عقب قمة الناتو في أنقرة.. قلق إسرائيلي من النتائج التي حصدها أردوغان من القمة

الكاتب اعتبر أن قمة الناتو منحت تركيا مكاسب استراتيجية دفعت الاحتلال إلى إعادة تقييم سياساته الإقليمية-
الكاتب اعتبر أن قمة الناتو منحت تركيا مكاسب استراتيجية دفعت الاحتلال إلى إعادة تقييم سياساته الإقليمية-
شارك الخبر
ما زالت الأوساط الإسرائيلية تبحث تبعات قمة الناتو في أنقرة، ومكاسبها منها، وسط دعوات لصناع القرار في حكومة الاحتلال بمحاولة استدراك ما فاتها في هذه القمة، وكبح جماح النفوذ التركي المتصاعد.

وفي هذا الإطار، أكد الرئيس السابق لشعبة الاستخبارات في سلاح البحرية، عاميت ياجور،  أنه "بينما استثمرت أنقرة في بيئة مثيرة للإعجاب خلال قمة الناتو فيها، وهدايا ورسائل غير عادية مصممة لتوضيح القوة، فقد أشارت النتائج لصورة أكثر تعقيدًا، وقد تم بالفعل توقيع الاتفاقيات الأمنية، صحيح أن الرئيس رجب طيب أردوغان لم يحصل على الاعتراف السياسي والاستراتيجي الذي أراده، لكن الحلف استمر بمعاملة تركيا بما يتفق بشكل أساسي مع مصالحه".

وأضاف في مقال نشره موقع "واللا"، وترجمته "عربي21" أن "تغطية تقارير استوديوهات الأخبار عن قمة الناتو في أنقرة خرجت بصورة نمطية وانطباع معتاد مفادها أن أردوغان هو "رجل المنطقة القوي"، والوسيط النهائي الذي يتودد إليه الجميع أمامه، والمضيف الفخور الذي يملي لهجته أمام قادة الغرب، لكن هذه رواية تتماثل مع الرسالة الدعائية للقصر الرئاسي التركي".

اظهار أخبار متعلقة



وأوضح أن "أردوغان حصل على مكان باهظ الثمن لالتقاط صورة جماعية، وبينما عامل قادة غربيين بالسجاد الأحمر، فقد استقبل الأتراك الوفد اليوناني بنشيد الحرب عبر فرقة الجيش التركي التي ارتدت الملابس العثمانية الحمراء، بما فيه "الطربوش" التقليدي الذي يرمز إلى زمن الإمبراطورية التي حكمت اليونان، وعزفت في الخلفية ما لا يقل عن نشيد الحرب التركي الذي يبعث على الحنين إلى الماضي، وفي المصطلحات الدبلوماسية، يعد هذا أحد أعمال التحدي المتعمد تجاه حليف رسمي داخل الناتو، يهدف لإظهار التفوق التاريخي".

وأكد أن "أردوغان اختار أن يمنح كل زعيم أوروبي هدية: بندقية طبول ماغنوم منتجة محليا، بما فيها الذخيرة الحية، وفي حين تم تقديمه في بعض الأماكن على أنه "استعراض لقوة صناعة الأسلحة التركية"، وسعى لتقديم نفسه كحامي للاستقرار الإقليمي، ويحمي مصالح إيران وروسيا داخل التحالف، وكل هذا في محاولة للحفاظ على كتلة النظام القديم، وبينما كان القادة يقيمون على الأراضي التركية، فقد شنت القوات الأمريكية ضربات عسكرية على إيران".

وأوضح أن "الرسالة التي وجهها الرئيس دونالد ترامب إلى أردوغان ظهرت واضحة، ومفادها أنه يمكنه استضافة حلف الناتو، ودفع المليارات مقابل الأمن والطرق والبنية التحتية، لكن الاستراتيجية العسكرية للشرق الأوسط تتحدد في واشنطن، دون أن تطلب ذلك منك، فقد أبرم مؤتمر أنقرة صفقات ضخمة بقيمة 50 مليار دولار لصناعة الدفاع التركية، والتزاما بمبلغ 70 مليار يورو لمساعدة أوكرانيا، التي حققت إنجازا كبيرا في شكل تراخيص الإنتاج الذاتي لصواريخ باتريوت الاعتراضية".

وأضاف أنه "من أجل الوصول لهذه الأرقام، وبما أن أوروبا بحاجة ماسة لخطوط الإنتاج المتاحة، وافق الأوروبيون على ابتلاع ضفادع كبيرة، فقد أزالوا سلسلة من القيود وحظر الأسلحة السري الذي فرض على أنقرة في الماضي بعد أحداث سوريا، ولكن عندما يتعلق الأمر بالأتراك أنفسهم، فقد دفع الغرب باليورو وفي المشتريات الدفاعية، لكنه أردوغان تأمّل في الاستفادة من القمة للعودة بشكل كامل لمشروع إف-35 المرموق".

وأكد أن "خلاصة القول هي أن الأمريكيين وعدوا الأتراك بـ"النظر" في تنازلات معينة بشروط صارمة، ولم يتم التوقيع على أي صفقة، وفي هذا السياق، من الصحيح أن نذكر أنه في الحقيقة ليس نظام إس400 فحسب، بل أيضًا مفاعل نووي مدني مملوك للحكومة الروسية، يتوقع افتتاحه قريبًا على الأراضي التركية، وتنمية علاقات التعاون العسكري بينهما".

وأشار إلى أن "هناك مسافة طويلة بين الإعلان في الواقع ورفض الكونغرس والمسؤولين الحكوميين لإبرام صفقة الإف35 خوفا من تسريب التقنيات، التي لم تحصل عليها الإمارات والسعودية".

اظهار أخبار متعلقة



وأوضح أن "إحدى نتائج قمة الناتو في أنقرة أننا أمام شراكة قسرية، وليس عضوية طوعية، وتكشف النظرة الواقعية الحقيقة المجردة لخطة أنقرة 2026 أن الناتو يحتاجها كأصل جغرافي، باعتبارها مرساة تتحكم في الوصول للبحر الأسود بموجب معاهدة مونتيري، باعتبارها شريكًا في الناتو يمتلك جيشًا كبيرًا يرغب في التطوع للقيام بمهام واستثمار الأموال حيث لا يكون هناك، وكشركة مصنعة للدفاع ستكمل مخزوناتها، مما يعني أن نتائج قمة أنقرة تتمثل باستغلال متبادل وبارد ومدروس".

وتابع "سلسلة توصيات لإسرائيل، أهمها أن التفاهم الذي تم التوصل إليه بعد المؤتمر، وبموجبه يتصرف الناتو تجاه تركيا من منطلق النفعية الباردة، وليس من منطلق التقدير الحقيقي لقيادتها، مما يُتيح مساحة استراتيجية هامة لإسرائيل على محاور رئيسية، وهي حاجتها لإدارة نظام معلومات واستخبارات مُركّز مع المسؤولين الأمريكيين والكونغرس، وتقديم "حزمة شروط" صارمة فيما يتعلق بالإيماءات الأمريكية تجاه تركيا".

كما دعا أن "تستغل إسرائيل صراحة تركيا لضمان أن يكون أي تقدم في صفقات الأسلحة الاستراتيجية، مثل العودة لبرنامج إف-35، أو توريد أنظمة دفاعية متطورة، مشروطًا بإنهاء دعمها لحماس، وتقليص العلاقات مع طهران، والانسجام التام مع بنية الأمن الأمريكية في المنطقة، مع التركيز على ممر إيميك".

وانتقل الكاتب للحديث عما أسماه "الإذلال الرمزي للوفد اليوناني في أنقرة، وإعلان حياد الناتو بشأن النزاعات الإقليمية في البحر المتوسط، مما يُوضح لليونان وقبرص أنه لا يوجد لديهما من يعتمدان عليه داخل التحالف الغربي، وهنا يجب على إسرائيل أن تُطوّر التحالف الثلاثي معهما بسرعة، وبشكل جذري، واستغلال هذا الزخم لتعزيز التعاون العسكري معهما، وزيادة وتيرة المناورات البحرية والجوية المشتركة، واستحداث بدائل في مجال التوريد الأمني من الأنظمة الإسرائيلية مثل الدفاع الجوي والحرب السيبرانية بما يوازن التهديد التركي".

اظهار أخبار متعلقة



وأكد أن "توطيد هذا المحور سيضمن لإسرائيل عمقًا استراتيجيًا مستقرًا في شرق المتوسط، حيث لا تشتري أوروبا الأسلحة التركية بدافع الولاء للنظام، بل بسبب النقص الحاد في خطوط الإنتاج المتاحة في القارة لتلبية هدف 5% من الناتج المحلي الإجمالي الذي حدده الأمين العام للحلف، وتتنافس صناعة الدفاع الإسرائيلية بشكل مباشر مع نظيرتها التركية على حصة المستهلك الأوروبي".

وختم بالقول إن "إسرائيل تحتاج لتسويق بدائل تكنولوجية متفوقة، مجربة ميدانيا وسريعة التسليم، للدول الأوروبية، خاصة التي تشعر بعدم الارتياح تجاه النفوذ التركي، مع التركيز على الميزة الرئيسية، وهي أن الشراء من إسرائيل يتم دون أي عوائق سياسية، ودون تهديدات مستقبلية بالابتزاز، ودون خوف من كشف التقنيات الغربية الحساسة للمحور الروسي الإيراني".

تقدم هذه السطور الإسرائيلية سلسلة من الهواجس تجاه نتائج قمة خلف الناتو في أنقرة، وحجم الفوائد التي عادت على الأخيرة، فيما يستدعي ذلك من الاحتلال إعادة رسم سياساته الإقليمية لمواكبة هذه التطورات.
التعليقات (0)