الغارديان: المعركة بين معارضي نظام طهران تتحول إلى مواجهات علنية في بريطانيا

احتفالا بعيد النوروز في آذار/ مارس الماضي شهد حالة من الفوضى - جيتي
احتفالا بعيد النوروز في آذار/ مارس الماضي شهد حالة من الفوضى - جيتي
شارك الخبر
تحولت شوارع العاصمة البريطانية لندن إلى ساحة صراع مفتوح بين تيارات المعارضة الإيرانية في المنفى، مع تصاعد التوتر بين أنصار رضا بهلوي ومؤيدي منظمة مجاهدي خلق، وسط اتهامات متبادلة بالتحريض والترهيب واستدعاء متكرر لتدخل الشرطة البريطانية، في مشهد يعكس عمق الانقسام داخل القوى المناهضة للنظام الإيراني.

 وأكدت صحيفة الغارديان البريطانية أن الانقسامات داخل صفوف المعارضة الإيرانية في المنفى خرجت إلى العلن بصورة غير مسبوقة في العاصمة البريطانية لندن، وسط تصاعد التوتر بين أنصار رضا بهلوي، نجل شاه إيران الراحل، وبين معارضين يرفضون أي عودة للنظام الملكي الذي أطاحت به الثورة الإسلامية عام 1979.

وأشارت الصحيفة إلى أن هذا الصراع لم يعد يقتصر على الخلافات السياسية أو السجالات عبر مواقع التواصل، بل بات ينعكس بصورة مباشرة في الشارع البريطاني، الأمر الذي أثار قلق الجالية الإيرانية في الخارج، ودفع الشرطة البريطانية إلى التدخل في أكثر من مناسبة بسبب الاحتكاكات المتكررة بين أطراف المعارضة.

وقالت الصحيفة إن توني مهراز، أحد المؤيدين البارزين لعودة أسرة بهلوي إلى الحكم، ظهر أمام جدار تذكاري في منطقة غولدرز غرين شمال لندن، حيث تنتشر صور قتلى الاحتجاجات المناهضة للنظام الإيراني، وهو يؤدي أغنية هجومية تتضمن عبارات عدائية ضد قوات الباسيج والحرس الثوري الإيراني ومنظمة مجاهدي خلق، بينما كان يلوح بيده بطريقة تحاكي إطلاق النار.

وأضافت الغارديان أن مهراز، الذي يعرف فنيا باسم "02 كيد"، استند في الأغنية إلى نسخة معدلة من أغنية إسرائيلية شهيرة، معتبرة أن ظهوره بهذا الشكل يعكس حجم الاحتقان المتصاعد داخل أوساط المعارضة الإيرانية نفسها، وليس فقط بينها وبين النظام الإيراني.

ولفتت الصحيفة إلى أن قوات الباسيج التي ورد ذكرها في الأغنية تمثل إحدى أبرز أدوات القمع التابعة للنظام الإيراني، في حين يعد الحرس الثوري المؤسسة العسكرية والسياسية الأقوى داخل إيران، أما منظمة مجاهدي خلق، التي تعرضت أيضا للهجوم في الأغنية، فأوضحت الصحيفة أنها شاركت في الثورة ضد الشاه قبل أن تتحول لاحقا إلى جماعة معارضة مسلحة تعمل من المنفى ضد الجمهورية الإسلامية.

وتابعت الصحيفة أن منظمة مجاهدي خلق تحاول اليوم تقديم نفسها باعتبارها حركة تسعى إلى إقامة نظام ديمقراطي علماني في إيران، بعيدا عن النظام الديني الحالي أو العودة إلى الحكم الملكي، وهو ما يجعلها في مواجهة مستمرة مع أنصار رضا بهلوي.

اظهار أخبار متعلقة


وأكدت الغارديان أن الأشهر الأخيرة، وما شهدته من توترات عسكرية وسياسية في المنطقة، ساهمت في زيادة حدة الصراع بين أطراف المعارضة الإيرانية في الخارج، بعدما رأى بعضهم أن النظام الإيراني يمر بحالة ضعف قد تفتح الباب أمام تغييرات سياسية كبرى.

وأشارت الصحيفة إلى أن هذه التوترات انعكست على الاحتجاجات والفعاليات التي تنظم في لندن، حيث وقعت مناوشات متكررة دفعت الشرطة البريطانية إلى التدخل، وسط مخاوف من احتمال تصاعد الأمور بصورة أكبر.

ونقلت الصحيفة عن ليلى جزائري، مديرة رابطة النساء الأنكلو-إيرانيات في بريطانيا والداعمة البارزة لمنظمة مجاهدي خلق، قولها إنها تقدمت ببلاغ إلى الشرطة البريطانية ضد مهراز بسبب أحد المقاطع المصورة التي نشرها، معتبرة أن ما تضمنه المقطع يمثل "تحريضا مباشرا ومخيفا على قتل أعضاء وأنصار" المنظمة.

وأضافت الغارديان أن مهراز نشر لاحقا مقطعا آخر هاجم فيه رجال الدين ومنظمة مجاهدي خلق والتيارات اليسارية، كما ظهر خلال مشاركته في مسيرة نظمها الناشط اليميني المتطرف تومي روبنسون.

وأكدت الصحيفة أن شرطة العاصمة البريطانية أبلغت جزائري بأنها تتعامل مع البلاغ بجدية، حيث أوضح أحد ضباط الشرطة أن المحتوى المنشور أثار قلقا حقيقيا لدى السلطات، وأن التحقيقات لا تزال جارية بشأن ما وصف بسلوك تهديدي عبر الإنترنت.

وقالت جزائري إن ما يحدث لا يمكن اعتباره مجرد خلاف سياسي، بل يمثل حملة ترهيب متواصلة ضد أعضاء وأنصار منظمة مجاهدي خلق، مشيرة إلى أنها شعرت بقلق إضافي بعد مشاهدة بعض أنصار بهلوي وهم يرتدون قمصانا وسترات تحمل شعار "السافاك"، جهاز الأمن السري الذي ارتبط اسمه بالقمع والتعذيب خلال عهد الشاه.

وأضافت أن تمجيد رموز النظام السابق لا يمكن وصفه بالحنين العاطفي إلى الماضي، بل يمثل تهديدا مباشرا لفكرة الديمقراطية والتعددية السياسية، مؤكدة أن من يدعي الدفاع عن الحرية لا يمكنه في الوقت نفسه تمجيد أدوات الحكم الاستبدادي.

وقالت الغارديان إن منطقة طريق فينتشلي شمال لندن، التي تعرف بين الإيرانيين باسم "طهران الصغيرة" بسبب وجود جالية إيرانية كبيرة فيها، شهدت أيضا توترات مشابهة، حيث تحدث عدد من أصحاب المطاعم والمقاهي عن تعرضهم لضغوط من قبل مؤيدين للتيار الملكي من أجل رفع العلم المرتبط بعهد الشاه.

وأضافت الصحيفة أن احتفالا بعيد النوروز أقيم داخل مركز وستمنستر في آذار/ مارس الماضي شهد حالة من الفوضى بعد اقتحام ثلاثة أشخاص عرفوا أنفسهم بأنهم من أنصار عائلة بهلوي للفعالية، قبل أن تتدخل قوات الأمن وتخرجهم من القاعة.

ونقلت الصحيفة عن أحد مساعدي النائب المحافظ بوب بلاكمان، الذي نظم المناسبة، قوله إن شكوى رسمية قدمت إلى السلطات البريطانية، ما جعل الأجهزة الأمنية على علم بالأشخاص الذين شاركوا في الواقعة.

وأوضحت الغارديان أن نياك قرباني، أحد المشاركين في محاولة اقتحام الحفل، نشر مقطعا مصورا قبل دخول البرلمان البريطاني قال فيه إنهم حضروا لتحويل احتفال منظمة مجاهدي خلق بعيد النوروز إلى “مناسبة حداد”، بحسب تعبيره.

كما نقلت الصحيفة عن إلهي جمالي، وهي إحدى المشاركات في الواقعة، قولها إن منظمة مجاهدي خلق لا تحترم عيد النوروز رغم محاولتها استغلال المناسبة لخدمة مصالحها السياسية، مضيفة أنهم حضروا "لتوضيح الطرف الذي يجب أن ينحاز إليه الناس".

وعندما سئلت جمالي لاحقا عن سبب مشاركتهم في الواقعة، قالت للغارديان إنهم كانوا "مهذبين"، معتبرة أن هدفهم كان تحذير الناس من منظمة مجاهدي خلق، التي وصفتها بأنها امتداد للنظام الإيراني، واتهمتها بالمشاركة في أعمال مسلحة ضد مدنيين إيرانيين خلال الحرب العراقية الإيرانية.

اظهار أخبار متعلقة


وأشارت الصحيفة إلى أن بريطانيا كانت قد صنفت منظمة مجاهدي خلق منظمة إرهابية بين عامي 2001 و2008 بسبب تورطها في عمليات اغتيال وهجمات استهدفت مسؤولين ومؤسسات حكومية داخل إيران.

وأضافت الغارديان أن مشاهد مشابهة تكررت خارج مؤتمر “حرية إيران” الذي عقد في لندن بحضور أكاديميين ونشطاء معارضين للنظام الإيراني، حيث تعرض عدد من المشاركين لمضايقات من قبل أشخاص عرفوا أنفسهم بأنهم من مؤيدي رضا بهلوي.

وقالت الصحيفة إن منظمة مجاهدي خلق وصفت تلك الأحداث بأنها “مضايقات وتهديدات دنيئة” من قبل "متعصبين للشاه"، معتبرة أن ما يحدث يعكس تصاعدا خطيرا في خطاب الكراهية داخل المعارضة الإيرانية.

ونقلت الغارديان عن راي ترابي، العضو السابق في منظمة مجاهدي خلق والمقيم في مدينة كولونيا الألمانية، قوله إنه يرى في رضا بهلوي شخصية يمكن أن تقود مرحلة انتقالية في إيران، لكنه أقر في الوقت نفسه بوجود تيار متشدد بين أنصار نجل الشاه.

وأوضح ترابي أن الفارق بين جماعة بهلوي ومنظمة مجاهدي خلق يتمثل في أن الأخيرة أكثر تنظيما وانضباطا، بينما يعتمد التيار المؤيد لبهلوي على أفراد متفرقين، بعضهم يتعامل مع رضا بهلوي بصورة مبالغ فيها ويراه الأمل الوحيد لإيران.

وفي المقابل، قالت هالة بليك، وهي منظمة احتجاجات مناهضة للنظام الإيراني في بريطانيا وتؤيد بهلوي باعتباره شخصية داعمة للديمقراطية، إنها تدين كلمات مهراز، لكنها أكدت أن التحريض والإساءات موجودة من مختلف الأطراف عبر مواقع التواصل الاجتماعي.

وأضافت أن هناك اعتقادا متزايدا داخل أوساط المعارضة بوجود محاولات لاختراق الصفوف وإثارة الانقسام بين المعارضين الإيرانيين في الخارج.

من جهتها، أكدت سنام وكيل، مديرة برنامج الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في المعهد الملكي للشؤون الدولية، أن من الصعب قياس حجم التأييد الحقيقي لكل من منظمة مجاهدي خلق أو التيار المؤيد لرضا بهلوي داخل إيران، إلا أن ما تشهده لندن من ترهيب ومواجهات لا يخدم سوى رواية النظام الإيراني بأن المعارضة منقسمة وغير قادرة على التوحد.

وأضافت أن حالة الضعف التي يعيشها النظام الإيراني دفعت هذه الجماعات إلى التنافس بشكل أكبر على الشرعية والمصداقية، محذرة من أن أعمال العنف والترهيب، خصوصا من بعض أنصار بهلوي، قد تنعكس بصورة سلبية عليهم وتضر بصورتهم السياسية.

وفي ختام التقرير، أشارت الغارديان إلى أن ممثلي منظمة مجاهدي خلق يرفضون باستمرار وصف جماعتهم بأنها "طائفة"، بينما امتنع مهراز عن التعليق على الاتهامات الموجهة إليه. كما نقلت الصحيفة عن رضا بهلوي تأكيده، ردا على اتهامات تتعلق بالتحرش والترهيب من قبل بعض أنصاره، أنه يعارض “أي شكل من أشكال العنف السياسي أو الترهيب”.
التعليقات (0)

خبر عاجل