حول الاتفاق اللبناني الإسرائيلي

عبد الرحمن مجدي الحداد
"المفاوضات بشكل مباشر، وهذا يعني أنك تعترف بالعدو"- الأناضول
"المفاوضات بشكل مباشر، وهذا يعني أنك تعترف بالعدو"- الأناضول
شارك الخبر
الاتفاق بين لبنان وإسرائيل هو الاتفاق الأول الذي يوقعه لبنان بشكل مباشر مع إسرائيل، فهذا الاتفاق جاء نتيجة مفاوضات مباشرة بين إسرائيل والحكومة اللبنانية، وتم توقيعه في تجاهل تام للجهة التي تقاوم وتحارب وهو حزب الله. لكن قبل الحديث عن الآراء حول بنود الاتفاق والاتفاق نفسه، يجب الحديث في البداية عن الحالة التي ذهب بها كل طرف من الأطراف إلى هذه المفاوضات الذي نتج عنها هذا الاتفاق.

سنبدأ أولا بإسرائيل. إسرائيل ذهبت إلى تلك المفاوضات بتأثير الشقّين العسكري والسياسي. الجانب العسكري وهو الجيش، تعرض لضربات عنيفة من حزب الله في الفترة الماضية، قتل فيها عشرات الجنود وأُصيب المئات، وهذا ما يتم الإعلان عنه، وما خفي أعظم. هو يحتل أراضي من لبنان، أكثر من 600 كيلومتر مربع، لكنه لا يستطيع السيطرة عليها حتى الآن. من السهل على الجيوش -أياً كانت قوة تلك الجيوش- الدخول واحتلال الأراضي، لكن من الصعب البقاء فيها والسيطرة عليها.

الجيش الإسرائيلي في لبنان مثله مثل الجيش الروسي في أوكرانيا؛ الجيش الروسي يحتل أكثر من 20 في المئة من مساحة أوكرانيا لكنه يواجه مقاومة عنيفة من الجيش الأوكراني. كذلك الجيش الصهيوني، يواجه مقاومة عنيفة من حزب الله فالحزب الله لا يترك فرصة إلا ويضرب الجيش الإسرائيلي، وهذا ما سأتحدث عنه عندما أتكلم عن حزب الله.

أما على الجانب السياسي الإسرائيلي، فهناك تضارب آراء؛ نتنياهو يرى أنه يجب الدخول في مفاوضات مع الجانب اللبناني، ليس للانسحاب من لبنان، لكن للتعاون مع الحكومة اللبنانية لسحب سلاح حزب الله، وعندما يتم سحب سلاح الحزب ستنسحب إسرائيل من لبنان. وهذا ما يريده نتنياهو لكنه لن يتحقق.

وهناك أيضاً رأي معاكس لهذا، وهو رأي بن غفير وسموتريتش والوزراء المتطرفين. هؤلاء الوزراء يرون أنه يجب قتال حزب الله وتدمير قدراته، وليس هذا فحسب، بل أيضاً احتلال جنوب لبنان بالكامل والسيطرة عليه وإنشاء مستوطنات فيه. رأيان معاكسان من أعضاء ووزراء في نفس الحكومة والدولة، لكن في النهاية رأي رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو هو الذي فُرض وتم عقد المفاوضات.

أما عن الجانب اللبناني، فكما إسرائيل، ذهب إلى المفاوضات بتأثير شقّين عسكري وسياسي. الجزء العسكري هو جزء يتعلق أكثر بحزب الله، فالحزب يقاوم ويدخل أسلحه جديده للمعركة ويقتل ويُصيب عشرات الجنود، وهذا مثّل بالتأكيد ضغطا على إسرائيل. تتعرض الحكومة الإسرائيلية في كل يُقتل فيها جندي في جنوب لبنان إلى ضغط من عائلات الجنود، وهذا دفع نتنياهو للتفاوض مع لبنان.

لكن يجب أن نذكر الدور السلبي الذي يلعبه الجيش اللبناني، فهو ينسحب من كل بلدة يدخلها الجيش الإسرائيلي؛ هل ينسحب الجيش لمنع حدوث مواجهات بينه وبين جنود الجيش الإسرائيلي؟ أم..؟

أما الجانب السياسي اللبناني، فهذا أيضاً منقسم إلى جزئين، شق يخص الحكومة اللبنانية وشق يخص حزب الله. الحكومة اللبنانية رأت أنه يجب الدخول في مفاوضات مباشرة لأنهاء الصراع وانسحاب الجيش الإسرائيلي من الجنوب، وهذا ما سيتطلب تقديم تنازلات للعدو، منها أن المفاوضات ستكون بشكل مباشر، وهذا يعني أنك تعترف بالعدو.

أما عن حزب الله فهو لم يرفض المفاوضات بشكل عام، لكنه رفض أن تكون مفاوضات مباشرة، ورفض أيضاً تقديم تنازلات للعدو.

لكن على أية حال تم توقيع الاتفاق، وبكل أمانة لا أخجل في القول إنني لا أحتاج حتى إلى الاطلاع على بنوده، لأنني أرى أنها في الواقع لا تخدم سوى إسرائيل وتساعدها على احتلال الأرض وقتل الشعب اللبناني.

هذا الاتفاق هو اتفاق استسلام من الجانب اللبناني، بعمل على توسيع الصراع في لبنان وليس تقليله أو تضييقه، ويساعد على زيادة الفتن وارتفاع فرص الاقتتال الداخلي اللبناني وهذا ما يريده العدو.

من غير المتوقع أن يقبل الحزب بهذا الاتفاق، وسيواصل المقاومة والاشتباك مع الجيش الإسرائيلي حتى إخراجه من لبنان بقوة السلاح، كمان أُخرج العدو بقوة السلاح في تحرير عام 2000.


المقالات المنشورة في عربي21 تعبر عن آراء أصحابها ولا تعبر عن رأي أو موقف الصحيفة.
التعليقات (0)

خبر عاجل