في الرابع عشر من
أيار/ مايو الماضي، صوّت مجلس النواب
العراقي على منح الثقة للمحامي ورجل الأعمال
علي فالح
الزيدي ليكون رئيساً جديدا لوزراء العراق، ليتولى مهام البلاد في مرحلة
صعبة، فالبلاد تمر بالعديد والعديد من الأزمات سواء في الداخل أو الخارج.
وفي الخارج، يبقى
الملف الوحيد الذي يطغى هو ملف الحرب
الإيرانية-الأمريكية؛ فهذه الحرب تؤثر على
العراق بشكل كبير سواء اقتصادياً أو سياسياً.
ففي الجانب
الاقتصادي، يتأثر العراق بشدة بسبب إغلاق إيران لمضيق هرمز، حيث يتضرر قطاع النفط
العراقي بشدة، سواء بسبب قيام إيران بقصف بعض محطات البترول، أو لعدم مرور سفن
النفط والناقلات من المضيق، مما يهدد عصب الاقتصاد العراقي بالشلل التام.
ولكن، ورغم ثقل
الضغوط الخارجية، يبقى الأهم هو الشأن الداخلي، وما هو أهم من ملف سحب
سلاح
الفصائل وبسط سيطرة الدولة؟ إن ملف سحب سلاح الفصائل هو أهم ملف بالنسبة لرئيس
الوزراء الجديد؛ وفي مقدمة تلك الفصائل "الثلاثة الكبار" وهي: كتائب حزب
الله العراقي، وحركة حزب الله النجباء، وعصائب أهل الحق. وهي فصائل عراقية شيعية
مدعومة إيرانياً، وترى هذه الفصائل الشيعية أن سلاحها هو ضرورة لحمايتها وحماية
الطائفة الشيعية في العراق من أي تهديد قد تتعرض له. لكن السؤال المطروح هنا: ما
هي نوعية الأسلحة التي تمتلكها تلك الفصائل؟
تلك الفصائل تمتلك أسلحة متطورة تفوق في قوتها وتأثيرها أسلحة الجيش العراقي؛ فهي تمتلك طائرات مسيرة انتحارية بعيدة المدى، وصواريخ باليستية بمديات مختلفة، وصواريخ مجنحة كروز صُنعت محلياً أو هُرّبت إليها عبر شبكات إقليمية معقدة
الواقع الميداني يثبت أن تلك الفصائل تمتلك
أسلحة متطورة تفوق في قوتها وتأثيرها أسلحة الجيش العراقي؛ فهي تمتلك طائرات مسيرة
انتحارية بعيدة المدى، وصواريخ باليستية بمديات مختلفة، وصواريخ مجنحة كروز صُنعت
محلياً أو هُرّبت إليها عبر شبكات إقليمية معقدة. لكن ما هي سيناريوهات حل تلك
الأزمة الحساسة؟
السيناريو الأول:
التسوية السياسية والدمج المؤسسي
السيناريو الأول
يقوم على قيام الحكومة العراقية برئاسة الزيدي بتوقيع اتفاق سياسي مع الفصائل
المسلحة، تتسلم فيه الحكومة سلاحها الثقيل والاستراتيجي، مقابل دمج وتطويع هذه
الفصائل وعناصرها داخل مؤسسات الدولة والأجهزة الأمنية الرسمية. وفي مقابل هذا
التسليم، تقدم الحكومة العراقية ضمانات سياسية وأمنية قاطعة بعدم مساس أي شخص أو
أي جهة بشكل أو بآخر بالطائفة الشيعية التي هي مكون أساسي من مكونات الشعب
العراقي. هذا السيناريو، في حال تحققه، سيقلل من خطر دخول العراق في وحل الحروب
الأهلية، وهو ما سنوضحه في السيناريو الثاني.
السيناريو
الثاني: المواجهة العسكرية والصدام الداخلي
أما السيناريو
الثاني والخطير، فهو رفض الفصائل بشكل قاطع تسليم سلاحها للحكومة، وهنا ستحاول
الحكومة سحب سلاحهم بالقوة العسكرية الجبرية، وبدعم مباشر من الولايات المتحدة
الأمريكية التي ترغب بشدة في الحد من نفوذ إيران الإقليمي وتفكيك أذرعها. هذا
السيناريو، إن حدث، سيدخل العراق حتماً في نفق الحرب الأهلية المظلمة والاقتتال
الداخلي العنيف؛ مما يزيد من فرص عودة جماعات مثل تنظيم داعش وتنظيم القاعدة
لممارسة نشاطها الإجرامي وتكرار سيناريوهات الفوضى مرة أخرى، مستغلة انشغال
الأجهزة الأمنية بالقتال الداخلي.
السيناريو
الثالث: فرض الأمر الواقع وهيمنة الفصائل
السيناريو الثالث
هو سيطرة الفصائل المسلحة الكاملة على القرار والدولة، أو بمعنى آخر، فشل رئيس
الوزراء الزيدي في احتواء الفصائل أو مواجهتها، مما سيجعلها القوة الأقوى والأكثر
تأثيراً على الساحة السياسية والعسكرية في العراق. هذا التمكين المستمر سيزيد
حتماً من النفوذ الإيراني في العراق ويجعل بغداد تدور في فلك طهران، وهو الأمر
الذي يحد تماماً من نفوذ الولايات المتحدة الأمريكية، وهو الشيء الذي لن تقبل به
أمريكا بأي حال من الأحوال، وقد يدفعها لفرض عقوبات اقتصادية خانقة على العراق.
في النهاية، الكرة
الآن في ملعب رئيس الوزراء المكلف الزيدي وحكومته الجديدة، وهو من في يده القرار
الذي سيقود أزمة العراق لبر الأمان أو يدخلها في دوامة من الصراعات لن تستطيع
الخروج منها أبداً.
المقالات المنشورة في عربي21 تعبر عن آراء أصحابها ولا تعبر عن رأي أو موقف الصحيفة.