تحدث ضابط أمني إسرائيلي عن أهمية الاتفاق الذي جرى
التوصل إليه مع
لبنان بالنسبة لدولة
الاحتلال الإسرائيلي، مؤكدا أنه بمثابة ورقة
اختبار الصراع على المنطقة ومؤشر على استمرار دعم الإدارة الأمريكية الحالية
لـ"تل أبيب".
وأوضح ضباط إسرائيلي ومسؤول سابق في جهاز استخبارات
سلاح البحرية الإسرائيلي، عميت ياغور، أن "معظم النقاش الدائر في إسرائيل حول
الاتفاق مع لبنان يتركز على مسألة المنطقة الأمنية (العازلة)، غير أن نقطة مهمة لم
تحظ بالاهتمام الكافي، وهي أن الولايات المتحدة تعهدت بتقديم دعم كبير للجيش
اللبناني".
وأضاف في مقاله بموقع "وللا" العبري:
"حتى الآن لا تزال طبيعة هذا الدعم غير واضحة، إلا أن المؤشرات تفيد بأن
الولايات المتحدة تستعد لملء الفراغ القائم حاليا في لبنان، وهو تطور يكتسب أهمية
كبيرة في مواجهة النفوذ الإيراني داخل الأراضي اللبنانية، كما يعكس الرسالة التي
توجهها واشنطن إلى معسكر دول النظام الجديد، وربما يفوق في أهميته بعض التحركات
العسكرية".
ونوه الضابط، أنه "ليس من قبيل المصادفة، أن
تشن إيران الليلة الماضية هجمات على البحرين والكويت ردا على الولايات المتحدة في
سياق التوترات المرتبطة بمضيق هرمز، فقد استضافت البحرين هذا الأسبوع قمة لدول
الخليج، شارك فيها وزراء خارجية دول مجلس التعاون الخليجي، وفي مقدمتها الإمارات
والبحرين والكويت، بقيادة الولايات المتحدة ووزير خارجيتها ماركو روبيو".
وأشار إلى أن البيان الختامي للقمة، "تضمن
لهجة حادة تجاه إيران، وهو يكشف جانبا من المزاج السياسي السائد في منطقة الخليج،
وفيه قاعدة مناسبة لانضمام تلك الدول إلى معسكر النظام الجديد"، معربا عن
استغرابه، أن "هذه القمة ورغم أهميتها في التوقيت الراهن، لم تحظ بتغطية تذكر
في وسائل الإعلام الإسرائيلية".
وعلى المستوى التكتيكي، لفت ياغور إلى أنه "لا
ينبغي التعويل على قدرة الجيش اللبناني على معالجة قضية
حزب الله، لأن الجيش
اللبناني يشكل في جوانب عديدة جزءا من المشكلة أكثر من كونه جزءا من الحل، نظرا
لتعاونه مع الحزب، ولأن نحو 30 في المئة من أفراده ينتمون إلى الطائفة الشيعية،
ويرتبط بعضهم بعلاقات قرابة مع عناصر الحزب".
وبناء على سبق، رجح أن "يواصل الجيش الإسرائيلي
عملياته، وهو يعتبر أن أهمية مذكرة التفاهم الموقعة تكمن في بعدها الاستراتيجي، إذ
يراها خطوة غير مسبوقة في العلاقة مع لبنان، ومن شأنها إعادة الزخم إلى معسكر
النظام الجديد، الذي شهد حالة من التراجع في أعقاب التفاهمات التي تم التوصل إليها
مع إيران، وكان في حاجة ماسة إلى هذا الدفع".
وفي خلفية كل تلك الأحداث، نبه ضابط الاستخبارات
الإسرائيلي، أن "الرئيس الأمريكي دونالد
ترامب، وفق أسلوبه المعتاد، يترك
المنافسة تدور أمامه بين جيه دي فانس وماركو روبيو، اللذين يمثلان رؤيتين
متعارضتين في السباق نحو الرئاسة المقبلة".
وأكد أن "هذا الصراع حُسم لصالح التوجه الأكثر
دعما لإسرائيل، خلافًا للتقديرات الحاسمة التي طرحت هذا الأسبوع وادعت أن ترامب
"تخلى عن إسرائيل"، موضحا أن "كثرة علامات الاستفهام التي أثيرت سابقا،
والتحذيرات من إصدار أحكام متسرعة، تبدو اليوم أكثر وجاهة، فمذكرة التفاهم مع
لبنان تشير إلى أن ترامب لم "يبع إسرائيل" كما زعم".