شهدت الساحة السياسية في
تركيا تطورا جديدا بعد انضمام عمدة ولاية أفيون قره حصار بورجو كوكسال وعمدة بلدية دينار فيصل توبجو، اللذين استقالا من حزب
الشعب الجمهوري، إلى حزب
العدالة والتنمية، خلال حفل رسمي في مقر الحزب.
وقام الرئيس رجب طيب
أردوغان بتسليم شارة الحزب إلى المسؤولين الجديدين خلال اجتماع موسع لرؤساء فروع حزب العدالة والتنمية الثلاثاء، مرحبا بانضمامهما إلى صفوف الحزب الحاكم.
وبانضمام كوكسال وتوبجو، ارتفع عدد رؤساء البلديات الذين غيروا انتماءاتهم الحزبية بعد انتخابات عام 2024 إلى 76 رئيس بلدية، بينهم رئيس بلدية مدينة كبرى و44 رئيس بلدية منطقة و30 رئيس بلدية بلدة.
كما ارتفع عدد المنتقلين من حزب الشعب الجمهوري إلى حزب العدالة والتنمية إلى 17 رئيس بلدية، في إطار موجة انتقالات شملت أيضاً أحزاباً أخرى.
أردوغان يهاجم المعارضة
قال الرئيس التركي في كلمة خلال مراسم انضمام العمدتين الجديدتين، إنه يرحب بهم، مؤكدا أنهما سيواصلان العمل “تحت مظلة الحزب” من أجل خدمة تركيا.
وانتقد أردوغان بشدة حزب الشعب الجمهوري وزعيمه أوزغور
أوزال، معتبرا أن ما وصفه بـ”الأسلوب السياسي غير النزيه” للمعارضة لن يؤثر على مسار الحزب الحاكم.
وأضاف أن “الأسلوب السياسي يعكس شخصية صاحبه”، مشيرا إلى أن “من يلجأ إلى التشهير والإهانة لا يمكنه سد الفجوة في قدراته السياسية”، على حد تعبيره.
اظهار أخبار متعلقة
ودعا أردوغان قيادة حزب الشعب الجمهوري إلى التوقف عن “الاستهزاء بعقول المواطنين” و”التخلي عن أسلوب تحميل الآخرين المسؤولية”، مؤكداً أن “الإصرار على الخطأ ليس من شيم الحكماء”، وأن الحزب المعارض “يحاول التغطية على أخطائه بأخطاء أخرى وبأكاذيب أكبر”، وفق قوله.
من جانبها، قالت عمدة أفيون قره حصار بورجو كوكسال في كلمة مقتضبة إن الأولوية ستكون لتنفيذ الوعود الانتخابية بالتعاون مع الحكومة، لا سيما في مجال مشاريع التحول العمراني، مؤكدة أنها ستعمل مع حزب العدالة والتنمية “من أجل خدمة الولاية وتركيا”.
"سنعود للسلطة في المستقبل"
في المقابل، رد رئيس حزب الشعب الجمهوري أوزغور أوزال خلال كلمته أمام الكتلة البرلمانية لحزبه الثلاثاء، مهاجما العمدة المنضمة إلى الحزب الحاكم، نافيا توجيه تهديدات لها، ومؤكدا أنه تحدث معها خلال لقاء سابق بشكل “طبيعي”، ومشيرا إلى أنها سبق أن وجهت له اتهامات بالفساد والرشوة.
وأضاف أوزال أن حديثه كان يهدف إلى تحذيرها من “صعوبة المرحلة المقبلة”، معتبرا أن ما جرى لا يرقى إلى مستوى التهديد، في حين شدد على أن حزب الشعب الجمهوري سيعود إلى السلطة في المستقبل، وفق تعبيره.
وتشير الإحصاءات إلى أن أكبر عدد من التحولات جاء من حزب الرفاه الجديد، حيث انتقل 34 رئيس بلدية فازوا باسمه إلى حزب العدالة والتنمية، إلى جانب 9 رؤساء بلديات من حزب الجيد٬ و7 رؤساء انتخبوا كمستقلين، إضافة إلى انتقالات أخرى من أحزاب السعادة والديمقراطي وبعض الأحزاب الصغيرة.
اظهار أخبار متعلقة
كما شملت الانتقالات حالتين بارزتين من حزب الديمقراطية والمساواة، من بينها رئيس بلدية بيريجيك في ولاية شانلي أورفا محمد بيغيت ورئيس بلدية إيكيكوبري في باتمان خليل إبراهيم قره بولوت.
وفي سياق متصل، انضمت أوزلم فورال غورزل، نائبة رئيس بلدية بيكوز في ولاية إسطنبول، إلى حزب العدالة والتنمية بعد انتخابها في منصبها ضمن إدارة بلدية يرأسها مسؤول من حزب الشعب الجمهوري.
وفي تصريحات مثيرة للجدل، قال عمدة ولاية أغري السابق المدعي ساوجي سايان إنه كان على علم مسبق بانتقال كوكسال، مشيراً إلى أن “رئيس بلدية كبرى من حزب الشعب الجمهوري ورئيس بلدية منطقة في إسطنبول” يدرسان بدورهما الانضمام إلى حزب العدالة والتنمية، إضافة إلى مسؤولين محليين آخرين من أحزاب مختلفة.
وتعكس هذه التطورات استمرار حالة الحراك السياسي في صفوف البلديات التركية بعد انتخابات 2024، وسط توقعات بمزيد من التحولات خلال الفترة المقبلة.