كاتب إسرائيلي ينتقد قادة الاحتلال ويطالب بمحاكمتهم على جرائمهم

أكد الكاتب الإسرائيلي أن تل أبيب لا تعترف اليوم بـ"قيم حقوق الإنسان ولا بالمساواة أمام القانون"- إكس
أكد الكاتب الإسرائيلي أن تل أبيب لا تعترف اليوم بـ"قيم حقوق الإنسان ولا بالمساواة أمام القانون"- إكس
شارك الخبر
تحدث كاتب إسرائيلي عن حالة التوحش الكبير التي اكتست بها دولة الاحتلال الإسرائيلي، التي تبنت سياسات تقوم على إراقة الدماء بغزارة وعدم الاعتراف بحقوق الإنسان ولا بالمساواة أمام القانون.

وأكد الكاتب الإسرائيلي أبراهام بورغ في مقاله نشره موقع "ويللا" العبري، أن دولة الاحتلال لا تعترف اليوم بـ"قيم حقوق الإنسان ولا بالمساواة أمام القانون، كما تعتمد نظام العقاب الجماعي القائم في الأراضي المحتلة".

وتابع: "لقد انسحبت إسرائيل من الغرب، ولم تعد جزءا منه، لقد فعلت ذلك بإرادتها الحرة، من خلال قرارات حكومية، وتشريعات قانونية، وتحريض صادر عن أعلى منابرها الرسمية، وفي نهاية المطاف أيضا عبر إراقة دماء غزيرة"، معتبرا أن تل أبيب التي تفعل ذلك "أصبحت عاصمة الشرق المتوحش"

وزعم أن "الغرب هو فكرة، أما جغرافيته فمسألة ثانوية، لذلك تنتمي إليه اليابان وأستراليا ولا تنتمي إليه روسيا. فالغربية ليست علامة تجارية، ولا تحالفا عسكريًا، ولا بطاقة مشاركة في مسابقة الأغنية الأوروبية (يوروفيجن)، وإنما هي التزام قيمي وأخلاقي".

ونوه بورغ، أن "الديمقراطية هي وسيلة لتقييد السلطة، وليست ترخيصا لممارسة سلطة مطلقة أو لاستبداد الأغلبية"، موضحا أن "الفصل بين السلطات، واستقلال القضاء، وحرية الصحافة، ووجود معارضة فاعلة، ومجتمع مدني نابض بالحياة، هي الضمانات الحقيقية للديمقراطية، وهي أكثر أهمية بكثير من يوم الانتخابات ذاته".

اظهار أخبار متعلقة



وذكر أن "هذه المعايير وغيرها هي التي تختبر بها غربية الدول بأقصى درجات الصرامة وهي تعارض أشكال الاستبداد، وهذا تحديدا هو الامتحان الذي تفشل فيه إسرائيل يوما بعد يوم، وساعة بعد ساعة، عن قصد"، منوها أن "إسرائيل المعاصرة، تمثل تخليا صاخبا وفظا عن التراث اليهودي، وطلاقا قبيحا من الأسس الغربية التي قامت عليها الدولة"، وفق قوله.

وتابع: "اليهودية السائدة في إسرائيل اليوم، هي دين جديد، قبيح وقبلي قائم على القوة والعنف؛ وهي ليست يهودية، ولا ديمقراطية، ولا غربية، وفي إسرائيل، تهيمن وتستشري اليوم "يهودية جديدة"، ليست في حقيقتها سوى أيديولوجيا عرقية وهي من أحطّ وأبشع نظريات التفوق العرقي، وهؤلاء هم أعدائي".

ووفق هذه المعايير، أشار الكاتب أن "كل فلسطيني يحاكم اليوم على أساس انتمائه القومي قبل النظر في أفعاله، فالعقاب الجماعي لم يعد مجرد تجاوز عارض، بل أصبح سياسة معتمدة؛ المنازل تُهدم، الغذاء والماء والأدوية والكهرباء تُستخدم أدواتٍ للعقاب، ومئات الآلاف يُهجَّرون من أماكن سكنهم".

وأكد أن "الوزراء في الحكومة الإسرائيلية بزعامة بنيامين نتنياهو يحرضون على القتل، ولا يمكن تفسير معادلة الموت التي يطرحونها، والقائمة على قتل ألف شخص مقابل مقتل إسرائيلي واحد، بأي معنى آخر"، لافتا أن "النظام القائم في الأراضي المحتلة يشكل الدليل الحاسم على ذلك".

"امتيازات المشاهير"


وقال بورغ: "لاهوت الانتقام القبلي الذي ثار عليه الأنبياء قبل آلاف السنين، عاد اليوم مرتديا الشال الديني والزي العسكري، وهو يصوّت لأحد  أحزاب الجريمة الإسرائيلية"، مضيفا: " تعمل في الرقعة الجغرافية نفسها منظومتان قانونيتان جنبا إلى جنب؛ المواطن الفلسطيني والمستوطن، رغم أنهما لا يفصل بينهما سوى أمتار قليلة، يخضع كل منهما لمحاكم مختلفة، وقوانين مختلفة، وسلم مختلف من الحقوق".

وتابع: "المستوطن تلتزم إسرائيل بحمايته، أما المواطن الفلسطيني، هو رعية تخضع لحكم عسكري متعسف، لا يملك أي دور في سن القوانين التي تتحكم في حياته"، لافتا أن "ما يُوصف بأنه وضع مؤقت أصبح نظاما دائما في إسرائيل وقد نبذه العالم بعد إراقة دماء غزيرة".

ونبه أن "العرب في إسرائيل، يطلب منهم مرارا وتكرارا إثبات ولائهم للدولة، بينما تواجه الاحتجاجات العربية بقبضة أمنية لا تواجه بها الاحتجاجات اليهودية، والهجوم على الجهاز القضائي يُكمل هذه الصورة، وهدفه تحرير الأغلبية السياسية من كل قيد، وتحويل الانتخابات إلى المصدر الوحيد للشرعية والسلطة، أي الانتقال بصورة علنية من ديمقراطية دستورية إلى حكم أغلبي مركزي".

اظهار أخبار متعلقة



وبين أن دولة الاحتلال تعتمد "سياسة القتل دون تمييز، والوزراء الذين يحرضون على القتل وعلى العقاب الجماعي يجب أن يمثلوا أمام القضاء؛ إما أمام المحاكم الإسرائيلية، إذا وُجد من يملك الجرأة على محاكمتهم، أو أمام المحاكم الدولية إذا لم يوجد مثل هذا الشخص".

وأشار الكاتب إلى أن "الديمقراطية ليست آلة لغسل العار، وهي تُحمّل المسؤولية الكاملة لأولئك الذين يتقبلون المحرضين بوصفهم نتيجة سياسية مشروعة، ويجلسون معهم في حكومة واحدة، ثم يعتادون وجودهم"، مشددا على وجوب أن "يتوقف العالم الغربي عن منح إسرائيل "امتيازات المشاهير" أو المعاملة الاستثنائية".

ورأى أن "يجب أن يتم محاسبة إسرائيل وفق المعايير نفسها التي يحاسب بها أي نظام آخر ينتهك حقوق الإنسان، فمن يتخلى عن القيم، ينبغي أن يحرم من الامتيازات، ولا يجوز القبول بواقع تصبح فيه حقوق الإنسان لغة تفرض على الخصوم فقط، بينما لا تطبق على الحلفاء، والغرب سيُختبر في موقفه من إسرائيل، كما ستُختبر إسرائيل في طريقة تعاملها مع الإنسان الفلسطيني".

وفي ختام مقاله، بين بورغ أن "الاختبار الحقيقي لأي حضارة هو حياة الإنسان الخاضع لسلطتها، وإسرائيل أخفقت في هذا الاختبار"، معتبرا أن انتخابات الكنيست القادمة، هي من سيحدد الاتجاه الذي ستسلكه إسرائيل، إما الانزلاق عميقًا إلى داخل "الغيتو النيو-يهودي"؛ جمهور يعيش في عزلة، تغذيه المخاوف، ويحكمه وزراء يؤمنون بالتمييز العرقي والجريمة، ويحمل سيفه مشهرا على الدوام، وإما العودة إلى أسرة الحرية والحقوق الغربية"، بحسب رأيه.
التعليقات (0)