أكتب هذا المقال
في الوقت الذي يحدث تصعيد بين الجمهورية الإسلامية
الإيرانية والولايات المتحدة الأمريكية،
فهناك
قصف أمريكي على جنوب إيران والمحافظات المُطّلة على مضيق هرمز، وهناك قصف
صاروخي إيراني تقول إيران إنه يستهدف القواعد الأمريكية في الدول عربية، مثل
البحرين والكويت والإمارات والأردن.
هذا التصعيد جاء
بعد إطلاق إيران النار على سفن عبرت من ممرات في مياه عُمان، وهذا الشيء الذي لا
تريده إيران، فهي تريد من السفن العبور من الممرات الذي تقع في مياهها. وبين فجر
يومي الثالث عشر والرابع عشر من تموز/يوليو، استهدفت إيران ثلاث سفن على الأقل.
وقال ترامب في
تصريحات له إن مذكرة التفاهم قد انتهت، وقد أبلغ الكونغرس في رسالة بأن
الحرب مع إيران
قد عادت مرة أخرى، وستنتهي بعد ثلاثة أو أربعة أسابيع، وهذا نفس حديثه الذي قاله
عندما بدأ الحرب في الثامن والعشرين من شباط/فبراير. كما أنه أعلن أيضاً عودة حصار
إيران بحرياً.
هذا التصعيد يطرح
العديد من الأسئلة: إلى أي مدى ستصمد إيران أمام هذه الاعتداءات المستمرة من قصف وحصار
بحري؟ هل ستسطيع الولايات المتحدة تحقيق أهدافها من هذا القصف؟ وهل من الممكن أن
تقوم بعملية برية؟ هل من الممكن أن تشارك إسرائيل في هذا القصف؟ هل سيشارك حلفاء إيران
في القصف على القواعد الأمريكية؟
إيران صمدت أمام
قصف أعنف من هذا بكثير، فهي صمدت أمام قصف العاصمة طهران وقتل القادة بشكل يومي وقتل
المدنيين وضرب أماكن حساسة للنظام الإيراني، لذلك أرى أن هذا القصف ليس بالقصف
الذي يُسقط النظام أو يوجع الجمهورية الإسلامية. إيران تتألم من هذه الاستهدافات،
لكن ليس كما كانت تتألم في أوج مراحل الحرب. أما الحصار البحري فهو من وجهة نظري
أثبت فشله في المرة الأولى ولن ينجح هذه المرة.
الولايات المتحدة
عندما شنت الحرب كان هدفها إسقاط النظام وتدمير البرنامج النووي وتدمير البرنامج
الصاروخي. لكن ورغم القصف العنيف التي تعرضت له إيران لم يتحقق أي هدف من الأهداف،
فالنظام ما زال قائما ولم يسقط، والنووي ما زال في إيران ولم يخرج، والصواريخ ها هي
تطلق على القواعد الأمريكية. لذلك أعتقد أنه من الصعب أن تحقق أمريكا أهدافها من
مجرد قصف، بل سيحتاج إلى عملية برية.
والعملية البرية
ليست في صالح الولايات المتحدة، فهي سوف تزج بقواتها في أرض مليئة بالجبال والطرق الوعرة
كما في أفغانستان، وهي الأرض التي يفشل الجيش الأمريكي في التعامل معها، وسيكون من
السهل على جنود الحرس الثوري استهداف الجنود الأمريكيين.
إسرائيل بكل
تأكيد تريد المشاركة في القصف على إيران، بالأخص عندما أعلن ترامب عودة الحرب وسقوط
مذكرة التفاهم، والجيش الإسرائيلي على أُهبة الاستعداد للدخول في المواجهة. لكن
وقتها ستكون إسرائيل في مرمى نيران صواريخ إيران وحلفائها المتمثلين في حزب الله
في لبنان وأنصار الله في اليمن والفصائل الشيعية في العراق.
حزب الله هو في
هدنة شكلية مع إسرائيل، ويريد أي فرصة لعودة الحرب مرة أخرى. أما أنصار الله في
اليمن فهم الآن في حالة حرب مع المملكة العربية السعودية، ويقصفون مواقع مثل مطار
أبها، ومن الممكن أن يتوسع القصف اليمني ليشمل أهداف أوسع، وهذا سيخدم إيران بكل
تأكيد.
وفي العراق
الفصائل الشيعية تمر بمرحلة ليست بالجيدة، فالحكومة الجديدة تريد نزع سلاحها ودمج
تلك الفصائل في الدولة العراقية، لكن هذا لن يمنعها من المشاركة في قصف المنطقة
الخضراء في بغداد أو القواعد الأمريكية في دول مثل الكويت أو سوريا والأردن.
وسنرى ماذا سوف
يحدث في الأيام القليلة المقبلة، فتلك الأيام هي أهم الأيام، لأننا سوف نرى هل سوف
تتوسع الحرب لتعود كما كانت عليه قبل التوصل إلى تهدئة بين إيران وأمريكا، أم أنها
ستظل كما هي في حالة اشتباكات فقط في مضيق هرمز.
المقالات المنشورة في عربي21 تعبر عن آراء أصحابها ولا تعبر عن رأي أو موقف الصحيفة.