معاريف: أردوغان وقطر يقودان معركة النفوذ ضد إسرائيل

القوة التي تتمتع بها قطر لا تقتصر على الجانب السياسي أو الجغرافي - الأناضول
القوة التي تتمتع بها قطر لا تقتصر على الجانب السياسي أو الجغرافي - الأناضول
شارك الخبر
تتصاعد المخاوف داخل إسرائيل من تنامي النفوذ السياسي والاقتصادي والإعلامي لتركيا وقطر في المنطقة، وسط دعوات لإعادة النظر في أدوات المواجهة مع ما يوصف بـ"القوة الناعمة"، في ظل اتهامات بأن المال والاستثمارات والإعلام أصبحت أدوات لا تقل تأثيرًا عن القوة العسكرية في رسم موازين الصراع بالشرق الأوسط.

ورأت صحيفة "معاريف" العبرية أن تركيا وقطر أصبحتا من أبرز اللاعبين في الشرق الأوسط عبر توظيف النفوذ الاقتصادي والإعلامي والدبلوماسي، معتبرة أن تأثيرهما لم يعد يقتصر على أدوات القوة التقليدية، بل امتد إلى ما وصفته بـ"ساحة الوعي"، في وقت دعت فيه إسرائيل إلى تطوير استراتيجية شاملة لمواجهة هذا النفوذ.

وأكدت الصحيفة، في مقال للكاتب ديفيد بن بيست، أن الصراع في الشرق الأوسط لم يعد يعتمد فقط على القدرات العسكرية أو التنظيمات المسلحة، بل بات يشمل أيضًا استخدام المال والإعلام والعلاقات السياسية والدبلوماسية كأدوات رئيسية للتأثير، معتبرة أن تركيا وقطر تمثلان نموذجًا واضحًا لهذا النهج.

وأشارت "معاريف" إلى أن تركيا، في عهد الرئيس رجب طيب أردوغان، لم تعد الدولة العلمانية التي أسسها مصطفى كمال أتاتورك، بل تحولت إلى داعم سياسي لحركة حماس، مضيفة أن أنقرة استضافت على مدار سنوات قيادات بارزة في الحركة، إلى جانب تبني مواقف حادة تجاه إسرائيل، مع استمرارها في الوقت ذاته في الحفاظ على علاقاتها الاستراتيجية مع الولايات المتحدة والاستفادة من عضويتها في حلف شمال الأطلسي "الناتو"، إضافة إلى الأهمية الاستراتيجية لقاعدة إنجرليك الجوية بالنسبة لواشنطن.

وتابعت الصحيفة أن قطر تنتهج، بحسب المقال، سياسة مزدوجة، إذ تستضيف قاعدة العديد الجوية، التي تعد أكبر قاعدة أمريكية في الشرق الأوسط ومركزًا رئيسيًا لعمليات القيادة المركزية الأمريكية، وفي الوقت نفسه استضافت قيادة حركة حماس لسنوات، معتبرة أن الدوحة نجحت في بناء نفوذ سياسي وإعلامي واسع مع تقديم نفسها وسيطًا في عدد من الملفات الإقليمية.

وأكدت "معاريف" أن هذا الواقع يمثل، من وجهة نظر الكاتب، مفارقة تتمثل في استضافة تركيا وقطر أصولًا استراتيجية أمريكية، مع احتفاظهما في الوقت نفسه بعلاقات مع جهات تعتبرها الولايات المتحدة وإسرائيل تهديدًا أمنيًا، مشيرة إلى أن واشنطن تنظر إلى هذا الوضع باعتباره جزءًا من سياسة توازن تهدف إلى الحفاظ على نفوذها الإقليمي.

اظهار أخبار متعلقة


وأشارت الصحيفة إلى أن القوة التي تتمتع بها قطر لا تقتصر، وفقًا للمقال، على الجانب السياسي أو الجغرافي، وإنما تعتمد أيضًا على إمكاناتها الاقتصادية، لافتة إلى أن صندوقها السيادي يدير أصولًا تتجاوز قيمتها نصف تريليون دولار، وهو ما مكّنها من توسيع استثماراتها في المؤسسات المالية والشركات الكبرى والعقارات والجامعات ومراكز الأبحاث والأندية الرياضية ووسائل الإعلام، بما عزز حضورها السياسي والفكري على المستوى الدولي.

واعتبر الكاتب شبكة الجزيرة إحدى أبرز أدوات هذا النفوذ، مشيرًا إلى أنها تُقدم نفسها باللغة الإنجليزية باعتبارها شبكة إخبارية دولية، بينما تتبنى، بحسب رأيه، خطابًا مختلفًا في نسختها العربية يعكس الرؤية القطرية تجاه القضايا الإقليمية، كما أشار إلى أن تأثير الدوحة، وفقًا للمقال، يتجاوز المجال الإعلامي ليطال ملفات أمنية وسياسية في المنطقة.

وتناول المقال أيضًا حجم التبرعات القطرية لعدد من الجامعات الأمريكية، معتبرًا أن هذه المساهمات أثارت نقاشًا داخل الولايات المتحدة بشأن تأثيرها على المناخ الأكاديمي والخطاب العام، وربط الكاتب بين ذلك وبين تصاعد الاحتجاجات المناهضة لإسرائيل داخل بعض الجامعات الأمريكية.

وانتقد الكاتب كذلك طبيعة العلاقات التي تجمع تركيا وقطر بإيران، موضحًا أن الدوحة تتشارك مع طهران أكبر حقل غاز بحري في العالم وتحافظ على قنوات تعاون معها، في حين تواصل أنقرة علاقاتها الدبلوماسية والاقتصادية مع إيران رغم التوترات الإقليمية.

وتطرق المقال أيضًا إلى علاقة الرئيس التركي رجب طيب أردوغان بالإدارة الأمريكية، معتبرًا أن أنقرة تدرك أهمية علاقتها بواشنطن والدور الذي تؤديه قاعدة إنجرليك، كما أشار إلى أن قطر عملت خلال السنوات الماضية على توطيد علاقاتها مع الولايات المتحدة عبر مبادرات مختلفة، داعيًا إلى إخضاع تلك العلاقات لرقابة شفافة وفق القوانين الأمريكية.

وأكدت "معاريف" في ختام المقال أن إسرائيل مطالبة، بحسب رؤية الكاتب، بعدم الاكتفاء بالتركيز على التحديات العسكرية، وإنما بتطوير استراتيجية متكاملة تشمل الإعلام والدبلوماسية والبحث العلمي والعلاقات الدولية، لمواجهة ما وصفه بالنفوذ المتزايد لتركيا وقطر في المنطقة.

واختتمت الصحيفة بالإشارة إلى أن الكاتب دعا الدول الغربية إلى تقييم سياسات دول المنطقة استنادًا إلى مواقفها وتأثيرها في استقرار الشرق الأوسط، وليس فقط إلى حجم استثماراتها أو قدراتها الاقتصادية، معتبرًا أن هذا المعيار ينبغي أن يطبق على جميع الدول دون استثناء.
التعليقات (0)