خبير إسرائيلي: لم نستوعب بعد حجم التحدي والمنافسة التركية

الخبير شدد على أن هناك إمكانات كبيرة غير مستغلة في التواصل مع الجمهور التركي - الأناضول
الخبير شدد على أن هناك إمكانات كبيرة غير مستغلة في التواصل مع الجمهور التركي - الأناضول
شارك الخبر
أكد الخبير الإسرائيلي في الشؤون التركية حاي إيتان كوهين يانروجيك أن إسرائيل تواجه في المرحلة الحالية تحدياً استراتيجياً متصاعداً يتمثل في تنامي الدور التركي في المنطقة، إلى جانب التحديات التقليدية المرتبطة بإيران وحزب الله وحماس.

وأكدت صحيفة معاريف العبرية، في تقرير للكاتبة باتيا جيلادي، أن الخبير في الشؤون التركية والباحث في مركز موشيه دايان لدراسات الشرق الأوسط وأفريقيا بجامعة تل أبيب يرى أن ما وصفه بضعف نسبي في نفوذ إيران خلال الفترة الأخيرة أتاح مساحة لتركيا لتوسيع حضورها السياسي والأيديولوجي، وقيادة خطاب أكثر حدة تجاه إسرائيل على المستويين الإقليمي والدولي.

وتابعت معاريف أن كوهين يانروجيك قال إن التصريحات الصادرة عن الرئيس التركي رجب طيب أردوغان وكبار المسؤولين في أنقرة لم تكن جديدة، لكنها لم تحظ بالاهتمام الكافي داخل إسرائيل إلا في مرحلة لاحقة، مضيفاً أن هذا المسار تطور بشكل ملحوظ منذ السابع من أكتوبر، إلا أن تأثيره على الخطاب السياسي ومراكز القرار الإسرائيلي بدأ يظهر بوضوح في الأشهر الأخيرة فقط.

وأوضح الخبير، وفقاً لما نقلته الصحيفة، أن تركيا تتحرك لملء فراغ إقليمي ناتج عن تراجع نسبي في الدور الإيراني، مشيراً إلى أن هذه الظاهرة ليست جديدة في أصلها، لكنها باتت أكثر وضوحاً في الفترة الأخيرة، وهو ما دفع إسرائيل إلى إعادة تقييم موقع تركيا في المعادلة الإقليمية.

وأضافت معاريف أن كوهين يانروجيك أشار إلى أن الخطاب التركي الرسمي يتضمن مواقف حادة تجاه إسرائيل، تتكرر في تصريحات المسؤولين الأتراك، وتمتد أحياناً إلى ما اعتبره تجاوزاً في اللغة السياسية والإعلامية، مؤكداً أن هذه التصريحات أصبحت جزءاً من الخطاب اليومي في تركيا.

وبحسب ما نقلته الصحيفة، اعتبر الخبير أن تركيا لا تكتفي بالمواقف السياسية المعلنة، بل تعمل أيضاً على ما وصفه بحملة منظمة لنزع الشرعية عن إسرائيل في الساحة الدولية، من خلال توظيف الإعلام والخطاب الرسمي وإعادة صياغة المفاهيم السياسية المرتبطة بالصراع.

اظهار أخبار متعلقة


وتابعت معاريف أن الخبير قدّم مثالاً على ذلك بطريقة تعامل المسؤولين الأتراك مع ملف الإبادة الجماعية للأرمن، قائلاً إن الخطاب التركي ينتقل سريعاً إلى ربطه بملفات أخرى مثل غزة، في محاولة لإعادة تشكيل الإطار العام للنقاش الدولي.

وأشارت الصحيفة إلى أن كوهين يانروجيك انتقد، في حديثه، ما وصفه برد الفعل الإسرائيلي في التعامل مع التحركات التركية، قائلاً إن إسرائيل غالباً ما تكتفي بالرد بدلاً من المبادرة، وهو ما يجعلها تتحرك ضمن أجندة يحددها الطرف الآخر ولا تستوعب حجم التحدي التركي.

وأضافت معاريف أن الخبير دعا إلى تبني ما أسماه "استراتيجية المرآة"، التي تقوم على مبادرات سياسية وإعلامية مضادة تُجبر الطرف الآخر على التفاعل مع الخطاب الإسرائيلي بدلاً من الاكتفاء بالرد على تحركاته.

كما نقلت الصحيفة عن كوهين يانروجيك انتقاده لطريقة التعامل الإعلامي الإسرائيلي مع الملف التركي، مشيراً إلى أن معظم التحركات الحالية تأتي كردود فعل ظرفية، وليست ضمن استراتيجية طويلة المدى، داعياً إلى بناء منظومة إعلامية منظمة باللغة التركية تتواصل بشكل مباشر مع الجمهور التركي.

وبحسب معاريف، شدد الخبير على أن هناك إمكانات كبيرة غير مستغلة في التواصل مع الجمهور التركي، الذي يتجاوز تعداده 85 مليون نسمة داخل تركيا، إضافة إلى جاليات تركية واسعة في أوروبا، لافتاً إلى أن بناء خطاب إعلامي منظم ومهني قد يكون أكثر تأثيراً من البيانات الرسمية التقليدية.

وأوضحت الصحيفة أن كوهين يانروجيك رأى أن التوتر بين إسرائيل وتركيا لم يعد مرتبطاً فقط بتباين المصالح السياسية، بل بات يحمل بعداً أيديولوجياً متصاعداً، خاصة في ظل الخطاب السياسي التركي الحالي، الذي يربط بين قضايا إقليمية مختلفة ضمن إطار واحد.

وتابعت معاريف أن الخبير دعا في الوقت نفسه إلى تجنب الانزلاق نحو مواجهة مباشرة مع تركيا، مشيراً إلى أهمية الدور الأميركي في احتواء التوترات بين الجانبين، مع التأكيد على ضرورة إدارة هذا المسار بعيداً عن العلن الإعلامي.

وأضافت الصحيفة أنه حذّر من أن اللجوء العلني إلى الولايات المتحدة قد يُفهم على أنه ضعف في القدرة على إدارة الصراع بشكل مستقل، داعياً إلى التعامل مع هذه الملفات بحذر وفي نطاقات دبلوماسية مغلقة.

واختتمت معاريف تقريرها بالإشارة إلى أن الخبير شدد على أن الصراع مع تركيا لا يقتصر على البعد السياسي أو الأمني فقط، بل يمتد ليشمل ما وصفه بـ“حرب الوعي”، حيث تلعب اللغة والإطار الإعلامي دوراً أساسياً في تشكيل الصورة الدولية، وهو ما يتطلب انتقال إسرائيل من موقع رد الفعل إلى المبادرة.
التعليقات (0)