تسود حالة من القلق
لدى دولة الاحتلال الإسرائيلي من الثمن الاقتصادي الكبير الذي يتعين على "تل أبيب"
أن تدفعه في ظل الواقع الأمني الصعب الذي سيرافق "إسرائيل" لسنوات طويلة
في ظل عجز مالي مرتفع ومستمر.
حذرت وكالة التصنيف
الائتماني "موديز" في تقرير لها، دولة الاحتلال الإسرائيلي من أن "الثمن
الاقتصادي الذي يفرضه الواقع الأمني الجديد سيلازم إسرائيل لسنوات عديدة"، مقررة
"إبقاء التصنيف الائتماني لإسرائيل دون تغيير عند مستوى "Baa1" وعدم خفضه
مرة أخرى".
وأكد موقع "
ويللا"
العبري، أن "تقييم "موديز" جاء بعد مخاوف كبيرة من خفض إضافي للتصنيف
الائتماني لإسرائيل"، موضحة أن "القرار بالنسبة لوزارة المالية، يُعد مصدر
ارتياح، إلا أن من يقرأ التقرير الكامل يدرك أن الاحتفاء بهذه النتيجة يجب أن يكون
محدودا".
ووصفت "موديز"،
الاقتصاد الإسرائيلي بأنه "اقتصاد أثبت قدرته على التعافي السريع من الأزمات،
حيث لا تزال إسرائيل تتمتع بقطاع تكنولوجيا فائقة قوي (الهايتيك)، وسوق عمل مستقرة،
ونظام مالي متين، وإمكانية جيدة للوصول إلى أسواق رأس المال العالمية، وقد مكّنت هذه
العوامل الاقتصاد من مواصلة العمل حتى في ظل مستويات مرتفعة من عدم اليقين الأمني".
ونبه الموقع، أن
"توقعات الوكالة للنمو تعكس قدرا من التفاؤل الحذر، فبعد أن سجل الاقتصاد نموا
بنسبة 2.9 في المئة خلال عام 2025، تتوقع "موديز" أن ينمو الناتج المحلي
الإجمالي بنسبة 3.7 في المئة خلال 2026، ثم بنسبة 5 في المئة خلال عام 2027، مع تعاف
تدريجي للنشاط الاقتصادي".
وقدرت "موديز"،
أن "معدل التضخم الذي بلغ نحو 3 في المئة في 2025، سينخفض إلى 1.9 في المئة خلال
2026، ثم يستقر لاحقا عند متوسط يقارب 2 في المئة".
ولفت "ويللا"،
أن "الأخبار الأقل إيجابية تبدأ مع موازنة الدولة". فبحسب التقرير،
"لم تؤدي الحرب إلى نفقات استثنائية مؤقتة فحسب، بل أحدثت تغييرا هيكليا في المالية
العامة، ومن المتوقع أن يبلغ
الإنفاق العسكري خلال السنوات المقبلة نحو 6 في المئة
من الناتج المحلي الإجمالي في المتوسط، مقارنة بنحو 4 في المئة قبل الحرب، وهذا يعد
أحد الأسباب الرئيسية التي ستجعل الهامش المالي المتاح للحكومة أكثر ضيقا خلال السنوات
القادمة أيضا".
اظهار أخبار متعلقة
وتوقع التقرير، أن
"يبقى
العجز المالي عند مستويات مرتفعة، إذ أن يبلغ العجز 5.3 في المئة من الناتج
المحلي الإجمالي في عام 2026، قبل أن يتراجع إلى 4.4 في المئة في عام 2027، وفي الوقت
نفسه، من المتوقع أن ترتفع نسبة الدين العام إلى الناتج المحلي الإجمالي، التي بلغت
68.5 في المئة في عام 2025، لتستقر عند نحو 70 في المئة".
ورغم ذلك، لا ترى موديز
أن هذه المؤشرات تبرر، في هذه المرحلة، خفضًا إضافيًا للتصنيف الائتماني.
وقدرت الوكالة، أن
"متانة الاقتصاد الإسرائيلي وقدرة الحكومة على جمع التمويل من الأسواق الدولية،
والأداء الذي يحققه قطاع التكنولوجيا الفائقة، تعادل – على الأقل في الوقت الراهن
– الزيادة في حجم الدين والإنفاق العسكري"، مؤكدة أن "الخطر الرئيسي الذي
يواجه الاقتصاد الإسرائيلي لا يزال يتمثل في الوضع الجيوسياسي".
ونبهت أن "استمرار
التصعيد الأمني، أو تعرض النشاط الاقتصادي لضرر كبير، أو حدوث تدهور إضافي في الوضع
المالي للحكومة الإسرائيلية، قد يؤدي مستقبلا إلى تجدد الضغوط على التصنيف الائتماني"،
منوهة أن "أي ضعف يصيب مؤسسات الدولة أو جودة الحوكمة قد يؤثر سلبا في الجدارة
الائتمانية لإسرائيل مستقبلا".
وبينت "موديز"،
أن "تدهور الوضع الأمني، أو تعرض الاقتصاد لضرر طويل الأمد، أو استمرار ضعف الوضع
المالي لإسرائيل، قد يؤدي إلى خفض إضافي للتصنيف الائتماني"، موضحة أن "النتيجة
النهائية تحمل جانبا من التشجيع، لكنها بعيدة عن أن تكون مدعاة للاحتفال، والتحدي الحقيقي
لا يزال أمام تل أبيب".
وأشار الوكالة، أنه
"من أجل الحفاظ على التصنيف الائتماني خلال السنوات المقبلة لإسرائيل، سيتعين
عليها التكيف مع واقع جديد يتمثل في ارتفاع دائم للإنفاق العسكري وزيادة حجم الدين
الحكومي وضيق الحيز المالي المتاح للحكومة مقارنة بما كان عليه قبل الحرب".