شهدت معدلات الجريمة والعنف في دولة الاحتلال ارتفاعاً ملحوظاً خلال الأعوام الأخيرة، لا سيما في
جرائم القتل والسرقة، والاتجار بالمخدرات والبشر، والابتزاز، وفق بيانات كشفت عنها شرطة الاحتلال.
خبيرة الرأي العام والسياسة والإعلام، ياعيل برواكتور، أكدت أن "
الإسرائيليين يعيشون في وضع لا يُصدق، ولا يجب قبوله، لأن البيانات لا تدع مجالاً للشك، وتتحدث أن عدد القتلى بينهم في النصف الأول من عام 2026 بلغ نحو 104 أشخاص، وفي عام 2025، قُتل 295 شخصاً، معظمهم من المجتمع العربي بعدد 252 شخصا".
وأضافت في مقال نشره موقع "
زمان إسرائيل" العبري، وترجمته "
عربي21"، أن "جرائم القتل المتصاعدة بين العرب واليهود تزامنت مع زيادة منح تراخيص الحصول على الأسلحة النارية، بل إن بعض جرائم القتل تم استخدام العبوات الناسفة فيها من خلال تفجير المركبات".
اظهار أخبار متعلقة
وأوضحت أن الأسلحة متاحة ومتوفرة دون قيود، في حين أن الغالبية العظمى من الأسلحة غير المشروعة مُشتقة من أسلحة مرخصة، وقد أثرت قوانين حيازة الأسلحة الشخصية، منذ هجوم حماس في السابع من أكتوبر 2023، بشكل كبير على المجالين الخاص والعام في إسرائيل".
وأشارت "برواكتور" إلى أن "عدد حاملي تراخيص الأسلحة النارية بعد تغيير السياسة تضاعف بنسب كبيرة، من 155.270 قطعة سلاح في 2022 إلى 322.724 قطعة سلاح في 2024.
وتُظهر الدراسات وجود صلة واضحة وثابتة بين ازدياد توفر الأسلحة النارية الخاصة، وارتفاع معدلات القتلى الناجمة عن إطلاق النار في الحوادث الجنائية والانتحار. وهذا له آثار بالغة على عدد القتلى، لا سيما في المجتمع العربي، مقابل ملاحظة ارتفاع في جرائم قتل النساء، حيث زاد توفر الأسلحة من خطر قتلهن في منازلهن من ثلاث إلى خمس مرات".
وأكدت أنه "من المهم التذكير بأن هناك صلة مباشرة بين توفر الأسلحة ومدى العنف المنزلي، فوجود الأسلحة في منزل يسوده العنف يزيد من مشاعر الخوف والشلل لدى النساء، حتى وإن لم تُستخدم على الإطلاق".
ونقلت عن "دراسة أجرتها الدكتورة ياعيل حسون، الرئيسة التنفيذية لمركز أدفا، وهاداس بن إلياهو، المديرة العلمية لمركز "يوداات" في معهد فان لير بالقدس، وتناولت تأثير الحرب الدائرة على النساء في دولة الاحتلال، أنه بالتزامن مع الحرب الأخيرة على غزة، والعمليات العسكرية في إيران، شُهِد ارتفاعٌ حاد في عدد النساء الإسرائيليات اللواتي قُتلن بدافع الجنس، وباستخدام الأسلحة النارية".
وأوضحت أنه "بعد انخفاض عدد الشكاوى المقدمة للشرطة في الأشهر الأولى من الحرب بشأن العنف المنزلي، فقد نشأ ارتفاعٌ متجدد في عدد البلاغات حتى عادت لمستواها قبل الحرب، وبجانب ذلك، فقد تفاقمت حدة العنف المُبلغ عنه.
ويشير الانتشار غير المنضبط للأسلحة إلى "قصور في آلية الموافقة، فمع أن وزارة الأمن تفحص الخطورة الجنائية واللياقة الطبية لكل متقدم عبر إحالة آراء الشرطة ووزارة الصحة، لكن وزارة الشؤون الاجتماعية لا تُشارك في هذه العملية بشكل منهجي ومستمر، مما يؤدي لحالات تُهدد الحياة بشكل مباشر".
وأكدت أن "مسؤولية مكافحة العنف في المجتمع الإسرائيلي، وخاصة في المجتمع العربي، تقع على عاتق الحكومة وجهاز إنفاذ القانون والشرطة، لكن سياستها المتساهلة في حيازة الأسلحة الشخصية تتسبب بعدم تحديد الاستجابات للمخاطر والإخفاقات، مما يستدعي إدخال تغييرات على آليات الرقابة، مثل إنشاء اتصال منهجي وفوري بين قسم الأسلحة النارية ووكالات الرعاية الاجتماعية، في سياق الإبلاغ عن أي شخص يعاني من اضطراب عقلي ويحمل رخصة سلاح".
اظهار أخبار متعلقة
وانتقدت الكاتبة "عدم قيام الحكومة بإجراء مراقبة منتظمة ومنهجية لحاملي تراخيص الأسلحة، وعدم رصد آثار تسارع وتيرة التسلح بين المستوطنين ككل، مع معالجة قضايا مثل تسريب الأسلحة للمنظمات الإجرامية، ومدى الضرر الذي يلحق بالنساء في المنازل، وحالات الانتحار والحوادث، وإلا فإن هذا الواقع يُنذر بانهيار المؤسسات الاجتماعية، وتفكك المجتمع الإسرائيلي ككل، ولا يمكن قبول هذا الواقع، ويجب المطالبة باستئصاله".
تكشف هذه المعطيات أنه في الوقت الذي سعى فيه وزير الأمن القومي، إيتمار بن غفير، لتوسيع المجال أمام تسليح الإسرائيليين بزعم مواجهة المقاومة بعد اندلاع العدوان على غزة، فإن آثار هذه السياسة الدموية ارتدت على الاحتلال نفسه، لأن حاملي هذه الأسلحة باتوا يستخدمونها ضد أنفسهم، مما ساعد على اتساع رقعة الجريمة المنظمة.