تتواصل حالة التوتر والانقسام داخل حزب
الشعب الجمهوري التركي، عقب قرار “البطلان المطلق” الذي أعاد الزعيم السابق للحزب كمال
كليتشدار أوغلو إلى رئاسة الحزب، وسط تحركات لإعادة تشكيل البنية القيادية والتنظيمية للحزب، وتصاعد الخلافات مع جناح رئيس الحزب السابق أوزغور أوزيل.
وبحسب تقارير إعلامية تركية، يستعد المجلس الحزبي في حزب الشعب الجمهوري لعقد اجتماع حاسم في الأول من حزيران/ يونيو برئاسة كليتشدار أوغلو، بمشاركة 56 عضوا، بعد استكمال جزء من المقاعد الشاغرة عبر الأعضاء الاحتياطيين، فيما بقيت أربعة مقاعد دون شغل.
ويأتي الاجتماع في ظل استمرار الجدل القانوني والسياسي حول قرار “البطلان المطلق”، الذي أعاد أعضاء المجلس الحزبي وهيئة الانضباط العليا المنتخبين في المؤتمر العادي السابع والثلاثين للحزب إلى مواقعهم السابقة.
وفي خضم الأزمة، وجه أوزغور أوزيل نداء مباشرا إلى كليتشدار أوغلو خلال فعالية جماهيرية في إزمير، داعيا إلى انتخاب رئيس الحزب عبر تصويت مباشر من مليوني عضو في الحزب.
وقال أوزيل: “إذا وضع صندوق الاقتراع أمام مليوني عضو في حزب الشعب الجمهوري فأنا مرشح، وإذا فاز شخص آخر فسأقبل يده وأقف إلى جانبه طوال حياتي”.
وفي المقابل، كشفت مصادر حزبية أن كليتشدار أوغلو بدأ فعليا إعداد هيكل إداري جديد للحزب، مع توقعات بإجراء تغييرات واسعة داخل اللجنة التنفيذية المركزية وهيئات الحزب المختلفة.
اظهار أخبار متعلقة
ووفقا لما نقلته وسائل إعلام تركية، فإن الاجتماع المرتقب للمجلس الحزبي سيشهد اختيار أعضاء اللجنة التنفيذية المركزية وتوزيع المهام الجديدة بين مساعدي كليتشدار أوغلو.
كما أشارت التقارير إلى أن بعض الشخصيات التي كانت ضمن المجلس الحزبي سابقا لن تتمكن من المشاركة بسبب توليها مناصب أخرى، مثل رئاسة البلديات أو مناصب نيابية وقيادية داخل البرلمان التركي.
وفي سياق متصل، نقل مراسل قناة “تي جي آر تي” التركية فاتح أتيق، عقب لقائه كليتشدار أوغلو، أن الأخير بدا “هادئا ومتماسكا ومركزا على إعادة ترتيب الحزب”، مؤكدا أن الهواتف والزيارات السياسية إلى منزله لم تتوقف.
وأضاف أتيق أن كليتشدار أوغلو ينوي إغلاق مكتب الحملة الرئاسية الموازي الذي كان يعمل لصالح أكرم إمام أوغلو، معتبرا أن مرحلة “وزراء الظل” داخل الحزب انتهت فعليا.
كما أشار إلى أن لجنة تأديبية جديدة ستباشر مراجعة ملفات شخصيات وقيادات داخل الحزب، وسط توقعات بفتح تحقيقات تنظيمية بحق أسماء محسوبة على جناح أوزيل.
وفي تطور لافت، تحدثت تقارير عن إمكانية رفع الحصانة البرلمانية عن عدد من نواب حزب الشعب الجمهوري المرتبطين بملفات قضائية، بينهم أوزغور أوزيل نفسه، في حال مضت الإجراءات القضائية القائمة إلى مراحل متقدمة.
اظهار أخبار متعلقة
وفي هذا السياق، قال أتيق إن فريق كليتشدار أوغلو يجري تواصلا مع رئاسة البرلمان التركي، مضيفا أن رئاسة البرلمان تعتبر انتخاب أوزيل رئيسا للمجموعة البرلمانية “غير صالح قانونيا”، وفق تعبيره.
من جهة أخرى، أكد مقربون من كليتشدار أوغلو أن رواتب موظفي الحزب وعلاوات العيد ستدفع بشكل طبيعي، نافين ما تردد عن تجميد الحسابات أو توقف العمل الإداري داخل الحزب.
وقال المستشار الإعلامي لكليتشدار أوغلو، أتاكان سونماز، إن “جميع الموظفين سيحصلون على مستحقاتهم ولن يتضرر أي شخص خلال هذه المرحلة”.
وتعكس هذه التطورات حجم الانقسام الداخلي الذي يعيشه أكبر أحزاب المعارضة التركية، في وقت تواجه فيه قيادة الحزب تحديات تتعلق بإعادة ترتيب البيت الداخلي والحفاظ على وحدة الحزب قبل الاستحقاقات السياسية المقبلة.