو، واتهمها بارتكاب إبادة جماعية في قطاع غزة.
وتابعت الصحيفة أن المناظرة جاءت في إطار اختيار المرشح الديمقراطي
الذي سيخلف بلاتنر في الانتخابات المقبلة، بعدما قرر الحزب الديمقراطي في ولاية مين
ملء المقعد الشاغر عبر مؤتمر ترشيح يضم أكثر من 600 مندوب يوم 25 تموز / يوليو الجاري.
وأكدت هآرتس أن المناظرة شهدت مشاركة أربعة مرشحين حصلوا على نسب
تجاوزت 20 بالمئة في استطلاعات الرأي، وهم عامل قطع الأشجار وزعيم النقابة تروي جاكسون،
والمسؤول التنفيذي في قطاع الرعاية الصحية نيراف شاه، ووزيرة خارجية ولاية مين شينا
بيلوز، إضافة إلى جوردان وود، الموظف السابق في الكونغرس.
وأوضحت الصحيفة أن جوردان وود، عندما سُئل عن أبرز ما يمكن الاستفادة
منه من حملة بلاتنر التي حظيت بدعم قطاع من الناخبين الديمقراطيين، قال إن ما يحدث
في غزة يجب وصفه بأنه "إبادة جماعية"، مشيرًا إلى أنه كان مترددًا في السابق
بشأن استخدام هذا المصطلح، لكنه رأى أن هذه الخطوة ضرورية لتحديد موقف أخلاقي واضح
بشأن مستقبل المساعدات الأمريكية لإسرائيل.
ونقلت هآرتس عن وود قوله خلال المناظرة إن أي التزام سياسي بهذا
الشأن يجب أن يترافق مع الاستعداد لوضع شروط على أي مساعدات مستقبلية تقدمها الولايات
المتحدة لإسرائيل، مضيفًا أن الناخبين يريدون رؤية موقف واضح بشأن التطورات في غزة،
وما وصفه بـ"الإبادة الجماعية التي ترتكبها إسرائيل".
وأكدت الصحيفة أن شينا بيلوز، التي كانت أقل ظهورًا في السابق
بشأن الملف الإسرائيلي، تبنت أيضًا خطابًا ينتقد سياسات نتنياهو في غزة، لكنها شددت
على ضرورة الاعتراف في الوقت نفسه بما وصفته بالأضرار التي لحقت بإسرائيل خلال هجوم
السابع من أكتوبر.
اظهار أخبار متعلقة
ونقلت عنها قولها إن القضية لا تتمثل في اختيار رواية واحدة، بل
في القدرة على رؤية ما حدث في السابع من أكتوبر، وكذلك رؤية ما يفعله نتنياهو في غزة،
معتبرة أنه يمكن التعامل مع الأمرين معًا والحديث عن الحقيقة بدلًا من البحث عن أي
الحجج ستنتصر سياسيًا.
وأشارت هآرتس إلى أن نيراف شاه، الذي كان أكثر المرشحين وضوحًا
في مواقفه تجاه إسرائيل، أعلن دعمه لوقف التمويل الأمريكي لإسرائيل، وقال إن مليارات
الدولارات التي تقدمها واشنطن تُستخدم لتمويل ما وصفه بـ"الإبادة الجماعية في
غزة"، معتبرًا أن هذه الأموال كان يمكن توجيهها إلى احتياجات أخرى مثل إطعام الأطفال
الذين يعانون من الجوع.
وأضافت الصحيفة أن المرشحين يتنافسون على خلافة بلاتنر، الذي كان
أحد أكثر المنتقدين لإسرائيل داخل الحزب الديمقراطي، لكنه واجه أيضًا انتقادات بسبب
وشم يحمل طابعًا نازيًا قام لاحقًا بتغطيته، إلى جانب منشورات وتعليقات سابقة على وسائل
التواصل الاجتماعي.
وتابعت هآرتس أن بلاتنر أنهى رسالة انسحابه من السباق بعبارة
"تبًا لهيئة الهجرة والجمارك. حرية فلسطين"، في إشارة إلى مواقفه المعارضة
لسياسات إدارة الهجرة الأمريكية، ودعمه للقضية الفلسطينية.
وأكدت الصحيفة أن انسحاب بلاتنر أعاد ترتيب الحسابات الديمقراطية
في ولاية مين، خصوصًا أن الحزب كان يعول عليه في منافسة السيناتور الجمهورية سوزان
كولينز خلال انتخابات التجديد النصفي المقبلة، التي تعد معركة مهمة ضمن مساعي الديمقراطيين
لاستعادة السيطرة على مجلس الشيوخ الأمريكي.
وأشارت هآرتس إلى أن تروي جاكسون، الذي كان أقل حديثًا عن إسرائيل
مقارنة ببقية المرشحين، تبنى هو الآخر موقفًا منتقدًا بشدة للحكومة الإسرائيلية، إذ
كتب عبر منصة "إكس" أن أي شخص لديه القدرة على رؤية الواقع يدرك، بحسب وصفه،
أن الحكومة الإسرائيلية ترتكب إبادة جماعية في غزة، متعهدًا بعدم التصويت لصالح أي
مساعدات عسكرية لإسرائيل ممولة من أموال دافعي الضرائب الأمريكيين.
ونقلت الصحيفة عن جاكسون قوله إنه لن يدعم مستقبلًا أي تمويل عسكري
أمريكي لإسرائيل، مؤكدًا أن الولايات المتحدة لديها القدرة على التأثير وإنهاء ما يجري
في القطاع.
وأكدت هآرتس أن نيراف شاه أعلن في السابق دعمه فرض حظر على تصدير
الأسلحة إلى إسرائيل، كما تعهد بعدم قبول أي تمويل أو تأييد من "أيباك"،
في خطوة تعكس تزايد الحساسية داخل بعض الدوائر الديمقراطية تجاه العلاقة مع إسرائيل.
وأشارت الصحيفة إلى أن جوردان وود، الذي عمل سابقًا في مكتب النائبة
الديمقراطية كاتي بورتر، كان قد أعلن دعمه لمقترحات السيناتور بيرني ساندرز بشأن تقييد
مبيعات الأسلحة الهجومية لإسرائيل، لكنه أيد استمرار بعض أشكال المساعدات وفق شروط
محددة.
وتابعت هآرتس أن المرشحين الأربعة اتفقوا خلال المناظرة أيضًا
على الدعوة إلى إغلاق إدارة الهجرة والجمارك الأمريكية، وذلك بعد حادثة إطلاق عناصر
من الإدارة النار على دوران غيريرو، وهو سائق توصيل يبلغ من العمر 25 عامًا، ما أدى
إلى مقتله هذا الأسبوع.
وفي سياق آخر، أشارت الصحيفة إلى أن شينا بيلوز، التي خاضت معركة
قانونية بصفتها وزيرة خارجية ولاية مين لمنع الرئيس دونالد ترامب من خوض الانتخابات
التمهيدية في الولاية بسبب دوره المزعوم في أحداث اقتحام الكونغرس في 6 يناير، هاجمت
ترامب بسبب خطاب مرتقب بشأن "نزاهة الانتخابات".
وقالت بيلوز إن ترامب قد يحاول الإيحاء بقدرته على إلغاء اعتماد
أجهزة التصويت التابعة لشركة ليبرتي، وهو ما قد يثير مخاوف بين المواطنين، لكنها شددت
على أن الولايات الأمريكية هي صاحبة السيادة على إدارة الانتخابات ولا يملك الرئيس
هذا الحق.