اتفاق تحت النار: هل تفرض إسرائيل شروطها على لبنان؟

عبد الرحمن مجدي الحداد
"الضغط العسكري ألقى بظلاله مباشرة على المفاوضات الدائرة بين الحكومة اللبنانية وإسرائيل برعاية أمريكية"- الأناضول
"الضغط العسكري ألقى بظلاله مباشرة على المفاوضات الدائرة بين الحكومة اللبنانية وإسرائيل برعاية أمريكية"- الأناضول
شارك الخبر
في خضم التصعيد المستمر، خرج وزير الدفاع الإسرائيلي إسرائيل كاتس بتصريحات حازمة تعكس طبيعة النوايا الإسرائيلية تجاه الجبهة الشمالية؛ حيث أكد أن الهدف الأساسي من الحرب لم يتغير، وهو نزع سلاح حزب الله وجعل المنطقة الواقعة جنوب نهر الليطاني خالية تماما من أي تواجد مسلح للحركة، مهددا بوجود وتوسيع الهجمات لتشمل بيروت بأكملها. وجاءت تصريحات كاتس بعد تلميحات من رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو بتوسيع رقعة القتال شمالا، وعلى إثر تزايد المؤشرات التي توحي باحتمالية توسيع العملية البرية والسيطرة على قلعة الشقيف الاستراتيجية.

كل هذا الضغط العسكري ألقى بظلاله مباشرة على المفاوضات الدائرة بين الحكومة اللبنانية وإسرائيل برعاية أمريكية، وهي المفاوضات الإقليمية والدولية التي شهدت مؤخرا حراكا مكثفا لترتيب لقاء مرتقب بين وفد عسكري إسرائيلي ووفد عسكري لبناني في مقر وزارة الخارجية الأمريكية بالولايات المتحدة. وتزامن هذا الحراك مع خروج رئيس مجلس النواب اللبناني نبيه بري بتصريحات أكد فيها التزام لبنان بالقرار 1701، مشددا على أهمية وقف إطلاق النار، وأعلن صراحة رفض لبنان التام لأي التزام يتضمن تراجع حزب الله أو المساس بسلاحه، مشترطا في المقابل التزاما إسرائيليا كاملا بوقف كافة الانتهاكات والعمليات العسكرية.

المفاوضات اللبنانية-الإسرائيلية: استسلام أم مواجهة سياسية؟

لكن، ومع كل هذه التطورات المتسارعة على الساحة اللبنانية، يبرز السؤال الجوهري والمحوري: ما هو مستقبل المفاوضات بين لبنان وإسرائيل؟ وكيف سيؤثر هذا المشهد الميداني والسياسي المعقد على مسار المفاوضات الإيرانية-الأمريكية الموازية؟

تعلم إسرائيل جيدا أن لبنان يمثل نقطة أساسية وورقة استراتيجية فائقة الحساسية لدى القيادة في إيران؛ وأي اتفاق شامل بين طهران وواشنطن سيشمل حتما ترتيب الأوضاع في لبنان وتأمين جبهته. لذلك، تسعى تل أبيب جاهدة لتخريب هذه المفاوضات

الواقع يخبرنا أن المفاوضات اللبنانية-الإسرائيلية محكوم عليها بالفشل الذريع في حالة واحدة، وهي استمرار إسرائيل في طلب "التنازل اللبناني التام" من قبل الحكومة اللبنانية. فحزب الله يرى بوضوح أن أي تنازل للحكومة أمام شروط العدو -وأكبر هذه التنازلات هو الاستمرار في الضغط لسحب سلاح المقاومة- هو خط أحمر لا يمكن تجاوزه تحت أي ظرف من الظروف.

وفي حال تم التوقيع على أي اتفاق بين لبنان وإسرائيل بشروط إسرائيلية مجحفة تتضمن تنازلات سيادية أو أمنية، فإن هذا الاتفاق سيكون بمثابة إعلان احتلال رسمي ومقنّع للأراضي اللبنانية. وفي هذه الحالة الخطيرة، من المتوقع جدا ألا تسلم الجبهة الداخلية اللبنانية من الانقسام؛ حيث يمكن أن تسقط الحكومة اللبنانية الحالية بسبب الغضب الشعبي والسياسي، ليعيد التاريخ نفسه عبر تشكيل حكومة إنقاذ أو مواجهة، على غرار ما حدث تاريخيا مع حكومة تقي الدين الصلح أو التكهنات المحيطة بحكومة برئاسة نواف سلام، نتيجة الانقسام والرفض الحاد لخيارات الاستسلام.

تأثير الميدان على المفاوضات الإيرانية-الأمريكية

أما عن كيفية تأثير هذا الوضع المتفجر في لبنان على المسار التفوّضي الموازي بين إيران والولايات المتحدة، فإن المشهد يبدو أكثر تعقيدا، فإسرائيل تشعر بوضوح بالانزعاج الشديد من احتمالية تهميشها وعدم استدعائها للمشاركة أو التأثير في المفاوضات الأمريكية-الإيرانية المباشرة وغير المباشرة. ولهذا السبب، يحاول قادة الاحتلال تخريب هذه المفاوضات وتأخير الوصول إلى أي تفاهمات شاملة عبر الاستمرار في خيار الحرب والتصعيد العسكري في غزة ولبنان.

تعلم إسرائيل جيدا أن لبنان يمثل نقطة أساسية وورقة استراتيجية فائقة الحساسية لدى القيادة في إيران؛ وأي اتفاق شامل بين طهران وواشنطن سيشمل حتما ترتيب الأوضاع في لبنان وتأمين جبهته. لذلك، تسعى تل أبيب جاهدة لتخريب هذه المفاوضات وإفشال التقارب الأمريكي-الإيراني عبر خيار وحيد وهو: توسيع العملية البرية، وزيادة وتيرة الضربات الجوية، والتهديد المستمر باجتياح وتدمير البنية التحتية في لبنان، لفرض واقع ميداني جديد يسبق أي تفاهمات دولية قد لا تخدم مصالحها الأمنية.


المقالات المنشورة في عربي21 تعبر عن آراء أصحابها ولا تعبر عن رأي أو موقف الصحيفة.
التعليقات (0)