التليغراف: دعوة ترامب لتوسيع اتفاقيات أبراهام غير واقعية

الرؤية الأمريكية تقوم على توسيع دائرة التطبيع باعتبارها جزءا من تسوية إقليمية أوسع - الأناضول
الرؤية الأمريكية تقوم على توسيع دائرة التطبيع باعتبارها جزءا من تسوية إقليمية أوسع - الأناضول
شارك الخبر
تشهد السياسة الأمريكية تحركات جديدة لإعادة طرح ملف توسيع اتفاقيات أبراهام، في ظل دعوات تتقاطع مع المفاوضات الجارية مع إيران، حيث برزت مقترحات تدعو إلى ضم عدد من الدول العربية والإسلامية إلى مسار التطبيع مع الاحتلال الإسرائيلي.

أفادت صحيفة "التليغراف" أن دعوة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب لتوسيع نطاق اتفاقيات أبراهام وضم عدد من الدول العربية والإسلامية إليها، جاءت في سياق سياسي متسارع يرتبط بالمفاوضات الجارية بين واشنطن وطهران، مشيرة إلى أن هذه الطموحات تعكس محاولة لإعادة رسم خريطة العلاقات في الشرق الأوسط على نطاق واسع.

وأكدت الصحيفة أن ترامب دعا، عبر منشور على منصته "تروث سوشيال"، دولا منخرطة في مسار التهدئة مع إيران أو متأثرة به، إلى الانضمام إلى الاتفاقيات التي أسست لتطبيع العلاقات بين إسرائيل وعدد من الدول العربية، معتبرًا أن أي اتفاق محتمل مع إيران قد يشكل نقطة انطلاق لمرحلة أوسع من التحالفات الإقليمية.

وأشارت "التليغراف" إلى أن ترامب طرح أسماء دول عدة ضمن هذا التصور، من بينها السعودية وقطر وباكستان وتركيا ومصر والأردن، إلى جانب إيران نفسها، مع الإشارة إلى أن الإمارات والبحرين كانتا بالفعل من الدول الموقعة على الاتفاقات السابقة، في إطار ما وصفه بأنه "أهم اتفاق في تاريخ الشرق الأوسط".

وتابعت الصحيفة أن هذه الطروحات أعادت إلى الواجهة اتفاقيات أبراهام التي أُبرمت خلال ولايته الأولى، والتي مثلت آنذاك تحولًا بارزًا في مسار العلاقات بين إسرائيل وعدد من الدول العربية، بعد عقود من القطيعة السياسية، حيث جرى التوصل إليها بوساطة أمريكية، وأسفرت لاحقًا عن انضمام دول إضافية مثل المغرب والسودان، بينما طُرحت دول أخرى لاحقًا ضمن نقاشات التوسع.

اظهار أخبار متعلقة


وأضافت "التليغراف" أن الخطاب السياسي المصاحب لهذه الدعوات يعكس رؤية أمريكية تقوم على توسيع دائرة التطبيع باعتبارها جزءًا من تسوية إقليمية أوسع، إلا أنها غير واقعية حيث أن الواقع السياسي في المنطقة لا يزال يواجه عقبات جوهرية، أبرزها استمرار التوترات المرتبطة بالقضية الفلسطينية، إضافة إلى مواقف دول رئيسية تشترط تقدمًا ملموسًا في مسار إقامة دولة فلسطينية مستقلة قبل أي خطوات تطبيع جديدة.

كما أوضحت الصحيفة أن ردود الفعل في المنطقة تعكس تباينًا واضحًا، حيث ترى بعض الأطراف أن توسيع الاتفاقيات قد يسهم في تعزيز الاستقرار الإقليمي، بينما تعتبر أطراف أخرى أن الظروف الحالية، خصوصًا في ظل الحرب في غزة والتوتر مع إيران، لا توفر بيئة مناسبة لتوسيع نطاق الاتفاقات.

وتابعت "التليغراف" أن تصريحات ترامب تضمنت أيضًا إشارات إلى أن أي دولة لا تنضم إلى هذا المسار قد تُستبعد من ترتيبات الاتفاق الأوسع، وهو ما أثار تساؤلات حول طبيعة الضمانات السياسية والأمنية التي يمكن أن ترتبط بمثل هذه المبادرات.

واختتمت الصحيفة تقريرها بالإشارة إلى أن الطرح الأمريكي، رغم طموحه، يواجه تحديات واقعية معقدة، في ظل تداخل الملفات الإقليمية من إيران إلى غزة ولبنان، ما يجعل مستقبل أي توسع في اتفاقيات أبراهام مرهونًا بتطورات سياسية وأمنية غير محسومة حتى الآن.
التعليقات (0)