اتجاهات أمريكية متعارضة تقود إلى التصعيد في هرمز وباب المندب

حازم عيّاد
"بوادر لتفاهمات إقليمية برعاية صينية في مضيق هرمز"- جيتي
"بوادر لتفاهمات إقليمية برعاية صينية في مضيق هرمز"- جيتي
شارك الخبر
يجب أن يستعد الشرق الأوسط لما سيحدث الأسبوع المقبل.. رسالة ترامب للمنطقة أطلقها يوم الأربعاء الماضي في محاولة منه لإعطاء مصداقية للتهديدات الأمريكية لإيران؛ بضرورة الخضوع للإرادة الأمريكية وتوقيع اتفاق يتجاوز اتفاق الإطار الموقع في سويسرا قبل أسابيع قليلة.

رسالة التهديد الأمريكية لم تستقبلها دول المنطقة العربية بارتياح، كونها ترتبط بتدمير البنى التحتية والطرق ومنشآت الطاقة على نحو ينقل المعركة إلى مستوى جديد من التدمير والاستنزاف الاقتصادي والأمني والسياسي.

الأخطر من ذلك ما تناقلته وسائل الإعلام، أبرزها صحيفة "وول ستريت جورنال"، عن نقاشات شارك فيها ترامب في غرفة العمليات (Situation Room) تناولت إمكانية القيام بإنزال بري في جزيرة خارك (خرج) الإيرانية، وإلى جانبها عدد من الجزر المرتبطة بمضيق هرمز، قابلتها تحذيرات إيرانية على لسان وزير خارجية إيران الأسبق منوشهر متكي، أشار فيها لإمكانية اتباع سياسة هجومية عبر إنزالات برية وهجمات برية تستهدف القواعد الأمريكية في الدول المجاورة بهدف تدميرها وأسر جنود أمريكيين، رداً على أي هجمات أمريكية برية، بحسب ما ورد على لسانه في برنامج "عرض الثلاثاء" على شاشة التلفزيون الرسمي الإيراني.

التصعيد لا حدود له بهذا المعنى، والكلف مرتفعة على دول المنطقة والمنظومة الاقتصادية الدولية التي تضغط الحرب على عصب سلاسل التوريد، بما فيها الطاقة

التصعيد لا حدود له بهذا المعنى، والكلف مرتفعة على دول المنطقة والمنظومة الاقتصادية الدولية التي تضغط الحرب على عصب سلاسل التوريد، بما فيها الطاقة. فالتهور الأمريكي يدفع نحو استهداف البنى التحتية ومحطات الطاقة وإغلاق مضيق باب المندب، ليضاف إلى مضيق هرمز الذي لم تتمكن سوى سبع سفن من مغادرته يوم الأربعاء، أغلبها اتخذ المسار الإيراني، في حين اكتفت سفينة سعودية واحدة بمغادرة المضيق عبر مسار مختلف بعد إغلاق أجهزة التتبع.

الكلف المرتفعة وغياب الأفق السياسي عكسا تقدم تيار الحرب والتصعيد باعتباره الأداة الوحيدة المتاحة بيد الولايات المتحدة لتعديل اتفاق الإطار واستعادة زمام السيطرة على المشهد السياسي والأمني في المنطقة، بعد أن ظهرت بوادر لتفاهمات إقليمية برعاية صينية في مضيق هرمز. وهو تيار يتزعمه بيت هيغست، ويقف في خلفيته وزير الخارجية ماركو روبيو وعدد من زعماء الحزب الجمهوري المتطرفين، ويقابله تيار ضبط النفس أو التقييد (Restraint) الذي يتزعمه نائب الرئيس جي دي فانس، والذي يفضل التفاوض وتنويع أدوات الضغط والإقناع لتشمل تقديم حوافز للجانب الإيراني، برز أثرها بتخفيف القيود الأمريكية على صادرات النفط الإيرانية والإفراج عن أموال مجمدة.

الموقف المتحفظ من الحرب لا يقتصر على دول المنطقة ونائب الرئيس جي دي فانس وتياره في "حركة ماغا" الأمريكية، بل يبرز أيضاً في توجهات النخبة ومراكز صنع القرار والبحث في الاتحاد الأوروبي وبريطانيا، التي تفضل تقديم حوافز للجانب الإيراني وعدم الاكتفاء بالتلويح بالحرب والتصعيد والعقوبات، بل إن بعضها يشجع دول المنطقة العربية على التوصل إلى تفاهمات مع الجانب الإيراني لخفض التصعيد ووضع ترتيبات لفتح مضيق هرمز بعيداً عن قيود وتعقيدات التيار المتشدد في الإدارة الأمريكية، في التقاء غير مباشر مع توجهات دول شرق آسيا، كوريا واليابان، والأهم الصين.

قلق متزايد في الأوساط الأوروبية والبريطانية التي تخشى أن يتهور دونالد ترامب في اتباع الأصوات المتطرفة للحرب على أمل حسم المعركة، أو خلق تعقيدات عسكرية يصعب العودة عنها بعيد انتخابات الكونغرس الأمريكي

تيار التصعيد والحرب في أمريكا يصارع الزمن، كما كشفت الأيام القليلة الماضية، إذ يخشى هذا التيار من خسارة الانتخابات لصالح خصومه ومنافسيه في الحزب الجمهوري، الذي يمثله نائب الرئيس جي دي فانس؛ مخاوف تنامت بعيد وفاة السيناتور الجمهوري المتطرف ليندسي غراهام، وتنحي زعيم الأغلبية الجمهورية في مجلس الشيوخ ميتش ماكونيل نتيجة تراجع حالته الصحية. وهذا القلق قوبل بقلق متزايد في الأوساط الأوروبية والبريطانية التي تخشى أن يتهور دونالد ترامب في اتباع الأصوات المتطرفة للحرب على أمل حسم المعركة، أو خلق تعقيدات عسكرية يصعب العودة عنها بعيد انتخابات الكونغرس الأمريكي، التي يتوقع أن تأتي بتيار جي دي فانس في الحزب الجمهوري، وعن يساره أغلبية ديمقراطية معطلة لعمل تيار التصعيد والمواجهة في الخليج العربي.

ختاماً.. المنطقة على حافة الهاوية كما لم تكن في يوم من الأيام، وهي أمام منعطف حاد يدفعها نحوه تيار الحرب والتصعيد داخل إدارة ترامب، خلافاً لتوجهات دول المنطقة العربية، وخلافاً لتوجهات دول جنوب شرق آسيا الحليفة للولايات المتحدة، وخلافاً لتوجهات القارة الأوروبية والحليف البريطاني الذي يعترض بتحفظ غير معلن على الاندفاعة التصعيدية للحليف الأمريكي؛ اندفاعة يقودها الخوف من خسارة انتخابات الكونغرس وتراجع تأثير تيار الحرب والتدخل الخارجي، وبما يهدد بعزله عن مراكز القرار والتأثير السياسي، فاتحاً بذلك الباب لتقدم نائب الرئيس جي دي فانس في إدارة شؤون البيت الأبيض للمرحلة المتبقية من حكم الرئيس ترامب.. اتجاهات متعارضة في إدارة ترامب تقود الرئيس نحو خيار الحرب هروبا من نهاية مبكرة لمستقبل نخب سياسية طالما اعتاشت من الحرب والتصعيد في الحزب الجمهوري، وعلى رأسها وزيرا الحرب بيت هيغست والخارجية ماركو روبيو.

x.com/hma36


المقالات المنشورة في عربي21 تعبر عن آراء أصحابها ولا تعبر عن رأي أو موقف الصحيفة.
التعليقات (0)